1

بوح الأحد: فريق الركع السجود و تباشير النصر المغربي، المستحيل لم يعد مغربيا…

بوح الأحد: فريق الركع السجود و تباشير النصر المغربي، المستحيل لم يعد مغربيا…

A- A+
  • بوح الأحد: فريق الركع السجود و تباشير النصر المغربي، المستحيل لم يعد مغربيا، الأمير هشام العلوي موضع مسائلة الرأي العام بعد ظهور أحد كتبته في تسريبات تمس بأمن الدولة المغربية، خلافات اخوان المغرب و الضرب تحت الحزام و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • شكل كأس العالم فرصة أخرى لاختبار حقيقة الانتماء إلى المغرب وحجم الارتباط به عند المغاربة. لم يكن شاقا على المغاربة أن يسهروا في تلك الليلة التاريخية بتفاؤل مشوب بالحذر منتظرين التأهل لأن الخصم كبير ولا ينقصه شيء ليستمر هو كذلك في مشواره المونديالي، ولم تمنعهم حلكة الظلام ليخرجوا بشكل تلقائي إلى الشوارع منتشين بانتصار يتجاوز مجال الكرة ورقعة ملعب مونتيري بالمكسيك لأنه كان انتصار إرادة أيقنت أنها قادرة على ربح رهان الفوز ولو كان الخصم منتخب الطواحين العريق بكل تاريخه ونجومه.
    لم تحل ظلمة الليل دون الخروج فرحا، ولن تمحى من الذاكرة تلك الأضواء باللونين الأحمر والأخضر التي أحاطت بملعب مونتيري بعد ذلك الانتصار الذي لم يكن ضربة حظ ولكنه كان مستحقا أداء ونتيجة وقتالية، وأرقام وإحصائيات مباريات المنتخب المغربي تؤكد دائما هذا التفوق.
    اليقين في قدراتنا والثقة في لاعبينا يلزم أن يبقيا السمة الغالبة على تعاملنا معهم مهما كان الأمر لأن القضية أكبر من مجرد بطولة عالمية، فالمناسبات القادمة كثيرة، ويجب أن نشتغل على استدامة هذا الأداء والعمل والترتيب والتفوق. نحن نعمل منذ مدة من خلال الكرة على تغيير ثقافة وعقليات وتعميمها على كل المجالات، لننال ما نستحقه من ترتيب متقدم في كل الميادين، وهو تقدم نريده أن ينعكس إيجابا على معيش المغاربة جميعهم في كل بقاع المغرب بدون تمييز.
    بطولة العالم الكروية لا تخرج عن كونها منافسة رياضية تلزم لاعبيها وجمهورها التحلي بالروح الرياضية والانتشاء بالانتصار وتقبل الخسارة فهما سيان وهذه فائدة الرياضة أساسا، ولكن الأهم فيها هو ما تسديه لشعوب الأرض من دروس يمكن الاستفادة منها أفرادا وجماعات ودولا لبناء الذات. لقد شاهدنا اندحار منتخبات كبيرة بسبب أخطاء صغيرة دون أن ينقص ذلك من كفاءتها شيئا.
    المباراة أمام هولندا منحتنا كمغاربة مزيدا من الثقة في النفس، ورغم طبيعتها الهتشكوكية أكدت لنا بأننا إن آمنا بقدراتنا يمكن أن نعود من تأخرنا أمام الخصم لنصبح متفوقين إن نحن امتلكنا روح الفريق وثقافة الندية وعزيمة الانتصار وأعددنا العدة لكل الاحتمالات.
    ما قدمه المغرب في هذه الكأس درس لنا في كل المجالات، فكلما امتلكنا اليقين في إمكانياتنا وعرفنا نقط قوتنا وأحسنّا استثمارها سنتمكن من عبور الصعاب وتجاوز المستحيلات لأننا أمة عريقة وزاخرة ولا تعدم الكفاءات، وما يلزم هو حسن تدبيرها وتحديد دقيق للهدف.
