القدس في قلوب المغاربة.. الفلسطينيون يصنعون تاريخ المنطقة

القدس في قلوب المغاربة.. الفلسطينيون يصنعون تاريخ المنطقة

A- A+
  • مرة أخرى يقدم الفلسطينيون درسا جديدا في الصمود، ما عرفه الأقصى وبيت المقدس منذ 8 ماي الماضي، هو تحول نوعي في الوعي الفلسطيني لجيل جديد ولد داخل واقع مغاير لجيل النكبة والنكسة فرضته قوة الاحتلال بالحديد والنار، جيل يؤمن بالتعايش لكنه لا يفرط في كرامته وفي مقدساته وفي حقه التاريخي في أرض أجداده، لذلك حين قام المتطرفون بحماية من الأمن والقضاء الإسرائيلي بتوسيع عمليات الاستيطان وطرد الفلسطينيين من سكناهم واقتحام الأقصى في مناسبة مقدسة لديهم، بدا كما لو أن نتنياهو قد وقع في قبضة المتطرفين، فأطلق المارد الفلسطيني من قمقمه، وها هو اليوم بعد أن اعتقد  أن شن حرب يمكن أن يوحد الإسرائيليين لتجاوز فشله الانتخابي وعدم نجاحه في تشكيل حكومة منسجمة، سقطت كل الأزمات على دماغه دفعة واحدة، ووجد نفسه في ورطة..

    بعد مواجهات الأقصى جاءت صواريخ كتائب عز الدين القسام والقصف العنيف والعشوائي الذي استهدف مدنيين وأطفالا أبرياء، وبرغم عجز مجلس الأمن عن إصدار بيان إدانة بخصوص العنف الذي أيقظته الخطوات غير المحسوبة للدولة العبرية، وحتى تعبير بعض الدول مثل ألمانيا عن مساندتها لتل أبيب،  إلا أن الإعلام الدولي وكبار السياسيين والنجوم والمشاهير عبروا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ويكفي ما عبرت عنه صحيفة “الغارديان” البريطانية وهي تحتفل بذكرى تأسيسها حيث اعتبرت أن أكبر خطأ مهني اقترفته في تاريخها المشهود به دوليا، هو أنها ناصرت وعد بلفور وأيدت قيام دولة إسرائيل، إذ قال رئيس تحريرها، “إن إسرائيل اليوم لا علاقة لها بالدولة التي ساندنا نشوءها وحلمنا بها، وكان هذا أسوأ تقدير مهني وقعنا فيه وأسوأ أخطائنا في الحكم على القضايا خلال مائتي عام من عمر الصحيفة البريطانية” كما كتب الصحافي رانديب راميش.

  • لقد برز بالملموس أن المسجد الأقصى والقدس يحملان رمزية كبرى لدى الفلسطينيين توارثوها عبر أجيال، ووحدت الفصائل الفلسطينية بأساليب مقاومة جديدة لم تنفع معها القبة الحديدية أو السماء الفولاذية التي تغنت بها إسرائيل، التي لم تستطع ضمان أمن واستقرار وسلام مواطنيها، الأخطر من هذا أن تعصف الأحداث الساخنة في المنطقة بما تبقى من أمل لدى من يحلمون بإمكانية إنقاذ عملية السلام  من العقلاء من الجانبين العربي والإسرائيلي.. وهو ما يعني تغذية التطرف والانزلاق نحو الكراهية وتعبيد الطريق نحو حرب أهلية ستكون إسرائيل هي الخاسر الأكبر فيها، لأن ليس للفلسطينيين ما يخسرونه اليوم.

    بالنسبة لنا في المغرب يجب أن نفتخر بكون القضية الفلسطينية ستظل حية في قلب ووجدان المغاربة، لقد كانت التفاتة ذكية من الملك محمد السادس حين أكد أن إعادة فتح العلاقة مع إسرائيل لا تعني التخلي عن حقوق الشعب الفلسطيني وعن مساندته الفلسطينيين كما عبر في مكالمته مع رئيس السلطة الفلسطينية، لم يكن الأمر يتعلق بتوقيع شيك على بياض، بدليل ما عبرت عنه لجنة القدس التي يعتبر المغرب الداعم الأساسي لها في كل ما يتعلق بتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني الذي هو في حاجة ماسة للتضامن المادي وليس فقط للمتاجرة بالقضية الفلسطينية والمزايدة بها لهذا الغرض أو ذاك، وما عبرت عنه كل الفصائل الفلسطينية من شكر للملك على الدعم المادي والمعنوي الذي قام به اتجاه الفلسطينيين وإشادة منظمة التعاون الإسلامي بمجهودات رئيس لجنة القدس، سوى دلالة قوية على نجاعة الموقف المغربي، وعلى المستوى الشعبي أبرز المغاربة قاطبة دعمهم لإخوانهم الفلسطينيين كما اعتادوا، بما يبرز توافق المغاربة قمة وقاعدة على مساندة الشعب الفلسطيني وحقه في الوجود، إما على قاعدة حل الدولتين أو إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي