بوح الأحد:الجهل المركب بالدستور وبالتقاليد المرعية والحقد أعمى يفضحون الطوابرية

بوح الأحد:الجهل المركب بالدستور وبالتقاليد المرعية والحقد أعمى يفضحون الطوابرية

A- A+
  • بوح الأحد: الجهل المركب بالدستور و بالتقاليد المرعية و الحقد الأعمى يفضحون تفاهة شيوخ الطوابرية و عدميتهم و مفاجآت على الأبواب و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي
    فجأة، اكتشف الطوابرية ما يظنون أنه “الوصفة السحرية” لضرب استقرار المغرب والتشويش على مسيرة البلاد. حثالات من الداخل والخارج تتحرك وفق جدول عمل واحد مستنسخ وأجندة مشتركة متشابهة وبنفس الخطاب وفي نفس الموضوع وبنفس التحليل مما يترك اليقين أن شيئا آخر يجمع بينهم غير الصدفة وأن غرفة عمليات واحدة تمدهم بنفس الشائعات وتترك لهم حرية تصريفها.
    أين الملك؟ من يحكم المغرب؟ بل منهم من تجاوز طرح هذا النوع من الأسئلة الخبيثة والبليدة إلى الإجابة بيقينيات يستحيل البرهنة على واقعيتها فأحرى أن يقنع الغير بصحتها.
    يقول أحدهم بأن الملك سيتنازل عن العرش قريبا، ويعزز آخر هذا اليقين باقتراب ولي العهد من بلوغ سن الرشد، ويجازف ثالث بالرجم بالغيب فيتنبأ بقرب وفاة الملك، ويتطفل آخر على حياة خاصة بدون أن يتوفر على أي صفة لمعرفة الحقيقة.
    هل وصل الحقد بهؤلاء إلى هذه الدرجة على المغرب وملك المغرب؟ وهل صار استقرار المغرب وتشبثه باستقلالية قراره وكامل سيادته عقدة لدى البعض؟
    يستبطن سؤال غياب الملك جنوحا نحو الشخصنة ينطلق من تصور بدائي للدولة المغربية. هو تصور كولونيالي لم يستوعب التراكم الذي عرفه المغرب كدولة مؤسسات موضَّحةٌ اختصاصاتُها في دستور منشور للعموم. وما يثير الاستغراب أن بعضا ممن يطرحون هذا السؤال هم من كان ينتقد الحضور النافذ للملك في التفاصيل لترويج أسطوانة “الملكية التنفيذية”، بل إن بعضهم ما يزال إلى اليوم يرى الحل في “الملكية البرلمانية”.
    يريد البعض فرض أجندته وجدول عمله على المغرب متناسيا أن مؤسسات المغرب هي من تحدد ما يهم المغاربة والملك يتواصل مع الرأي العام كلما استدعى الأمر توضيحا بدون طابوهات وقد تكرر هذا الأمر حتى تقرر في ذهن كل المغاربة ولكن البعض لحسابات خاصة يتجاهل الأمر.
    لنعد للتذكير ببعض البديهيات التي يعفينا فهمها من جهد كبير. لقد صادق المغاربة على دستور متقدم سنة 2011 وشرع في تنزيل مقتضياته مباشرة بعد الاستفتاء الذي حظي بشبه إجماع المغاربة. وبعدها تحدث جلالة الملك عن التنزيل الديمقراطي لهذا الدستور، والطبيعي أن يكون الملك قدوة في هذا التنزيل، وقد نجح بامتياز في هذا التمرين لأنه ورغم كل الضغوط التي كان يفرضها السياق تشبث بالاختيار الديمقراطي وبما تفرزه صناديق الاقتراع وساند كل الحكومات المتعاقبة وأمدها بالدعم اللازم ووقف تجاهها موقفا واحدا وترك لها مساحات للاشتغال لتنفيذ برامجها.
    على هذا المستوى، لا يمكن للنخب في المغرب إلا الاعتراف بتقدم الملكية في استيعاب مقتضيات الدستور وإعمال مقتضياته نصا وروحا.