    لم يكن من باب الصدفة أن أخصص جزءا من بوح الأسبوع الماضي للحديث عن دور فوزي لقجع ونجاحه في تنزيل الاستراتيجية الملكية في مجال كرة القدم. لم يكن قصدي نثر الورود على رجل في غنى عن ذلك، ولكن كان الهدف من وراء ذلك التنبيه هو أن هناك من بيننا للأسف من يحترف الهدم ولا يستوعب الأثر السلبي لترويج الشائعات في ظرفيات جد حساسة تستلزم تكاثف الجهود لحشد العزيمة وسط الطاقم الإداري والفني واللاعبين في بطولة صعبة بكل المقاييس وتتقارب فيها المستويات بشكل كبير ولا يشكل فيها التأهل والإقصاء دائما معيارا عادلا للتقييم لأن منطق المباراة الواحدة يخضع لاعتبارات كثيرة وتفاصيل دقيقة قد تخرج أحيانا عن الإعداد والمجهود إلى دور أكبر للحظ، وهو ما رأيناه في مباريات كثيرة.
    لم يمر وقت طويل على ما كتبته في البوح حتى جاء الرد من داخل عشب ملعب مونتيري بعد الفوز على هولندا، ومن صناع الانتصار أنفسهم، أي اللاعبين، الذين حملوا لقجع على الأكتاف أمام عدسات وكاميرات العالم لتبين تلك الصورة التي شاهدها المغاربة صباح ذلك اليوم التاريخي ومعهم ملايير من المشاهدين في العالم طبيعة العلاقة التي نسجها هذا الرجل القريب من اللاعبين والذي يتصرف في حدود اختصاصاته بتوفير ظروف اشتغال مريحة للطاقم وأجواء صحية للاعبين.
    كانت تلك اللقطات الاحتفالية العفوية أبلغ رد على محترفي تسميم الأجواء وترويج الشائعات وبث الروح السلبية وسط المغاربة.
    أذكر دائما بأننا نشارك في هذه البطولة وعيننا على المونديال القادم وسط أرضنا، واهتمامنا منصب على أن نقدم بطولة غير مسبوقة تنظيما ولعبا واستضافة لنرسل رسالة للعالم كله أن المغرب يستحق هذه الصورة التي هو عليها وهذا التقدير الدولي الذي يحظى به. لقد قدمنا للعالم كله البرهان على أننا من الكبار كرويا، وأن لاعبينا يستحقون اللعب مع الكبار، وأن استراتيجيتنا ناجحة في تأمين الاستمرارية واستدامة النجاح الكروي.
    ولأن المونديال مليء بالدروس، فقد كان الدرس بليغا لمن يخلط الكرة بما هو خارج عنها وعن أخلاقياتها وروحها التنافسية. ابتلع السنغال السم هذه المرة، وأكدوا للعالم أن ما قاموا به في نهاية الكان كان سلوكا غير كروي ولا يمت للرياضة بصلة لأنهم لم يعيدوه في مباراتهم ضد بلجيكا وقد أعاد التاريخ نفسه ولكنهم لم يعيدوا تصرفهم بنفس الطريقة التي تعاملوا بها ضد المغرب في الكأس الإفريقية وهو ما يعد انتقاصا من “الكاف” أساسا. لا أقول هذا انتشاء بهزيمة منتخب إفريقي لأن ما كنت أتمناه هو أن ينجح الأفارقة في هذه البطولة ويتقدموا إلى الأدوار الطلائعية ليؤكدوا اليقظة والريادة الكروية القارية، ولكن للأسف هناك بعض من هذه الدول لا شغل لها إلا تتبع غيرها لأنها تعرف عجزها وفشلها ولذلك تشتغل على هدم نجاحات جيرانها حتى يتساوى الكل في الهزيمة والإقصاء. وخير مثال “الجذبة” التي أصابت الجيران، وهي في الحقيقة ليست إلا استباقا لخروج يعلمون أنه لا مفر منه، ويخشون فقط من حصة الخسارة أمام سويسرا ومن فضيحة أن تكون بفارق كبير من الأهداف بعد دور مجموعات متواضع، ويبحثون بشكل مبكر عن شماعة يعلقون عليها فشلهم التدبيري الكروي لأن الأمر أكبر من هزيمة في مباراة أو إقصاء من بطولة، بل هو إعلان فشل نظام عجز عن إسعاد شعبه حين سوق له وهم أنهم أقوياء ومتفوقين على المغرب فإذا بهم يكتشفون الفارق الشاسع في كل شيء.
