بوح الأحد: حالة الإحباط لدى الطوابرية الانتماء للمغرب ليس بطاقة تعريف فقط..

بوح الأحد: حالة الإحباط لدى الطوابرية الانتماء للمغرب ليس بطاقة تعريف فقط..

A- A+
  • بوح الأحد: حالة الإحباط لدى الطوابرية الانتماء للمغرب ليس بطاقة تعريف فقط، القمة العربية تجبر الجزائر على احترام مبادئ الجامعة العربية و بناجح يطمس الحقيقة و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي

  • يوما عن يوم، يكتشف المغاربة حقيقة الطوابرية وتركيبتهم الشاذة. لا يرى الطوابرية في المغرب إلا ضيعة للاستفادة، ولا يرونه إلا بنظارات سوداء. يدخلون في صمت غير مبرر كلما كان الوطن في حاجة لأبنائه للانتصار لسيادته وكرامته، ويبتعدون عن المجال العام كلما كنا كمغاربة في مواجهة مع أعدائه وخصومه، وينتعشون كلما رأوا اللحظة مناسبة لتقطير الشمع على المغرب والمغاربة، ولو اقتضى الأمر الاصطفاف مع الخصوم والأعداء.
    أكبر مثال في هذا الصدد هو المدونة أو الصحافية أو الباحثة (سبع صنايع والرزق مع لوبيات معادية للمغرب) سامية رزوقي التي تقطر سما وحقدا على الوطن. اختلطت صفاتها فعلا لأنها مستعدة لتقمص أي دور طالما أنه يصب في معاداة مصالح المغرب وخدمة أعدائه. فجأة، انتبهت سامية، وهي اسم على غير مسمى كما سيتضح، القاطنة ببلاد العم سام في نعيم أنها تعشق وطنها الأصلي المغرب وأنها تغبط زواره المستمتعين بجماله لتعرج كالعادة بنبرتها المسمومة وبكلام غير دقيق بأن هناك من يحول بينها وبين دخول المغرب. لم تفصح عن الأدلة التي بحوزتها للتوصل لذلك الاستنتاج الغريب، ولم تقم بأي خطوة قانونية إن كانت مقتنعة بوجود ما يمنعها أو من يمنعها من دخول المغرب، ورتبت على وهم المنع سلسلة تغريدات على تويتر كلها تحذير لمغاربة العالم من دخول المغرب مخافة الاعتقال. هذا هو المزاج العام للطوابرية. حلمهم أن يقنعوا العالم أن هذا البلد سجن كبير.
    في عرف سامية رزوقي ومن هم على شاكلتها، يختزل الوطن في دفء شمسه وجمال طبيعته ومآثره التاريخية. لا يستوعب عقلها المريض أن الوطن وشائج وانتماء بكل الجوارح وأن الوطنية تضحية واستعداد للعطاء وغيرة على حوزة الوطن ومنافحة عنه بكل الطرق. وهذه أكبر مشكلة عندها وعند غيرها من الطوابرية الذين تعودوا الوطن بقرة حلوبا فقط ولم يخوضوا من أجله أي معركة للدفاع عن سيادته وتقوية موقعه والانتصار لقضاياه.
    استشعرت سامية رزوقي خطر العزلة الذي صارت تتهددها بعد خطاب جلالة الملك بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب. للتذكير، فهذا الخطاب سيبقى عالقا في ذاكرة كل مغاربة العالم لأنه كان خطاب اعتراف بمكانتهم وإقرار بدورهم، وخطاب تحفيز لكل مؤسسات الدولة لإشراكهم في كل ما يخص المغرب، وخطاب تقدير للجهود التي يقومون بها، وخطاب اعتراف بالصورة الجيدة التي يقدمونها كسفراء حقيقيين للمغرب. لم تستسغ سامية المسمومة فتح هذه الجبهة التي ستقوي المغرب وترافعه في المنتظم الدولي انتصارا لقضاياه العادلة فأصابها إسهال التغريد لتحذير الجالية المغربية من دخول المغرب مخافة التعرض للاعتقال.
    تصور سامية بدناءتها المعروفة المغرب دولة بدون قانون وبدون قضاء وبدون مؤسسات رقابة، وتستسهل الاعتقال وهي التي يفترض فيها أنها على دراية بقوانين المغرب ودرجة تطابقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى علم بالتصنيف الدولي المتقدم للمغرب في هذا الباب، ولكنها النتيجة الطبيعية لمن ارتمى بين مخالب أعداء الوحدة الترابية واستسلم لأجنداتهم العدوانية ضد المغرب.
    لا ينتظر من تغريدات سامية رزوقي تأثيرا على مغاربة العالم، ولا يرجى أن تشكل مصدرا لمعرفة المغرب لأن شهادتها مجروحة بحكم موقعها في خندق أعداء المغرب منذ ارتضت لنفسها أن تنحاز بشكل كلي لمصالح اللوبي الجزائري في أمريكا وتسخر قلمها لخدمة أجندته المهووسة بتقسيم المغرب واقتطاع صحرائه منه خدمة لأحلام تاريخية ساورت جنرالات الحقبة البومدينية فصدقوا أنها قابلة للتحقق ورهنوا كل مقدرات البلاد لدعم انفصاليين بالسلاح والمال وتمويل مراكز الضغط والمستعدين لبيع مروءاتهم لمن يدفع أكثر. لن ينسى المغاربة لسامية وقوفها إلى جانب أطروحات البوليساريو وتبخيسها لمقترح الحكم الذاتي وشن حرب غير مبررة على الدبلوماسية المغربية ووصفها بالعزلة مقابل الصمت عن حماقات النظام الجزائري وتسخيره لثروات الشعب لخدمة كيان انفصالي وهمي.
    لا يمكن لتغريدة حول الاشتياق للمغرب أن تنسي المغاربة زيارة سامية رزوقي لمخيمات الانفصال، أو التقاط الصور مع الانفصالية أميناتو حيدر، أو مطالبتها بحق تقرير المصير لجبهة البوليساريو، أو حملها أو التقاط صور مع علم جمهورية وهمية لا توجد إلا في مخيلتها الأجيرة لجبهة انفصالية. ولا يمكن للمغاربة أبدا نسيان الحملة المسعورة التي قادتها، ولا تزال، سامية رزوقي لتبخيس الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء. هل هذه هي الوطنية؟ وهل يصح تصديق من يقود كل هذه الحملة ضد المغرب بأنه محب له؟ وكيف يمكن لمن يقطر بكل هذا السم أن ينعم بإقامة مريحة في بلد يكن له كل هذا العداء؟ وهل يمكن أن يصل حد المعارضة للسلطة إلى خوض كل هذه الحروب ضد الوطن؟
    والحقيقة أن ما فاهت به تغريدات سامية رزوقي من اشتياق للمغرب ليس دافعه تامغربيت كما نرضعها نحن المغاربة منذ طفولتنا، ولكنه الحقد والشعور بالفشل والإحباط وهي ترى النجاح الباهر لعملية العبور التي حققت أرقاما قياسية هذه السنة. لقد أكدت عملية مرحبا هذه السنة أن عشقا غير طبيعي للوطن يسكن كل المغاربة في العالم ولا يبرد لوعته إلا زيارة البلد والاختلاط بناسه وترابه وطقسه، وأن حجم الثقة في الوطن مرتفع تؤشر عليه استثمارات هذه الجالية في المغرب والمسارعة لاقتناء المساكن كدليل على الرغبة الدائمة في العودة للمغرب؛ وأكدت هذه العملية أن شعورا بالمثل وزيادة يبادلهم به المغرب والمغاربة تجسد في المكانة التي أنزلهم فيها الخطاب الملكي والقيمة التي استشعروها داخل بلدهم والتوصية الملكية على الاعتناء بهم داخل المغرب وخارجه.
    قد تكون سامية رزوقي أصيبت بلوثة حب الشهرة، أو قد تكون أصابتها سهام أعداء المغرب فاصطادتها ووظفتها لضرب مصالح بلادها، وقد تكون أخطأت بقصد، أو بدون قصد، في حق المغرب والمغاربة، كما قد تكون استفاقت من هذا الكابوس وأعلنت صادقة اشتياقها لزيارة المغرب وحنينها لمسقط الرأس، ولكن حتما فإن كل هذا لا علاقة له بحب الوطن. سامية رزوقي مطالبة بمصارحة نفسها، قبل غيرها، بحقيقة وضعها، فلا أحد طردها من المغرب ولا أحد يمنعها من دخوله، ولا يمكن متابعتها إلا وفق نصوص ومساطر قانونية منشورة ومعروفة وبناء على وقائع ثابتة مُجَرَّمة لا مصطنعة.