    أعطى الدستور للملك صلاحيات تداولية من خلال المجلس الوزاري وترك صلاحيات أخرى للمجلس الحكومي الذي أصبح كذلك مؤسسة دستورية. لم يسجل طيلة هذه المدة تخلفا عن لحظة تستلزم عقد مجلس وزاري للنظر في اختصاص من اختصاصاته. وحدهم بعض من يعيش في الماضي ما زال لم يستوعب الدستور الجديد ويظن أن إنجازات المجلس الوزاري تقاس بمرات انعقاده وليس بتوصياته وما تفتحه من آفاق للحكومة وغيرها من مؤسسات الدولة.
    أعطى الدستور للملك صلاحيات مرتبطة بالتعيين في بعض المناصب السامية المحددة حصرا وكذا بعض المؤسسات والمقاولات الاستراتيجية التي حددت لائحتها كذلك حصرا، وبقي النصيب الأكبر من التعيينات للحكومة. لم يسجل طيلة هذه السنين تأخرا في أداء هذه المهام، بل يمكن القول أن الملك بفهمه العميق وتمثله الكامل لروح الدستور كان منقذا للبلاد من بلوكاج كاد يفضي إلى أزمة في مناسبتين على الأقل هما خروج حزب الاستقلال من حكومة بنكيران وتعثر تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2016. هل ينسى من يتحدث اليوم عن غياب الملك دور جلالته في حل تلك العقدة بفهم متقدم وتأويل ديمقراطي حقيقي للفصل 47 نال استحسان الداخل والخارج وإجماع كل الفرقاء؟ وهل يمكن تجاهل الحياد الإيجابي الذي تعامل به جلالة الملك مع خلافات الأحزاب فيما بينها رغم أن منها من طالب بتحكيمه علنا؟
    حرص الملك طيلة هذه السنين على التقليل من أنشطته ليترك هامشا أوسع للسلطة التنفيذية المنتخبة من جهة وحرية نقد أوسع للمعارضة حين تختبئ بعض الحكومات وراء الملك مع العلم أن جلالة الملك يجد راحته أكثر في الأعمال الاجتماعية والإنسانية والتضامنية والتواصلية مع شرائح المجتمع، وخاصة الأكثر تضررا. وليتذكر الجميع المبادرات الملكية في بداية الألفية الثالثة في المجال التضامني والاجتماعي والاهتمام الذي حظيت به المناطق الأكثر تضررا والفئات الأكثر هشاشة ليفهموا جيدا اهتمامات الملك محمد السادس وكيف كان أول حريص على تفعيل مقتضيات الدستور الجديد التي تمكن للحكومة المنتخبة فضاءات عمل أوسع وهوامش أكبر وإمكانيات أكثر.
    وفي المجالات الحصرية التي أسندها الدستور للملك تظهر أكثر وبوضوح إنجازات محمد السادس. هل نحتاج أن نذكر بالانتصارات المتتالية على الساحة الدولية للمغرب بدءا بقضية الصحراء، ومرورا بالحضور القاري للمغرب، وانتهاء بالمكانة التي صار يتمتع بها المغرب عالميا؟ أم نحتاج إلى التذكير بالإنجازات التي حققها المغرب في المجال الديني انتصارا لتدين معتدل ومتسامح ومتصالح مع العصر ومنفتح على المنجز الإنساني؟ أم نحتاج إلى التذكير بالإنجازات التي حققها المغرب على المستوى الأمني والعسكري عالميا؟ أليست هذه مجالات ملكية بامتياز؟ لماذا يتغاضى من في قلوبهم مرض عن إنجازات المغرب فيها أو يريدون نسبتها لغير من خطط لها وهيأ شروط نجاحها وكان الموجه لمنفذيها؟
    يصر الطوابرية عن سبق إصرار على تجاهل فهم طريقة ومنهجية عمل الملك محمد السادس، ويتجاهلون متعمدين أنه أضاف إلى الشرعيات السابقة شرعية الإنجاز ونجاعة الاستشراف ودقة التشخيص وشجاعة خوض الصعاب. أكثر من عقدين من الحكم كافية لفهم منهجية عمل محمد السادس التي مبدؤها هو ما قل من الكلام مقابل كثرة العمل لأن المغاربة يريدون رؤية إنجازات بعدما أتخموا كلاما سياسويا.
    يستسلم طوابرية المغرب لكبير المساميم سامبريرو أسير النظام الجزائري ومقاربته البليدة لقياس نجاعة وإنجازات الملك بأدوات “الحساسبي” حين يحسب عدد أيام السنة التي يقضيها الملك خارج المغرب عوض أن يلجأ لمعيار الإنجازات.
    كما يفضح الحاقدون والطوابرية أنفسهم ويظهرون جهلا تاما بتقاليد الملكية في المغرب حين يستشهدون بغياب الملك عن جنازة الملكة إليزابيت كدليل على اشتداد مرضه دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث في الماضي. وحتما سيفهمون أن الملك محمد السادس ومن قبله لا يحضرون الجنائز والأفراح إلا ما كان في نطاق عائلي. هل الجاهل بهذه التقاليد يؤخذ عنه حديث حول المغرب؟ وهل هو مؤهل للحديث عن الشأن المغربي؟
    فقد زيان “الهاتر” عقله كاملا فصار “يهرف بما لا يعرف”. اختار زيان الذي عميت بصيرته كلية ركوب موجة الإثارة الرخيصة بعد فشله في تعطيل القانون في القضايا المرفوعة ضده وبعد عجز كل مساعيه لفك الطوق المضروب على عنقه بما ارتكبت “أعضاؤه التناسلية” التي يفقد السيطرة عليها أمام كل النساء اللائي يلتقيهن. استهوت الإثارة الشيخ المصبع فظن أن حديثه عن غياب الملك واختراعه لحوادث من صنع خياله المريض قادران على جعل خرجاته الشاردة حدثا إعلاميا يجلب الانتباه. يتناسى زيان أنه انتهى ولا يريد الاعتراف بحقائق لا تغطيها ساعات من اللايفات بمزايدات فارغة. ومرة أخرى نذكر زيان أن ماضيه الابتزازي انتهى وأن أسلوبه قديم وتهديداته المبطنة لم تعد تخيف أحدا وأنه صار “مضحكة” وقصصه نكتا سخيفة يتهامس بها مقربوه. مضى زمن تخويف الناس يا زيان بقربك من مطبخ صناعة القرار أو كسب تعاطفهم ب”الخرايف”. هذا زمن الجد والمحاسبة، ولا أحد فوق القانون.
    يكشف زيان مع مرور الزمن حقده على استقرار البلاد ويكتشف المغاربة أن تشبثه بالملكية ادعاء ومناورة، أو هو على الأقل تشبث مرتبط بمصالح شخصية وليس اقتناعا بجدواها وفاعليتها وحاجة حقيقية إليها، ولذلك فهو يحكم على نفسه بالتهميش والعزلة الاختيارية التي لن تترك له صديقا إلا من ينتفع من تهوره ويسخن به الطرح بعد أن أحرق كل مراكبه.
    لقد قال العرب قديما حكمة نكتشف حقيقتها اليوم “من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب”، وهذا حال زيان الذي نصب نفسه متحدثا باسم الملك بدون علم مؤسسات الدولة فأعطى الحق لنفسه أن يتحدث عن رغبة الملك في التخلي عن العرش لابنه والتفرغ لحياته الشخصية، بل إنه تطاول على الملك ليقول، بصيغة ماكرة، بأن مرض الملك يحول دون استمراره في الملك ظنا منه أنه بهذا الكلام يحدث رجة وسط المغاربة. ما يعلمه المغاربة أن الملك محمد السادس، بمحض إرادته، جعل صحته، وهي شأن خاص، رهن إشارتهم، فكانت موضوع بلاغات رسمية في حالة أي جديد بشأنها. فمن نصب زيان ليتحدث عن صحة الملك؟ ومن أطلعه على ملفه الطبي ليطلق العنان لاستنتاجات مريضة؟ وهل وصلنا إلى حد الافتراء بهذه الطريقة على الملك أمام المغاربة؟
    لا ينطلق زيان من معلومات والمغاربة يعرفون هذا جيدا، ولكنه صار مدمنا على صحافة مرتزقة ومنابر الدعاية المستهدفة للمغرب ومؤسساته ورموزه يقتات من أكاذيبها، محتفلا ومتبنيا لكل ما يكتبون دون التحقق منه أو عرضه على المنطق إن كان ما زال عنده حبة خردل منه.
    الطوابري الثاني الذي أصبح ماكينة لإنتاج الكذب والافتراء هو حفيد الفقيه بوشتى الذي صار معزولا عن الواقع وأسيرا لنوستالجيا زمن “الصحيفة” و”لوجورنال” وكأن عقارب الزمن انتهت بإغلاقهما لأسباب يعلم هو وشركاؤه حقيقتها ولو أنه يتعمد الظهور دائما بمظهر البطل والضحية. حفيد الفقيه بوشتى صار يتنفس الكذب ويصر على الافتراء المتعمد على الدولة في منبر دعائي أسبوعي يتناسى أنه يعري حقيقته هو قبل أن يضر المغرب ولن يضره أبدا. هل هذا هو نتاج تربية الجد الفقيه يا من تدعي أنك ثمرة من ثمرات تربيته؟!
    أسبوعا بعد آخر يفضح بوبكر الجامعي نفسه، ويكشف جهله بأحوال المغرب وعدم متابعته لتطوراته واكتفاءه باكليشيهات جاهزة في مخيلته الحاقدة رغم أنه شاب أتيح له من فرص ما لم يتح لغيره ولكنه فاشل في كل شيء لأنه يظن نفسه “محور الكون”. تجرأ بوبكر في استعراضه الأسبوعي على الخوض في موضوع لا يفهم فيه شيئا فقال بأن أحد المحكومين ب 30 عاما في الأحداث الإرهابية ل16 ماي استفاد من عفو ملكي رغم إدانته ووصَفَه بالانتحاري الاحتياطي واستنتج من ذلك أن هذه إدانة للأمن والقضاء. وكعادة بوبكر منذ أن وعى على هذا العالم فإنه يتحدث بوثوقية ويوحي لمشاهديه أنه يتكلم بالحق الذي ليس بعده إلا الباطل وخاصة حين يشير إلى أن هذا كان موضوع غلاف مجلة لوجورنال “العتيدة” حينها وأنهم تواصلوا بهذا الشأن مع الجنرال لعنيكري حينها. فما حقيقة هذا الكلام؟
    الحقيقة أن كل ما قاله بوبكر كذب وتدليس وتغليط متعمد وتوهيم لمن يتابعه. تحدث حفيد بوشتى الجامعي في هذه الواقعة عن انتحاري حقيقي وليس انتحاريا احتياطيا، واسمه محمد العمري محكوم بالإعدام منذ غشت 2003 وما زال في السجن إلى يومنا هذا يقضي عقوبته وليس محكوما ب30 سنة كما ادعى ولم ينل عفوا لأنه انتحاري حقيقي اعتقل وبحوزته حقيبة متفجرات ولكنه فقد القدرة على التنفيذ وهذا لن يجعله احتياطيا بأي حال من الأحوال. طبعا أنا متأكد بأن “قديس” الصحافة لم يشم لهذه التصنيفات رائحة لأنه كان يمارس الصحافة من كرسي عاجي عالي يختصر كل المهنة في افتتاحيات “نارية” كان يظن متوهما أنها قادرة على قلب النظام وزعزعة استقرار البلاد.
