ترفع القبعة للوفد الإعلامي المغربي بالمونديال
ترفع القبعة للوفد الإعلامي المغربي بالمونديال
شوف تيفي
الحبيب أيمن
في كل مناسبة كروية كبرى تتجه الأنظار إلى اللاعبين وتسلط الأضواء على المدربين، ويحتفي الجميع بالأهداف والانتصارات، لكن هناك جنودًا يعملون في صمت يحملون عبئًا لا يقل أهمية عن أي لاعب داخل المستطيل الأخضر، إنهم رجال ونساء الإعلام الذين يخوضون معركة يومية لنقل الحقيقة وصناعة الصورة والدفاع عن وطنهم في واحدة من أصعب ساحات المنافسة وهي الساحة الإعلامية الدولية.
ومن المؤسف أن بعض الأصوات اختارت مرة أخرى أن توجه سهامها نحو الوفد الإعلامي المغربي المرافق للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في محاولة للتقليل من قيمة ما يقدمه هؤلاء الصحافيون والتشكيك في أدوارهم، وكأن نجاح الإعلام المغربي أصبح يزعج البعض أكثر مما يفرحهم.
والغريب أن هذه الحملات يقودها أشخاص لم يتركوا للمشهد الإعلامي سوى الفضائح والابتزاز والضجيج والبحث عن الإثارة الرخيصة، بينما الذين يوجدون اليوم في قلب الحدث هم صحافيون مهنيون يمثلون مؤسسات إعلامية مغربية خاصة، حملوا على عاتقهم مسؤولية ثقيلة وقرروا أن يكونوا في مستوى اسم المغرب لا في مستوى الحسابات الشخصية أو تصفية المواقف الضيقة.
من يعرف جغرافية الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، يدرك أن تغطية كأس العالم ليست مهمة سهلة فالتنقل بين المدن قد يستغرق ساعات طويلة بالطائرة أو مئات الكيلومترات برًا، إضافة إلى فارق التوقيت وضغط المواعيد والسباق اليومي مع الزمن والتكاليف المالية الباهظة التي تتحملها المؤسسات الإعلامية الخاصة، دون أن نتحدث عن الإرهاق الجسدي والنفسي الذي يرافق العمل في بطولة تمتد على مساحة قارة كاملة.
ورغم كل هذه التحديات لم يتراجع الصحافي المغربي ولم يبحث عن الأعذار بل حول كل هذه الصعوبات إلى حافز لإثبات الذات، تابع التدريبات وحضر الندوات الصحفية وتنقل من مدينة إلى أخرى وأنجز الروبورتاجات ونقل التفاصيل لحظة بلحظة ليبقى الجمهور المغربي قريبًا من منتخبه أينما حل وارتحل.
لكن ما يميز هذا الوفد الإعلامي ليس فقط حجم العمل الذي يقوم به بل طبيعة الرسالة التي يحملها، فهؤلاء الصحافيون لم يكتفوا بنقل الأخبار بل انتقلوا إلى مرحلة أكثر أهمية وهي صناعة الحدث والدفاع عن صورة المغرب داخل أكبر تظاهرة رياضية في العالم.
وأبرز دليل على ذلك ما وقع في الندوة الصحفية الأخيرة لمدرب المنتخب الفرنسي، حين وجد نفسه أمام أسئلة مباشرة ودقيقة من الصحافيين المغاربة، أسئلة لم تكن بروتوكولية أو مجاملة بل كانت أسئلة مهنية أحرجته ودفعته إلى التهرب من الإجابة عن بعضها، وفي تلك اللحظة أثبت الصحافي المغربي أنه حاضر بقوة، وأنه لا يذهب إلى المؤتمرات الصحفية لالتقاط الصور أو طرح أسئلة شكلية بل لممارسة صحافة حقيقية قائمة على الجرأة والاحترافية والدفاع عن حق الجمهور في المعرفة.
ذلك المشهد كان رسالة واضحة لكل من شكك في قيمة الوفد الإعلامي المغربي، فالصحافي الذي يستطيع أن يفرض نفسه وسط مئات الصحافيين القادمين من أكبر المؤسسات الإعلامية العالمية، وأن يجعل مدربًا عالميًا يعيد حساباته أمام أسئلته هو صحافي يؤدي رسالته كما ينبغي.
إن الوفد الإعلامي المغربي لم يسافر إلى أمريكا وكندا والمكسيك للاستمتاع بالأجواء المونديالية، ولا لالتقاط الصور التذكارية ولا للقيام برحلة سياحية كما يحاول البعض تصوير الأمر، لقد ذهب ليحمل اسم المغرب ويقدم صورة مشرفة عن الصحافة الوطنية، ويثبت أن الإعلام المغربي قادر على الحضور بقوة في أكبر المحافل الدولية عندما تتوفر له الكفاءة والإرادة.
ومن الإنصاف أيضًا الإشادة بهذا الجيل الجديد من الصحافيين والصحفيات المغاربة، الذين يمثلون مختلف المؤسسات الإعلامية الخاصة. شباب اختار الميدان بدل الجلوس خلف الشاشات، والعمل بدل الضجيج، والاحترافية بدل الشعبوية. جيل يؤمن بأن الصحافة ليست وسيلة للابتزاز أو تصفية الحسابات وإنما رسالة ومسؤولية وأمانة.
لقد أثبت هؤلاء أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على اللاعبين الذين يقاتلون فوق أرضية الملعب، بل يشمل أيضًا الصحافي الذي يدافع عن صورة بلده بالكلمة، ويصحح المغالطات، ويطرح الأسئلة التي يجب أن تُطرح، ويواجه كل محاولة للنيل من المغرب بالحجة والمهنية والاحتراف.
قد يختلف الناس في الآراء لكن لا يمكن لأحد أن ينكر حجم التضحيات التي يقدمها هذا الوفد الإعلامي، ولا الجهد الكبير الذي يبذله في ظروف معقدة ولا الصورة الإيجابية التي رسمها للإعلام المغربي أمام العالم، ولذلك فإن أقل ما يمكن قوله اليوم هو أن هؤلاء يستحقون الاحترام ويستحقون الدعم ويستحقون أن تُرفع لهم القبعة.
فالصحافة الوطنية عندما تكون في مستوى المسؤولية تصبح جزءًا من القوة الناعمة للدولة، وشريكًا في الدفاع عن صورة الوطن ومصالحه، وهذا بالضبط ما يقوم به الوفد الإعلامي المغربي في هذا المونديال.
لهؤلاء الرجال والنساء نقول أنتم لم تمثلون مؤسساتكم الإعلامية فقط، بل مثلتم المغرب بأكمله، كنتم في الموعد وكنتم على قدر المسؤولية وأثبتتم أن الصحافي المغربي قادر على أن ينافس ويحاور ويحرج ويصنع الحدث ويدافع عن وطنه بأخلاق المهنة لا بالصراخ ولا بالمزايدات.
ولهذا فإن كل حملات التشكيك ستبقى مجرد ضجيج عابر، أما ما سيبقى في ذاكرة الناس فهو العمل الجاد والمهنية والصورة المشرفة التي صنعها الوفد الإعلامي المغربي في أكبر تظاهرة كروية على وجه الأرض.
القبعة مرفوعة لكم لأنكم أثبتم أن الدفاع عن المغرب لا يكون فقط بالأهداف التي تُسجل داخل الملاعب بل أيضًا بالكلمة الصادقة والسؤال الجريء والصورة التي تليق بوطن اسمه المغرب.
المصدر: شوف تي في