فاطمة الزهراء رجمي.. صوتنا جميعاً
في عالم الصحافة لا يقاس النجاح بعدد الأخبار المنشورة فقط، بل يقاس أيضا بحجم القرب من المواطن، وبالقدرة على نقل الحقيقة كما هي دون تزييف أو مجاملة. وهذا ما جسدته الزميلة فاطمة الزهراء رجمي، الصحافية بموقع “شوف تيفي”، التي استطاعت بعملها الجاد وحضورها القوي في الميدان، أن تفرض نفسها كواحدة من أبرز الأصوات الإعلامية القريبة من هموم المواطنين وقضاياهم اليومية.
ما تعرضت له فاطمة الزهراء رجمي من تضييق ومنع، أثناء أداء مهامها المهنية بمنطقة بوسكورة، لا يمكن اعتباره حادثا عاديا أو معزولا عن السياق العام الذي تواجه فيه الصحافة الجادة، العديد من العراقيل كلما اقتربت من الملفات التي تهم الرأي العام. لأن الصحافي الذي يشتغل وسط الميدان وينقل الواقع كما هو، غالبا ما يجد نفسه في مواجهة من لا يرغب في كشف الحقيقة أو إيصالها إلى المواطنين.
فاطمة لم تكن يوما صحافية تكتفي بالجلوس خلف المكتب، أو انتظار الأخبار الجاهزة، بل اختارت منذ البداية أن تكون وسط الناس وأن تستمع إلى معاناتهم، وأن تنقل أصواتهم بكل مهنية وجرأة، لذلك أصبحت بالنسبة للكثيرين صوت الفقير وصوت المظلوم وصوت المواطن البسيط الذي يبحث عن منبر ينقل انشغالاته إلى المسؤولين والرأي العام.
نحن زملاءها داخل مؤسسة “شوف تيفي”، نعرف جيدا حجم الجهد الذي تبذله يوميا، ونعرف كيف تبدأ عملها منذ ساعات الصباح الأولى متنقلة بين الأماكن والأحياء باحثة عن الحقيقة، ومؤمنة بأن الصحافة رسالة نبيلة تتطلب التضحية ونكران الذات قبل أي شيء آخر، ولذلك فإن ما وصلت إليه من احترام ومصداقية لم يكن صدفة بل كان نتيجة سنوات من العمل المتواصل والإخلاص للمهنة.
ومن موقعنا كزملاء لها في القسم السياسي والقسم الفني والقسم الرياضي وكافة التقنيين والمصورين والإدارة وكل مكونات المؤسسة الإعلامية، فإننا لا نعبر فقط عن تضامننا معها، بل نعبر أيضا عن فخرنا بالعمل إلى جانب صحافية من طينتها، استطاعت أن تجعل من اسمها مرادفا للجدية والشجاعة والاحترافية، وأن تكون نموذجا للمرأة المغربية القوية التي لا تخشى الصعاب ولا تتراجع أمام الضغوط.
إن قيمة فاطمة الزهراء رجمي لا تكمن فقط في التقارير التي تنجزها، أو في القصص التي تنقلها، بل تكمن في إيمانها العميق بأن الصحافة يجب أن تكون في خدمة المجتمع، وأن تبقى قريبة من المواطن مهما كانت التحديات. ولذلك فإن أي محاولة للتضييق عليها لن تنال من عزيمتها، ولن تمنعها من مواصلة أداء رسالتها، كما أن هذه الممارسات لا تزيد زملاءها إلا اقتناعا بأن الصحافة الحرة ستظل أقوى من كل محاولات المنع والإسكات.
فاطمة الزهراء رجمي ليست مجرد زميلة في العمل، بل هي قيمة مضافة داخل المؤسسة، ووجه إعلامي استطاعت أن تكسب احترام الجمهور ومحبة زملائها، بفضل أخلاقها المهنية العالية وإصرارها الدائم على البحث عن الحقيقة، ونقلها بكل مسؤولية. ولذلك فإننا نجدد وقوفنا إلى جانبها ونؤكد أن أسرة “شوف تيفي” بكل مكوناتها ستظل سندا لها، لأن من اختارت أن تكون صوت الناس تستحق أن يجد صوتها من يدافع عنه ويحميه.
كل التحية والتقدير لفاطمة الزهراء رجمي وكل الدعم لها في مسيرتها المهنية، لأنها أثبتت أن الصحافة الحقيقية لا تخاف وأن صوت الحقيقة قد يتعرض للتضييق لكنه لا ينكسر أبدا.