    مشكلة سامية رزوقي وأمثالها هي الضمير الميت والميزان المفقود القادر وحده على التمييز بين الموقف المعارض انطلاقا من مبادئ واقتناع وبين الحقد على البلد وتسويغ الارتماء في أحضان أعدائه وخدمة أجنداتهم. ونقطة البداية عند سامية لعلاج نفسها هي مصارحة الذات والاعتراف العلني بالخطأ والاعتذار للمغاربة وهي خطوات عملية جريئة لا يمكن اختزالها في مسح تدوينات وتغريدات تعرف هي أكثر من غيرها أن لا أثر لها على المغرب الذي له من الوسائل ما يكفل به الدفاع عن مصالحه وصورته في المنتظم الدولي.
    على سامية مصارحة نفسها بأنها فشلت في الإضرار بالمغرب، وأنها استنفدت كل الجهد دون تحقيق غايتها لأنها كانت تتبنى قضية خاسرة وفي صف طرف يدعي حقا ليس له وضد المغرب الذي يدافع عن حقوقه بطريقة حضارية. ونخشى أن يكون موقف سامية اضطراريا بعدما وصلت الباب المسدود، وما عليها سوى بذل مجهود لتكون مواطنة محبة لوطنها طوعا واختيارا. هذه هي متعة الوطنية التي لم يذقها الطوابرية بعد.
    على سامية وأمثالها أن يستوعبوا بأن الوحدة الترابية وقضية الصحراء المغربية خط أحمر لأنها المنظار الذي يرى به المغاربة كل العالم ويقيسون به صدق مشاعر الغير تجاههم، وعليهم استيعاب أن زمن السيبة قد ولى والكل يحاسب على ما يكتب ومسؤول عما يقول وعليه أن يدلي بأدلة اتهاماته وإلا فإنه مسؤول عن تبعاتها لأن مؤسسات الدولة ليست حائطا قصيرا يعلوه المرضى والمهووسون بحب الشهرة والزعامة.
    وعلى سامية وأمثالها الاستيقاظ من وهم عشش في رؤوسهم لزمان، ومفاده أن مقالا في جريدة “كبيرة” قد يزعزع استقرار المغرب، أو تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي قد تثير الرعب في مؤسسات المغرب، أو بيانا وتقريرا من منظمة معروفة قد يجعلان المغرب يعيد النظر في قراراته، أو مطالبات من دول قد يصل التجاوب معها إلى حد المس بسيادة المغرب لأن لصاحبها جنسية مزدوجة. هذا مجرد وهم. والحقيقة أن المغرب سيد قراره، وماض في تفعيل القوانين التي صادق عليها الشعب عبر ممثليه، ولا أحد يثنيه عن ذلك، وحق الجميع أن يتمتع بكل حقوقه التي تضمنها له القوانين المغربية أساسا.
    وبمناسبة التمتع بالحقوق بشكل تلقائي نحتاج التذكير بطوابري صغير وضع نفسه في خدمة الطوابرية الكبار. إنه حسن بناجح، الذي لا يحمل من اسمه شيئا بدليل فشله في كل شيء في حياته، سواء في دراسته أو عمله أو حتى علاقاته. بناجح الطوابري الذي يشتغل بنظام المناولة والمسخر من طرف المعطي “مول الجيب” حل ضيفا على الشرطة القضائية بالرباط، وهو إجراء عادي، لمساءلته، بعد قضية حركتها النيابة العامة، حول ما يفهم من تدوينة له بأنه دعوة للكراهية.
    كالعادة، لم ير الطوابري الصغير غير ما لم يعجبه وهو استدعاؤه للاستماع إليه، مع العلم أنه يعرف قبل غيره خطأ العبارات التي استعملها ودلالاتها الخطيرة والمزالق التي يمكن أن تترتب عليها من قبل الأتباع. استغراب أمثال بناجح منتظر لأنه أصلا لا يومن بكيان اسمه الدولة وهو الحالم بخلافة شمولية. خرج بناجح بعد الاستماع إليه ليلعب دور البطولة ويحصد الجيمات وبيانات التضامن من الكيطو ديال “فري كلشي”. ما لم يذكره بناجح الحاقد والفاشل هو تعامل السلطات معه، ومدى تمتعه بكامل حقوقه في الرد على الأسئلة كيفما شاء والتوقيع على أقواله أو رفضه. يعرف ولد محمد بن الجيلالي أن إقراره بحسن المعاملة واحترام القانون اعتراف وشهادة في حق المؤسسة الأمنية التي يسخر ومشغليه كل وسائلهم لتحطيمها وبث كراهية الشعب لها لأنهم أدرى بأنها السد المنيع الذي يقف ضد كل مؤامراتهم.