    لا يسع من اطلع على الشكاية التي وجهتها فيدرالية الكرة الجزائرية إلى الفيفا إلا الاستغراب من توقيتها ومحتواها وأسلوبها. لو كلف مدبجو الشكاية أنفسهم بعضا من الوقت للاطلاع على طريقة تعامل الجهات المنظمة مع كل الفرق لاستنتجوا أنها واحدة يتساوى فيها الجميع، ولكن الشكاية في الحقيقة كانت مقدمة لإلصاق الفشل في الغير ودغدغة عواطف الجمهور الناقم والساخط وتحويل نقمته إلى الخارج.
    ولأنهم يعلمون أن لا قدرة لهم على الاستمرار في انتقاد الفيفا أو الدول المنظمة، كان يلزم البحث عن شماعة أخرى، وكالعادة لن يجدوا غير المغرب الذي استثمروا الكثير في الشحن ضده حتى صار بعض الرعاع يتصورونه سبب كل مآسيهم.
    قصة القاصر وسيم من أصول جزائرية والحامل للجنسية الأمريكية الذي اقتحم منطقة “الفان زون” يوم مقابلة المغرب ضد الأراضي المنخفضة مرتديا قميص منتخب الجزائر مثال فقط على حالة البؤس التي عليها نظام جيران السوء الذين أسقطتنا الجغرافيا بجوارهم.
    ما كان لي أن أتحدث عن هذه القضية إلا لأن نظام “العالم الآخر” جعلها قضية دولة، وخصها الرئيس باهتمام وخصص لها حيزا من كلمته، مع العلم أن تحققا بسيطا من تفاصيلها يضعها كلها في خانة الأحداث العادية وسط ساحات التشجيع والتي تحسم بتدخل أمني سريع يضع كلا أمام مسؤولياته ويطبق القانون على الجميع، ولكن هؤلاء أرادوا تضخيمها وصناعة التشويق على مجرياتها للتشويش على المغرب والتحريض عليه.
    من يتأمل في الفيديو الوحيد المنتشر يبين أن عشرات المشجعين المغاربة يواسونه بعبارة “احنا معك” ويستفسرون عما ألم به ويبدو هو في حالة شبه إغماء، وهذا دليل على أنه لم يتعرض لأي سوء من المغاربة. وفجأة أصبح مصابا بارتجاج في المخ رغم أنه يتراسل على “الشات” مع المذيع نذير الشؤم ونقلت له صور وفيديوهات تؤكد أنه بصحة جيدة، والدليل الثاني هو وجوده كطفل قاصر وليس معه من يرافقه وهو في عمر ال14 سنة ويقتحم ساحة مشجعين مغاربة بقميص جزائري في مباراة تخص المغرب وهو ما لا يفسر إلا بالرغبة في الاستفزاز، وهذا دليل ثان كان يلزم من تسرعوا في الاتهام المطالبة بمشاهدة تسجيل الكاميرات العمومية الموجودة في عين المكان، والدليل الثالث هو عدم وجود أي أثر لأجواء ضرب أو اعتداء لأن مجرد مناوشات ستشهد تدخلا سريعا لقوات الأمن والمنظمين. من الممكن أن أسترسل في ذكر الأدلة على الفبركة ولكن نتمنى أن يكون أولياء أمر الطفل وسيم قدموا الشكاية للأمن وتأخذ القضية مجراها لأنه لحد الساعة لم يتم تسجيل أي شكاية وكل ما يروج عن توقيفات واعتقالات هي شائعات تندرج في إطار حملة فاشلة من البداية ولن تنال من المغرب ولن تنطلي على الجزائريين الأحرار الذين ينتظرون ساعة الحساب التي اقتربت كثيرا وما هذه الحملات إلا محاولات لتأخيرها.
    حتى في الكرة، يقدم المغرب دروسا على عمله لما يخدم مصلحة عمقه الإفريقي والعربي والإسلامي حتى صار له جمهور وفيّ خارج المغرب يتابعه ويتابع أخباره كأنه يمثله.
