التلفزيون التونسي الرسمي يُبرز سهواً خريطة “الصحراء الشرقية” المغربية
التلفزيون التونسي الرسمي يُبرز سهواً خريطة “الصحراء الشرقية” المغربية ويُعيد التذكير بالسيادة التاريخية للمملكة
شوف تيفي
طارق عطا
أثارت لقطة شاشة من برنامج “أستوديو المونديال” المذاع على القناة الوطنية التونسية الرسمية موجة عارمة من النقاش والتحليل على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الإعلامية المغاربية. وتأتي هذه الضجة بعد ظهور خريطة تفاعلية في الأستوديو تضع العلم المغربي فوق منطقة “الصحراء الشرقية” التاريخية، في خطوة اعتبرها مراقبون ومتابعون مغاربة التفاتة لافتة، في حين سارعت إدارة التلفزيون التونسي لتوضيح الموقف، معلنة أن الخريطة تم تنزيلها بشكل مباشر من شبكة الإنترنت دون انتباه مسبق لتفاصيلها الحدودية.
تفتح هذه الواقعة الباب مجدداً على نقاشات تاريخية وقانونية معمقة يتبناها المؤرخون والحقوقيون في المملكة المغربية بشأن أحقية المغرب في الصحراء الشرقية (التي تضم مناطق مثل تندوف، كولومب بشار، والقنادسة وغيرها). وتستند هذه الأحقية إلى روابط بيعة شرعية وثقت تاريخياً بين القبائل القاطنة في هذه المناطق وسلاطين الدول العلوية الشريفة على مر القرون.
وتؤكد الوثائق والأرشيفات التاريخية (بما فيها الأرشيف الفرنسي) أن الاستعمار الفرنسي قام باقتطاع هذه الأجزاء الشاسعة من الأراضي المغربية وضمها إلى “الجزائر الفرنسية” آنذاك، مستغلاً ضعف الدولة المغربية ومقايضتها على مواقفها الداعمة للمقاومة في دول الجوار. ومن هذا المنطلق، يرى الكثير من المحللين أن إبراز هذه الخرائط التاريخية، حتى وإن جاء بمحض الصدفة التقنية، يعيد التذكير بحقائق جغرافية وتاريخية ضاربة في القدم للمملكة وعمقها الترابي الأصيل.
تأتي هذه الهفوة التقنية للتلفزيون التونسي في سياق سياسي مر ببعض الفتور والاضطراب في الآونة الأخيرة بين الرباط وتونس. ومع ذلك، يجمع الخبراء الدبلوماسيون والمثقفون من كلا البلدين على أن العلاقات المغربية التونسية تمتلك جذوراً تاريخية وإنسانية أعمق بكثير من الأزمات العابرة.
لطالما تميزت الروابط بين تونس والمملكة المغربية بالاحترام المتبادل، والتعاون الأكاديمي، والتبادل الثقافي النقي منذ عهد جامع القرويين وجامع الزيتونة. لذلك، يتطلع الشارع المغاربي اليوم إلى تجاوز سوء الفهم الدبلوماسي وإعادة القطار إلى سكته الطبيعية، بما يضمن تبني تونس لمواقف الحياد الإيجابي التقليدي والمبني على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، وهو الموقف الذي ميز الدبلوماسية التونسية لقرون.
أثبتت التجارب السياسية والاقتصادية الحديثة أن جمود اتحاد المغرب العربي يشكل العائق الأكبر أمام تنمية شعوب المنطقة. وفي هذا الصدد، تبرز المملكة المغربية، بفضل استقرارها السياسي، وعمقها التاريخي العريق، ورؤيتها الاقتصادية الواعدة، كقاطرة قادرة على قيادة مشروع إعادة بناء هذا الاتحاد الإقليمي.
إن تطوير وتقوية منطقة شمال إفريقيا وجعلها قطباً اقتصادياً قادراً على منافسة التكتلات العالمية لا يمكن أن يتحقق في ظل التفرقة والنزاعات المفتعلة. ومن هنا، يبرز دور المغرب في مد يد الحوار وبناء شراكات حقيقية تعتمد على التنمية المشتركة، والأمن الإقليمي، واحترام الحدود التاريخية، لبناء مغرب عربي قوي ومتكامل تؤدي فيه المملكة دوراً ريادياً مستحقاً بحكم إرثها العريق ومكانتها الدولية.
المصدر: شوف تي في