    ادعى بوبكر الجامعي أن ما يقارب 200 إرهابيا استفادوا من العفو الملكي وهو يعلم أن الرقم مبالغا فيه ومنفوخا بشكل كبير لا يقبل التصديق، بينما الحقيقة أن المستفيدين من العفو الملكي كان السبب الوحيد لاستفادتهم هو الدواعي الإنسانية وهي لم تشمل كل الانتحاريين الفعليين، سواء في الأحداث الإرهابية ل 16 ماي أو غيرها. وهنا يلزم بوبكر أن يجلس للتعلم من أساتذة المهنة الحقيقيين واستيقاء معلوماته من صحفيي الميدان الذين واكبوا تلك الأحداث بتفاصيلها وخبروا أمراض مزمنة لدى بعض المحكوم عليهم. هؤلاء الصحافيون هم من نوه بخطوة العفو الملكي على تلك الحالات الإنسانية حينها.
    قلت في بوح سابق أن أمثال بوبكر يعيش الحاضر في الماضي، وأضيف أن الأصلح له أن يقلل الكلام ويراقب ما يقول لأن “من كثُر كلامُه كثُر سَقَطُهُ”. والحمد لله أن أمثال بوبكر و المتصابي أتاحوا للمغاربة مناسبة أسبوعية يتعرون فيها ليفضحوا خواءهم وحقدهم وجهلهم. ومما يؤكد جهل بوبكر معرفيا أنه لا يفهم حقيقة العفو العام وخلفيات التنصيص الدستوري عليه في دساتير كل دول العالم وتمتيع رأس الدولة بهذا الحق وعلاقة ذلك بمصداقية مؤسسات الأمن واستقلال القضاء. هل حين يمارس الرئيس الأمريكي أو الفرنسي هذا الحق يطعن في مصداقية باقي المؤسسات؟ هذا هو الجهل المركب لدى بوبكر وأمثاله.
    أكبر مشكلة عند هؤلاء الطوابرية هي بناء الاستنتاجات المتطرفة التي تتماشى مع أهوائهم مسبقا والبحث عن وقائع أو افتراؤها لدعم تلك الاستنتاجات. فهل يملك بوبكر وغيره القدرة على مصارحة الرأي العام بخطئه؟ وهل يعتذر للمؤسسات التي أخطأ في حقها أم ستأخذه العزة بنفسه الحاقدة على هذه المؤسسات و التظاهر بالاعتذار بينما الحقيقة هي إصلاح غلط بآخر أفدح منه!! هذا لن يعتبر اعتذارا نهائيا لأنه تحايل.
    يتناسى بوبكر حقيقة الروابط الأسرية فيتهكم أو ينقص من تخصيص الملك وقته لرعاية والدته والعناية بها وهو لا يعلم أن المغاربة يكبرون في جلالة الملك هذا الفعل لأنهم متأكدون من أن رضى الوالدين مفتاح كل خير. للأسف، يصدر هذا التهكم من حفيد فقيه وسليل عائلة كريمة، ولكن بوبكر أعماه الحقد ففقد هذه القيم. ومرة أخرى، على هؤلاء الطوابرية جميعا الاعتراف أن سير البلاد طبيعي وصبغة الاستمرارية تطبع كل مرافق الدولة وطرق الاشتغال تطورت بما يضمن فعالية ونجاعة بغض النظر عن القرب أو البعد الجغرافي.
    وثالثة الأثافي هي الدمية التي بارت تجارتها التي ألبستها ثوبَ السياسة كما بارت تجارة الدمى التي احترفتها من قبل. من يعرف دنيا فيلالي ومستواها وأميتها بأبجديات الدستور والقانون والسياسة يستغرب خوضها في قضايا لا علاقة لها بها، ولكنه يزيل الاستغراب حين يعلم أنها أصبحت دمية لدى أعداء المغرب من فرنسا تحت حماية الدولة العميقة التي توفر لها منصة لقصف بلدها بالأراجيف. تعاني المسكينة وزوجها بوار بضاعة اللايفات ونقصا حادا في مداخيل الأدسنس وعدم جاذبية لايفاتها، ولم يتبق أمامها غير الاستسلام لأعداء المغرب والرضى باستعمالها بوقا ضد بلدها. اكتشفت دنيا وزوجها أنهما غرر بهما واستعملا في حرب قذرة.