    ما نعيشه من انتصارات وما أصبحنا عليه من طموح لم يكن عبثا وليس مجرد ارتباط بأمنيات ولكنه شعور بأننا نتوفر على كل إمكانيات النجاح ونستحق أن نكون ضمن الأوائل، ولذلك فالمغاربة لم يعودوا يرضون بغير الانتصار وتقدم الترتيب العالمي.
    يلزم التأكيد مرة أخرى أن السياسة الكروية في المغرب نجحت، وأن ثقافة الندية صارت مترسخة، وأن الاقتناع بالقدرات المغربية قد ترسخت بين المغاربة، والفضل في هذا يعود أساسا لمن آمن بذلك وغرسه بين المغاربة في وقت مبكر كان هناك من يستبعد تحقق هذه الانتصارات.
    في خطاب أمام ممثلي الأمة سنة 2014 أعلنها جلالة الملك واضحة “نحن نعرف من نكون، ونعرف إلى أين نسير، كما نعرف مؤهلاتنا، وما يواجهنا من صعوبات وتحديات. لقد وصل المغرب اليوم، والحمد لله، إلى مستوى متميز من التقدم. فالرؤية واضحة، والمؤسسات قوية بصلاحياتها، في إطار دولة القانون. وهو مصدر افتخار لنا جميعا، ومن حق كل المغاربة، أفرادا وجماعات، أينما كانوا، أن يعتزوا بالانتماء لهذا الوطن”. ولأنه المثال والقدوة بين جلالته بأنه هو شخصيا يعتز بمغربيته. “وكواحد من المغاربة، فإن أغلى إحساس عندي في حياتي هو اعتزازي بمغربيتي. وأنتم أيضا، يجب أن تعبروا عن هذا الاعتزاز بالوطن، وأن تجسدوه كل يوم، وفي كل لحظة، في عملكم وتعاملكم، وفي خطاباتكم، وفي بيوتكم، وفي القيام بمسؤولياتكم”. ولم يفوت جلالة الملك الفرصة لتوجيه رسالة لمن لا يستوعب هذه المعاني “ولمن لا يدرك معنى حب الوطن، ويحمد الله تعالى، على ما أعطاه لهذا البلد، أقول: تابعوا ما يقع في العديد من دول المنطقة، فإن في ذلك عبرة لمن يعتبر. أما المغرب فسيواصل طريقه بثقة للحاق بالدول الصاعدة. إن هذا الاعتزاز بالانتماء للمغرب هو شعور وطني صادق ينبغي أن يحس به جميع المغاربة. إنه شعور لا يباع ولا يشترى، ولا يسقط من السماء. بل هو إحساس نبيل، نابع من القلب، عماده حسن التربية، على حب الوطن وعلى مكارم الأخلاق”.
    من يشاهد في الملعب قتالية اللاعبين، ومن يتابع في الواقع تضحيات حماة المغرب، يشعر بقيمة هذا الكلام ومعنى هذا التوجيه ودلالات هذا التذكير بهذه القيم. لم يفتأ جلالة الملك يذكر بأن “المغرب، في حاجة لكل أبنائه، ولجميع القوى الحية والمؤثرة، وخاصة هيئات المجتمع المدني، التي ما فتئنا نشجع مبادراتها الجادة، اعتبارا لدورها الإيجابي كسلطة مضادة وقوة اقتراحية، تساهم في النقد البناء وتوازن السلط”. لنلاحظ هذا الترحيب بالاختلاف والنقد اللذين يعتبرهما الملك أساسا لتوازن السلط.