    قد يكون بناجح محقا في البحث عن التضامن خارج الجماعة وهو الذي يعلم علم اليقين أنه يفتقده داخل جماعته التي لا ترى في إسهال التدوين المصاب به إلا حالة مرضية تحركها دوافع نفسية صارت عصية على العلاج بعد فشل كل محاولات النصح والتوجيه له، وقد لا يقنعه تضامن أصدقائه ومجايليه من قيادات الجماعة لأنه أدرى بأنها مجاملات فقط ويعلم بأنهم أدرى بحقيقته وماضيه من شيوخ الجماعة الغارقين في أحلامهم وصراعاتهم حول خلافة الشيخ، ولكن غير مقبول منه أن يبحث عن التضامن بالتدليس والكذب والتغطية عن الحقائق. كان الأولى لبناجح أن يصارح الرأي العام بحقيقة استدعائه ومدى احترام القانون في كل مراحل التعامل معه ومدى تمتعه بكل حقوقه، ولكنه لن يستطيع ذلك لأن هذا الاعتراف سيرفع عنه أسطوانة الاستهداف المغرية التي يتوهم أنها وحدها تجلب له اللايكات وبيانات التضامن وترفع أسهمه في سوق الطوابرية.
    مشكلة بناجح صارت أكبر من بحث عن الشهرة وتصنع صفة المعارض. إنه شخص فاشل عاجز عن تبرير مصادر عيشه ويتخوف من مساءلته عن ذلك، ومصلحته هي الإبقاء على أسطوانة الاستهداف لشخصه بسبب آرائه. لقد طرحنا السؤال ورفعنا التحدي أمام بناجح منذ زمن وما زلنا في انتظار وفائه لينشر للرأي العام تبريرا لمصادر تمويل العجز الدائم الذي يعيشه بمقارنة بسيطة بين نفقاته وموارده. هذا هو التنياش الحقيقي الذي يمكن أن يعني التركيز وليس التنياش الذي لا يمكن فهمه إلا رسالة مشفرة للأتباع في موضوع يعرف أكثر من غيره حساسيته.
    إنه خريف الطوابرية يسقط أوراقهم ويعري مساوئهم ويفضح ادعاءاتهم أمام المغاربة. إنها ساعة الحساب التي دقت ويدفع كل واحد ما عليه خلالها وفق القانون.
    ولأن الفضائح كذلك لا تأتي متفرقة، ولا تستثني طوابرية الداخل والخارج، فهاهي جزائر العسكر تصل نهايتها في التعنت وتقتنع بأنها دولة معزولة في الدائرة الأولى لمحيطها، وهو المحيط العربي.
    أخيرا، تقرر تنظيم القمة العربية في نونبر القادم بعد تأجيل لثلاث مرات لم تستغله الجزائر لحشد الدعم لهذه القمة. إجراءات الاستعداد لإقامة القمة فضحت عزلة الجزائر وخطأ تحالفاتها وفشل مناوراتها. فشلت الجزائر في فرض مشاركة سوريا بعد الفيتو العربي وبذلك لم تقدم الخدمة الموعودة لإيران التي تستقوي بها منذ سنين، وفشلت في المزايدة بالقضية الفلسطينية التي تستغلها كرأسمال لتنويم الجزائريين بعد رفض الدول العربية جعل هذه القضية محط خلاف أو مزايدة واشتراطهم التعامل بواقعية و مسؤولية مع هذا الملف، وفشلت في الوساطة بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة لتقريب شقة الخلاف مع مصر التي لا ترى في الجزائر جدية وحيادا في ملفات كثيرة مثل الملف الليبي وغيره، وفشلت في مناورتها باعتماد خريطة مختلفة عن الخريطة الرسمية التي تعتمدها الجامعة العربية حيث فرض عليها اعتماد الخريطة الرسمية التي تتضمن خريطة المغرب على كل ترابه. إنها الضربة القاضية لحكام الجزائر العاجزين عن مناصرة البوليساريو في عقر دارهم، وضربة لمن ارتضى أن يقدم خدمة لهم باستقبال بن بطوش بشكل رسمي.