    دنيا الجاهلة بأبجديات الدستور تتحدث بوثوقية بأن سن رشد ولي العهد هو 20 سنة وهذا دليلها على أن انتقال العرش لمولاي الحسن سيتم في شهور هي التي تبقت ليكمل شمعته العشرين. تجهل أن الفصل 44 من الدستور ينص على أن سن الرشد هو 18 سنة وقد تجاوزها ولي العهد منذ مدة. المقدمات الخاطئة تنتج خلاصات فاسدة لا تصدر إلا عن عقول مريضة، وهذا حال الدمية ومن يوسوس لها.
    هذه حقيقة كل طوابري يحارب بلده ويرتضي لنفسه أن يكون أداة في يد أعداء بلده. ينتهي الطوابري ويبطل مفعول سحره ويبقى الوطن شامخا لأن له حماة يحصنون حدوده الواقعية والافتراضية من كل دخيل.
    هوس حكام الجزائر بالمغرب أعماهم، وجعل لعمامرة ينتقي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ما يظن أنه يضر به المغرب حيث طلب من مبعوث الأمين العام استئناف المفاوضات بين المغرب والبوليساريو متناسيا أنه معني بجزء من هذا المسلسل وهو التزام الجزائر بحضور الموائد المستديرة التي تتنصل منها للتهرب من كونها طرف رئيسي في هذا النزاع المفتعل والذي لا تعتبر البوليساريو سوى أرنب سباق له يخدم مصالح نظام شنقريحة وتبون. الهوس الثاني لهذا النظام تمثل هذه المرة في طريقة تسليم المغرب الدعوة الرسمية لحضور القمة العربية المرتقبة والتبريرات المجنونة التي رافقتها من الأبواق الصدئة لشنقريحة والتي تبطل مفعول هذه الدعوة وتضرب في العمق إرادة الجزائر حضور المغرب للقمة. والهوس الثالث عبارة عن نكتة جسدتها أغنية القمة التي تفتقت عبقرية واضعيها الخبيثة لتنتج نصا بذل فيه مجهود خرافي لعدم ذكر المغرب وتعويضه بشمال افريقيا متناسين أنهم ذكروا مصر بالاسم رغم أنها جزء من هذه الرقعة. لقد قلت في بوح سابق بأن مساعي الجزائر تتجه، من حيث تدري أو لا تدري، نحو إفشال القمة بعدم ترفعها عن حسابات صغيرة، وهي وحدها ستتحمل تبعات ذلك.
    الرهانات الفاشلة لنظام العسكر في الجزائر على إيران تتضح أكثر منذ أسبوعين حيث تتصدى قوات نظام الملالي للمتظاهرين المحتجين على مقتل الشابة مهسا أميني. رقعة الاحتجاجات تتسع وتتأجج رغم قساوة القمع الذي تواجه بها وحملة الاعتقالات العشوائية التي تطال المئات من الناشطين. الخلاصة الأهم من هذا الحدث لشنقريحة وتبون هي أن حجم الاحتجاجات وإصرار المحتجين والعنف المفرط الذي ووجهت به وعدد الضحايا وموضوع الاحتجاجات أي المطالبة بإلغاء إلزامية شكل معين للباس كلها تؤكد أن جيلا جديدا نشأ غير مكترث بالماضي وشعارات الثورة ويريد أن يعيش الحياة كما هو حال باقي شعوب العالم والقبضة الحديدية لنظام الملالي والحرس الثوري لن تستمر.
    هذه مناسبة لنظام الجزائر للاستفاقة من حلم تاريخي أصبح كابوسا مرعبا للجزائريين وعائقا في وجه مصلحة المنطقة المغاربية كاملة، وهي مناسبة كذلك ليكتشفوا هذا السرطان الذي كانوا يريدون إقحامه في قمة عربية وهو يشكل تهديدا رئيسيا للأمة العربية.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    التلفزيون الجزائري يخرج المغرب من المونديال ويحجب الرؤية عن فوز المنتخب المغربي