    ونحن على أبواب الانتخابات نحتاج التذكير ببعض من الموجهات للتنافس الانتخابي كما ذكرها هذا الخطاب الملكي الذي أكد على أن الانتخابات ليست غاية في ذاتها “وعلى بعد أقل من سنة، على الانتخابات المحلية والجهوية، أتوجه إلى جميع الفاعلين السياسيين: ماذا أعددتم من نخب وبرامج، للنهوض بتدبير الشأن العام؟ إن التحدي الكبير الذي يواجه مغرب اليوم، لا يتعلق فقط بتوزيع السلط، بين المركز والجهات والجماعات المحلية، وإنما بحسن ممارسة هذه السلط، وجعلها في خدمة المواطن. ومن هنا، فإن الانتخابات المقبلة، لا ينبغي أن تكون غاية في حد ذاتها. وإنما يجب أن تكون مجالا للتنافس السياسي، بين البرامج والنخب. وليس حلبة للمزايدات والصراعات السياسوية. إننا نعتبر أنه ليس هناك فقط، فائز وخاسر في المعارك الانتخابية، بل الكل فائز. والرابح الكبير هو المغرب. لأن حتى من لم يحظوا بثقة أغلبية المواطنين، فإنهم يساهمون بمشاركتهم، في تعزيز دينامية المؤسسات المنتخبة”.

    يتحدث جلالة الملك عن حسن ممارسة السلط وجعلها في خدمة المواطنين، وهو ما نحن في حاجة إليه. نحن أحوج إلى من يحسن تنزيل الاختيارات الاستراتيجية الناجحة للمغرب، ولذلك فكلما قيض لهذه الاختيارات كفاءات وطنية تشتغل بغيرة وحكامة رأينا نجاحات تضعنا في مصاف “العالمية”، وقد عشنا ذلك في مجالات الكرة والدبلوماسية والأمن وليس هناك مانع أن تنجح في كل المجالات لأن للمغرب رأسمال لا ينفذ، وهو الرأسمال البشري “نعتبر أن الرأسمال البشري هو رصيدنا الأساسي، في تحقيق كل المنجزات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية، وسلاحنا لرفع تحديات التنمية، والانخراط في مجتمع المعرفة والاتصال. لذا، ما فتئنا نعطي بالغ الأهمية، لتكوين وتأهيل مواطن، معتز بهويته، ومنفتح على القيم الكونية”.
    نفرح لانتصار المنتخب في الكرة، ونتقبل الخسارة بروح رياضية في حال كان المنطق الرياضي يتطلب ذلك، ولكننا على ثقة بأننا في الطريق الصحيح وبالإيقاع السريع لبناء مجد كروي غير مسبوق لأننا أحسنّا بناء الأساس لذلك النجاح، وهو ما نراه في الفرق الكروية بمختلف أصنافها، وفي الأندية الكروية في منافساتها القارية، وفي الأطر الكروية الوطنية التي صار لها صيت عالمي في ميدان التحكيم والتدريب وغير ذلك، وفيما نشيده من بنيات ومنشآت كروية تجعلنا قبلة للبطولات الكبرى. والأمنية أن يطال هذا النجاح كل المجالات لأن هذا ما يستحقه المغاربة وما يحتاجه المغرب.
    هذه مناسبة أخرى للتذكير باستمرار نجاح حموشي في سياسته الانفتاحية وتشبيكه الناجح مع دول كثيرة، والدور هذا الأسبوع كان على شريكتنا في احتضان المونديال القادم، حيث استقبل حموشي بمقر المديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، اللواء لويس بالييز بنيرو، رئيس مفوضية الاستعلامات بالحرس المدني الإسباني، الذي يجري زيارة عمل للمغرب على رأس وفد أمني رفيع المستوى. تشكل هذه الزيارة تجسيدا لنجاح الشراكة الأمنية المتميزة بين المصالح الأمنية والاستخباراتية للبلدين في مجال مكافحة الإرهاب ومختلف صور الجريمة العابرة للحدود الوطنية. وتعبيرا عن متانة هذه الشراكة شهد هذا اللقاء إقامة مراسم تسليم مجموعة من الأوسمة الإسبانية المرموقة لفائدة عدد من أطر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، وهو التوشيح الذي جاء بناء على مرسوم صادر عن وزير الداخلية الإسباني، اعترافا بالجهود الدؤوبة والمساهمة الفعالة لهذه الأطر في تدعيم التعاون العملياتي والمساعدة التقنية مع السلطات الأمنية الإسبانية. ومما يعبر كذلك عن متانة هذه الشراكة تصريح رئيس مفوضية الاستعلامات بالحرس المدني الإسباني الذي وصف المغرب بالشريك الاستراتيجي الذي لا محيد عنه في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، خصوصا في ظل التحديات والرهانات الأمنية المعقدة التي يعرفها المحيط الإقليمي والدولي.
    لا يمكنني، بمناسبة الحديث عن الانتخابات، أن أفوت الفرصة لأذكر بما وصل إليه حال “الإخوة الأعداء” من انحدار أخلاقي وسقوط قيمي بالتنابز بأبشع الألقاب رغم ما يدعونه من طهرانية وأخلاق و”تربية”.
    كنت نبهت مبكرا إلى ما يتفوه به أمين عام عدلاوة من كلام في لحظة هذيان سياسي يبحث به عن تلميع صورته لدى المريدين، ونبهت إلى أنه “يهرف بما لا يعرف” وكان الأفضل له أن يبقى في حدود ما اعتاد عليه من شحن معنوي للأتباع بخطاب يدغدغ العواطف ويجيش المشاعر لمن اختار الانصياع لهلوسات وخرافات عدلاوة. نبهت منذ بداية هلوسات الشيخ الذي لم يوقر شيبته بأنها تضرب في كل اتجاه بدون تثبت.
    أصابت النيران الصديقة بيت إخوانه في العدالة والتنمية فكان الرد أقسى ومن قاموس رديء كذلك، ثم اتسع التراشق غير الأخلاقي على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم ليوصل للمغاربة الحقيقة التي ظل هؤلاء المنتسبون إلى حقل الدعوة والتربية يحاولون تغطيتها وتصدير صورة مقنعة عنهم.

    لا تعنيني خلافات “الإخوان” لأنها شأن خاص بهم لا يهم كثيرا المغاربة، ولا شأن لي بحقيقة خلافاتهم وحدودها وأسبابها وخلفياتها، ولست هنا بصدد توضيح الحقيقي منها والمصطنع، والدائم منها والمؤقت، والعرضي منها والجوهري، ولكن ما يحتاج القارئ استيعابه من كل هذه الحرب الكلامية هو أن الفريقين أبعد عن حقيقة أخلاق وسلوك أهل الدعوة والتربية والسلوك، وأن مصالحهم السياسية تجعلهم يبررون الوسيلة للوصول إلى غاياتهم التي لا تختلف عن غيرهم من الفاعلين الحزبيين في شيء، وما عليهم إلا رفع قناع الدعاة عن وجوههم.
    غير مقبول أن تصل الانزلاقات الأخلاقية إلى حد التخوين بسبب حسابات انتخابية، وغير مقبول ممن لا يؤمن بالدولة ومؤسساتها وقوانينها أن يدعي حرصه عليها وانتصاره لها لأن الواقع يكذبه وسلوكه يفضحه وخطابه شاهد عليه، وهذا هو حال عدلاوة الذين يتوقع أن يزداد سعارهم كلما اقتربت الانتخابات لأنهم هواة ركوب على الأحداث وسيسعون كما كان في الاستحقاقات السابقة إلى تسويق قراءة مقلوبة وغير منطقية للنتائج بما يصورهم “سوبرمان” الساحة، بينما الكل يعلم أنهم في تراجع رهيب، والمريدون ينصرفون عنهم يوما بعد يوم، ولم يتبق لديهم إلا أصحاب المصالح.

    كان على شيخ عدلاوة وهو يسرد الأحداث عبر تسلسلها في الزمن أن يتحدث للمريدين عن كابوس 2006 وخرافاتها، ولكنه اختار القفز عليها لأنه يعلم بأنها تضع في المساءلة شيخه ومحيطه، وكان عليه أن يتجاوب مع أسئلتنا حول العنف المفرط الذي تسبب فيه طلبته وحول الجامعة إلى مجزرة دموية في سنوات التسعينيات، وكان عليه أن يجيب عن سبب فشل تنبؤات شيخه وجماعته التي كانت تبشر بالخلافة في قرنه الماضي فرحل ليلاقي ربه دون أن تتحقق “نبوءته” لأنها لم تكن إلا كابوسا وخيالا مرضيا.
