فلتات لسان وزراء العثماني

فلتات لسان وزراء العثماني

  • نجد أنفسنا اليوم في وضع تأملي لما وقع من أحداث متسارعة اتخذت هذه المرة طابع الصراع بين الحكومة وعموم المقاطعين في وسائط التواصل الاجتماعي، وقد كشفت الحملة الشعبية للمقاطعة عن ضعف كبير للفريق الحكومي في التواصل، جل وزراء الحكومة اتسمت ردودهم على المقاطعين بالانفعال والتسرع في الحكم والوصول إلى اتهام المقاطعين بأوصاف لا تليق بأن تصدر عن مسؤول رسمي يفترض أنه جاء محمولا لهذا المنصب على ظهر المواطنين، ويمكن سرد عينة من خطابات أعضاء الحكومة لنقف على سوء تصرف فظيع اتجاه حملة المقاطعة ممن يفترض أن ينصتوا بإمعان لنبض المجتمع وأن يفهموا الرسالة النابعة من القاع الاجتماعي، فقد اعتقد العديد من الوزراء وأغلبهم محسوب على حزب البيجيدي الذي يشكل العمود الفقري لحكومة سعد الدين العثماني، أنهم في جلسة برلمانية وأن المقاطعين جزء من المعارضة.

    أول زلات اللسان جاءت من وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد الذي وصف المقاطعين بـ”المداويخ” وهو ما جر عليه سخط رواد الفايسبوك، الذين أطلقوا على أنفسهم حزب المداويخ وطالبوا في رسالة على موقع “أفاز” العالمي بحملة لإعفاء الوزير المعني الذي “لم يحسبها جيدا” وهو وزير “الشكارة” والحساب.

  • بعدها جاء الوزير لحسن الداودي الذي لم يكن حكيما رغم تقلده حقيبة الحكامة، وهدد المقاطعين بخوفه من أن تضع شركة الحليب المعنية بالمقاطعة مفاتيحها وتترك وراءها جيشا من العمال المشردين والمعطلين، رد ملغوم دفع حتى الشركة المعنية، بالرد على الداودي مؤكدة أنها لن تغادر المغرب وستظل في خدمة المغاربة، و”كملات الباهية” مع تهديد الوزير مصطفى الخلفي للمقاطعين الذين ينشرون الأخبار الزائفة بالمحاكمة، وأن الحكومة تفكر بجد في تغيير قانون النشر ليصبح أكثر تشددا في هذا المجال.

    وختم الأمر الوزير محمد يتيم الذي يبدو وفيا لاسمه في مجال التواصل، حين قال بأنه “ماشي فالزنقة” ليشعل مواقع التواصل الاجتماعي بالنقد والسخرية، ويرد الرجل على انتقاد معارضيه من عامة الناس، بالتلويح بتحريض أعضاء الجيش الإلكتروني بالتصدي لمن انتقدوه.

    إن الأمر يدعو حقيقة إلى التفكير في ضعف الجانب التواصلي لدى أغلب السياسيين، وخاصة المسؤولين الموجودين في مناصب مرتبطة بتدبير الشأن العام، والمفترض أن يحتكوا أكثر مع قواعدهم في الأحزاب ومع مواطنين من مختلف الطبقات والمستويات الاجتماعية مع اختلاف نصيبهم من العلم والمعرفة، وصولا إلى الالتصاق الجسدي في تجاذب مع جزء من الغاضبين الذين لا ترضيهم سياسة الحكومة في هذا القطاع أو ذاك، فالأزمات هي التي تبرز صلابة المسؤولين من الوزراء خاصة، وقدرتهم على المواجهة وتقديم أجوبة شافية بدل الفئران التي تنط من السفينة كلما خافت أن تغرق.

    ليس عيبا أن يخطئ الوزراء خاصة ممن هم حديثو العهد بـ “التاويزاريت”، وباقين مهاضمينش كيفية التواصل مع الناس ويعتقدون أن المقرات الحزبية هي نفسها ساحة الفعل السياسي المرتبطة بالشارع العام، فوق هذا فإن السياق العام ليس سياق الفهم وإنما هو سياق التأويل بالدرجة الأولى، قد لا يكون رئيس الحكومة سعد الدين العثماني قد عنى المقاطعين بكونهم مجهولين، وقد لا يفهم من أن مصطفى الخلفي توعد بسجن من ينشر بينهم الأخبار الزائفة، وحتى محمد اليتيم قد أراد شيئا ولكن تعبيره خانه وقال شيئا آخر.. ولكن السياق العام مرتبط بالحساسية المفرطة للكلمات والجمل التي يجب على الزعماء السياسيين والوزراء وكل المسؤولين اليوم التخلي عنها، وأن يتعلموا “ماشي الصمت الجبان وإنما التواصل الفعال”، وكلنا خطاؤون، لكن خير الخطائين هم المعتذرون. و”حتى هذه فيها نظر” رمضان كريم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    سكوب..بعد مغادرته السجن: تطورات جديدة ومثيرة في فضية لمجرد الثانية