لا “شان” لحفيد مانديلا بإرث جده

لا “شان” لحفيد مانديلا بإرث جده

A- A+
  • لا “شان” لحفيد مانديلا بإرث جده

    هناك نيلسون مانديلا واحد عرفه التاريخ.. ولن يتكرر ولو عبر الإرث البيولوجي..

  • مانديلا ليس علامة تجارية، إنه رجل مكافح، مناضل خبر السجون والتعذيب والظلم والقهر العنصري، ولا يمكن أن يورث نضاله لمن يتاجر به.. آه لو كان نيلسون مانديلا حيا حقا.. لأنه لن يرض لاسمه أن يباع بالبترودولار والغازدولار، وهو الذي رفض كل إغراءات الدنيا من أجل قضية عادلة آمن بها حتى آخر يوم من حياته…

    مانديلا مات، كمناضل حر خلد اسمه في التاريخ بعزيمته وقناعاته وتضحياته وبتسامحه أيضا.. وشيف زولي فوليل مجرد حفيد صغير لمانديلا، عار على هذا الإرث التاريخي لرجل من عيار كبير، فهو لا يملك سوى الإرث البيولوجي لنيلسون مانديلا، وليس جديرا بنضالات الرجل ولا بإرثه الزاخر، بل هو عار على جده الذي باع كل تاريخه بحفنة دولارات.. وليعد الحفيد إلى أرشيف نيلسون مانديلا من باب محاربة جهله ليعلم ما قاله هذا المناضل الفذ في حق المغرب والمغاربة وعن الملكين محمد الخامس والحسن الثاني رحمة الله عليهما.

    وإذا كانت السلطات الجزائرية قد وجهت الدعوة لحفيد نيلسون مانديلا من أجل حضور الاحتفالات المقامة بمناسبة افتتاح دورة الشان في الملعب الذي يحمل اسم جده مانديلا، فهذا شأن داخلي للجزائر، وكان يمكن للحفيد لو امتلك ذكاء جده ألا يتورط في أي استعمال سياسي في مناسبة غير سياسية بالمرة.. نحن نعذر جهل حفيد مانديلا الذي لا علم له لا بالتاريخ ولا بالجغرافيا، وإلا كان سيعرف بأن هذه البلاد التي كال لها الشتائم واتهمها بـ «الاحتلال» سبق أن احتضنت نضال جده ضد المستعمر ونظام الأبارتايد، ولا زالت مدينة بركان شاهدة على الدعم الذي كان يقدمه ملك المغرب والوطنيون المغاربة لنيلسون مانديلا ضد نظام الميز العنصري بجنوب إفريقيا، كما كان هذا المغرب الذي وصفه بـ «المستعمر» هو من احتضن جبهة التحرير الوطني الجزائري ودعمها بالمال والسلاح، لذلك نعذر جهله حين تجاوز حدود اللياقة، وتناول موضوعا ليس لديه أدنى إلمام بتشعباته وبحقائقه، وكان حريا به لو كان سليم الطوية وليس في بطنه رائحة دولارات الجنرالات أن يحترم ما تستدعيه المناسبة الرياضية للشان. وأن يشكر المنظمين على اختيارهم اسم جده اسما لملعب افتتاح الشان الكروي، ويتعفف عن الخوض فيما ليس به علم، ولكن لأن له فيه حفنة دولارات أطلق العنان للسانه ولترهاته وخزعبلاته..

    هل حفيد مانديلا غرٌّ لهذه الدرجة ليأكل جنرالات الجزائر الشوك بفمه؟

    لا نعتقد فالرجل يبلغ من العمر عتيَّ النضج، ويعرف ما يتفوه به، حتى ولو كان باطلا وزورا وكذبا، فوق أن المناسبة شرط كما يقول المناطقة، ما علاقة مناسبة رياضية إفريقية بالتحريض الإرهابي على الحرب، وجده الذي وصل إلى السلطة بعد طول عذاب ومحن واعتقال، ورفض القصاص ممن سجنوه وقتلوا أصدقاءه وأفراد حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، ودعا إلى نموذج متفرد في المصالحة الوطنية التي أبقت هذا الحفيد حيا، لكنها لم تعلمه الدروس الأساسية، لأنه باع نفسه بثمن بخس في سوق مزاد علني.

    صح النوم يا وله، نحن المغاربة الذين احتضنا نلسون مانديلا ودعمنا قضيته العادلة رفقة شعبه، وظللنا نمد اليد للشعب الجزائري ولحكامه، لم نفعل ذلك إلا من باب ما أوصانا به رسول الله (ص) في الاعتناء بالجار قبل الدار، وفي الجنوح للسلم، ليس عن ضعف، ولا عن استكانة، فكما قال الراحل الحسن الثاني، «إن الجزائر تعرفني جيدا وتعرف المغرب»..

    أما هذا المتاجر باسم جده، فهو إلى مزبلة التاريخ.. ولن ينال من أمة أبيَّة.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    النفطي يتحدث عن علاقته بالركراكي وعن مواجهة الهلال السعودي