    خرجة أمين عام عدلاوة كانت مونولوغا أو جلسة استرخاء لا يزن فيه عباراته لأنه اعتاد ذلك وسط الأتباع، ولكنها كانت مناسبة فضحت حقيقة أخلاق من يدعون أنهم يمثلون أخلاق الإسلام ورحمة الإسلام ونعمة الإسلام.
    ومرة أخرى تكشف هذه الملاسنات أن إخوان بنكيران أصابتهم حمى الانتخابات قبل انطلاق حملتها، وأنهم يبحثون عن نصر انتخابي بأي وجه وبأي طريقة ولم يقدموا بعد قراءة حقيقية لأسباب “نكستهم” السابقة ليعلموا الطريق لتحقيق ذلك الانتصار.
    استغرب بعض قراء بوح الأسبوع الماضي مما قلته بشأن حقيقة منصة “هوامش بيس بيس” وارتباطاتها والأجندة التي تخدمها، وعن علاقاتها مع الأمير عاشق الألوان والproxy الذي يحيل عليه ويصب من خلاله بعضا من سمومه، وكذلك “الكتاتبي” الخاص به، وعلاقة كل أولئك بصاحب الحجايات والمعتوه عون تنفيذه الذي فضحه من حيث أراد تلميع صورته. لم أكن في حاجة للتوضيح لأن من يتابع هذه “الكليكة” تحقق من خطورة ما نبهت إليه مبكرا بعد التسريبات التي ملأت الأرجاء وكشفت ما كان مجهولا أو مستورا لدى البعض.
    هي فعلا “كليكة” واحدة ومهما بدت مختلفة فإن الخيوط تتجمع كلها في شخص واحد أعياه الانتظار وضاق ذرعا ب”التقية” فقرر لعب آخر أوراقه لأنه صار متأكدا من أن التسريبات ستسرع بفضحه وكشف كل “التنوعير” الذي لم يتوقف عنه منذ أزيد من عقدين.
    تواتر تلك التسريبات الصوتية والمكتوبة تبين الروابط التي تجمع كل “الكليكة”، ومن يعطي الأوامر، ومن ينفذها، ومن يستقطب الضحايا، ومن هو الكاميكاز البليد. الحمد لله أن كل التواريخ المعلنة كانت “فايك” وهو ما يؤكد أن كبار “الكليكة” كانوا يرددون حجايات ويسوقون الوهم ولم يدر بخلدهم أن هذه البلاد مبنية على أسس صلبة تجسدها مؤسسات قوية وآليات سيادة يقظة ومسؤولون يصلون الليل بالنهار لحماية أمنها وتأمين استقرارها.
    لقد فرضت تسريبات “أطلس هاكرز” نفسها علينا جميعا، حاولتُ في البداية تجاهلها حتى آخذ الوقت الكافي للتأكد من صدقيتها إلى أن سمعت تسريبات صوتية بين أطراف منغمسة بالكامل في استهداف المؤسسة الملكية ومسؤولي آليات السيادة المرتبطة مباشرة بجلالة الملك والعاملة تحت إمرته مباشرة. كم كان صادما لي أن أسمع أحد العاملين السابقين في الأمن الخارجي يروج للباطل ويقدم قراءات مخدومة حول الحالة الصحية لجلالة الملك لإرضاء توهماته التي “يجود” بها خياله المريض على عقله المقطوع عن الحقيقة، فيدفع بأن جلالته قام بشعيرة نحر أضحية العيد يوم السبت 7 يونيو 2025 أي نفس العام الذي أهاب فيه أمير المؤمنين بالمغاربة بعدم القيام بشعيرة النحر ثم أسس عليها الهارب من الحساب -الذي لا شك سيخضع له عاجلا قبل آجلٍ – تنبؤات حول الموت والحياة وأعطى لنفسه موعدا حدده في غشت 2025 والذي سيعفى فيه كبار رجالات البلد وركائز الدولة المغربية من المسؤولية.