    لم نكن مخطئين حين قلنا في بوح سابق أن حكام الجزائر صاروا يتعاملون مع تونس زمن قيس كولاية تابعة للتراب الجزائري. والحقيقة أن حكام الجزائر يعيدون فقط تكرار نفس الأسلوب الإيراني المنبهرين به. ظلت إيران تتعامل مع لبنان باعتباره ولاية تابعة لها تنظم فيها مؤتمرات وتجمعات كل القوى المتطرفة من مختلف التيارات تحت غطاء نصرة القضية الفلسطينية دون الاكتراث بالتداعيات السلبية لذلك على هذا البلد وسكانه، ووسيلتها في ذلك حزب الله وسلاحه وأذرعه ومحميوه. للأسف، ارتضى قيس سعيد لنفسه أن يضع تونس الحرة في هذا المستنقع يستغله حكام الجزائر مقابل حفنة دولارات كساحة لتنظيم منتديات تنفس عن العزلة التي يعانيها البوليساريو ولإيقاف النزيف الذي يعانيه هذا الكيان الوهمي ولتسويق انتصارات وهمية للجزائريين تبعدهم عن المطالبة بمحاسبة كل المسؤولين الذين ورطوا البلاد في هذا الملف الخاسر لعقود من الزمن والذي استنزف ثروات هائلة كان الجزائريون يستحقونها أكثر من غيرهم.
    يصمت الطوابرية عن هذه الحقائق، ولا يرون العزلة التي تعيشها الجزائر مقابل الدعم الذي يحظى به المغرب عربيا، ويصمتون عن فشل الدبلوماسية الجزائرية التي اضطرت مكرهة إلى إرسال مبعوث للمغرب لدعوته للمشاركة رغم إغلاق الأجواء من طرفهم بدون سبب، ويتجاهلون الموقف المغربي بقبول استقباله انسجاما مع سياسات المغرب الوحدوية التي تشجع كل تقارب عربي وتدعم كل مبادرة للم الشمل العربي. الضغط العربي على حكام الجزائر هو من أجبرهم على هذه الخطوة وليس الاقتناع بأنها قمة تنعقد في ظرفية حساسة وتستلزم بعث رسالة لكل العالم عن وحدة الصف العربي بدليل اضطرار فريق لعمامرة الفاشل تبرير هذه الدعوة بأنها تندرج في إطار العلاقات متعددة الأطراف وليس علاقات ثنائية وبأنها في إطار التعامل بالمثل مع الجميع. صمت الطوابرية غير مبرر ويخفي حالة الإحباط التي تتملكهم، والتجاهل يفضح الحقد الذي يحكم رؤيتهم لنجاحات المغرب. ويتأكد هذا الحقد بصمتهم عن رفض الجزائر استقبال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية تكوين الجمعيات والتظاهر للبحث في انتهاكات حقوق الإنسان بمنطقة القبائل. لماذا يصمت حقوقيو آخر الزمان عن هذا الرفض؟ لماذا هذا الكيل بمكيالين؟
    قمة الجزائر أكبر امتحان لنظام العسكر أمام الشعب الجزائري. نجاح القمة مرتبط بطبيعة المشاركين وحجم تمثيلية الدول وجدول العمل وطبيعة التوصيات التي ستصدر عن القمة ومدى تنفيذها ومدى حضور كل التهديدات للعالم العربي في برنامج العمل، سواء من إيران الفارسية أو تركيا العثمانية. هل ستكون الجزائر في الموعد؟ وهل تنتصر لانتمائها العربي على تحالفاتها مع أعداء الأمة العربية؟ إن غدا لناظره لقريب ولكل حادث حديث.
    للأسف، لا يتصور نظام الحكم في الجزائر انتصاراته إلا إن رافقها إضرار بالمغرب ومصالحه، بل إن استهداف المغرب صار هو الموجه الرئيسي لكل خطوات الدبلوماسية الجزائرية التي لا تستوعب أنها تضعف الاتحاد المغاربي وتضعف موقعها معه وموقع باقي دول الاتحاد. وهذه مناسبة لتذكير الجزائريين بأن فك الارتباط بجبهة البوليساريو هو مدخل الحل لأنها صارت عبئا عليهم وأخطاؤها صارت مكلفة لهم ودعمها صار على حساب أولويات تنمية البلاد ولا خير يرجى منه في ظل الهزائم المتتالية التي يحصدها البوليساريو وآخرها زيارة دي ميستورا لمخيمات تندوف فوق الأراضي الجزائرية التي يصرح منها قادة البوليساريو بأن أيديهم على الزناد.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    التلفزيون الجزائري يخرج المغرب من المونديال ويحجب الرؤية عن فوز المنتخب المغربي