    الآن وقد مرت أكثر من 10 أشهر نتساءل جميعا: أين هي تنبؤات الهارب في كندا؟ لقد كانت كلها أوهام خياله المريض خدمة لأجندة مشبوهة، لكن الأخطر من هذه الافتراءات هو أن التسريبات الصوتية كانت ترافقها في خلفية الصورة نسخ محادثات مكتوبة بين النصّاب الهارب وبوقه الكندي، والمثير فيها أن النصاب وبوقه ذكرا بالاسم الحسين المجدوبي المرتبط بالأمير هشام العلوي كما أشاروا إلى أرقام هواتفه مع التنصيص على رقم خاص بالاستعمال في تطبيق “signal” وآخر خاص بالاستعمال في “تلڭرام”. وهنا يلزم أن نتوقف بعضا من الوقت وندقق في هذه المعلومات جيدا.

    المجدوبي معروف عند الخاص والعام كأحد كتبة الأمير والناطق باسمه، وطبيعة العلاقة التي تربطه بالأمير تجعله لا يبادر بأي خطوة من هذا الحجم دون الرجوع إلى الأمير. ولذلك يفترض عاجلا -إن لم نقل يفرض وهي الصحيحة في هذه الحالة- من الأمير أن يخبر عاجلا وبشكل رسمي وواضح الرأي العام بأجوبته على بعض الأسئلة الحارقة لوضع النقط على الحروف لأن الأمر جلل ويخص تآمرا على الدولة وملكها.
    قبل يونيو 2025 كان جيراندو الكندي يركز استهدافه على قادة آليات السيادة والسلطة القضائية ولم يسجل عليه حينها تهجما على الملك و أفراد الأسرة الملكية، ولكن بعد يونيو وبداية التواصل مع المجدوبي تحولت الأجندة إلى الاشتغال اليومي على الملك والأمراء والأميرات بشكل ممنهج والتطاول على السلالة العلوية كلها. لماذا هذا التحول؟ ما هي أسبابه؟ لماذا هذا التوقيت؟
    الزمن كفيل بفك طلاسم هذه الأسئلة بإجابات لا تحتمل تأويلا، وحينها سيكون الحساب عسيرا، ولذلك فأخوف ما أخاف أن تنشر منصة “أطلس هاكرز” تسريبات بالصوت أو صور المحادثات لتكشف وقوفك وراء هذه الحملة المسعورة على الملكية وأفراد الأسرة الملكية إلى جانب استهداف الملكيات العربية، وخصوصا ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وأمير الكويت وباقي دول الخليج العربي. حينها لن يستغرب الرأي العام إذا اتخذت الدولة قرارات جذرية تجاهك بما فيها إحالتك على القضاء المغربي لتنال ما تستحقه بعد رحلة التيه بين الألوان. وإلى ذلك الحين نتمنى منك ومن كبير كتبتك توضيحات أولية حول علاقتكم مع نصاب هارب وبوقه المتخصص في التهجم الدائم على المغرب وكبار رجالاته وركائز دولته. ها نحن في انتظار ذلك، ولا حجة لك وغيرك في ذلك.
    فشكرا لمنتخب الركع السجود الذي أهدانا نصرا بثلاثية نظيفة ليحجز بذلك بطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي و يواصل كتابة صفحة جديدة في تاريخه المونديالي، بعدما بلغ ربع النهائي للمرة الثانية، ليصبح أول منتخب إفريقي يحقق هذا الإنجاز في نسختين مختلفتين من العرس الكروي العالمي. و لم يكن إلا نصرا من عند الله و بشارة بفتح قريب بإذنه تعالى، فشدوا الرحال إلى بوسطن و ستشدها معكم بقلوبها ملايين المؤمنين و العاشقين للمغرب، فانتصاركم انتصار للملكيات العربية، و باقي البلدان العربية التي احتفلت بنصركم كليبيا و نخبة تونس و كبار المعلقين و المؤثرين العرب و هو نصر كذلك لكرة القدم الإفريقيّة النظيفة و للغالين من أهلنا في غزة الذين لا يتأخرون عنا بالخروج و هم تحت الحصار للاحتفال بنصرنا.
    نلتقي في بوح قادم ونحن على يقين بأن العاقبة للمتقين الصابرين من أجل عزة المغرب ورفعته بين الأمم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    أبو وائل: حمل لقجع على الأكتاف أبلغ رد على ترويج الشائعات وبث الروح السلبية