الملك المجدد الذي رسخ المشروع الحداثي

الملك المجدد الذي رسخ المشروع الحداثي

A- A+
  • الملك المجدد الذي رسخ المشروع الحداثي

    نحتفل اليوم بالذكرى 23 لعيد العرش، ما يقارب ربع قرن من البناء والتشييد، منح المغرب وجها آخر.. 23 سنة أكد فيها ملك الفقراء انحياز الملكية المواطنة للمجتمع المغربي وانخراطها في قلب قضاياه الحيوية، التي جعلت المملكة اليوم تنعم بفضيلة الاستقرار الذي أصبحت الدول التي عصف بها ما سمي بالربيع العربي، تشتهي أنظمتها الاستبدادية السابقة، بسبب الفوضى التي زلزلت عرشها، وأدخلتها في دوامة الصراع على السلطة بحد السلاح بين مختلف الفرقاء.

  • 23 سنة تغيرت فيها معالم جل المدن الحضارية الكبرى، التي أصبحت لها بنيات تحتية جديدة بمد الجسور وبناء القناطر وإنشاء موانئ كبرى وبناء مطارات جديدة، وتوسيع شبكة الطرق التي امتدت حتى إلى أبعد المداشر والقرى النائية، وانفتحت أوراش غير مسبوقة هنا وهناك من حاضرة العيون والداخلة ومراكش وبني ملال حتى وجدة والدار البيضاء ورباط الأنوار… ناهيك عن مدن الشمال التي شهدت نهضة عمرانية غير مسبوقة، تغييرات أصبح يفتخر بها المغاربة اليوم.

    23 سنة تصالح فيها المغاربة مع ماضيهم، ونجح الملك محمد السادس في نحت مفهوم الصفح الجميل من خلال مقاربة متميزة شكلت إضافة كبرى في حقل تجارب العدالة الانتقالية الكونية، تقر بمسؤولية الدولة وتعويض ضحايا الانتهاكات الجسيمة والإعفاء التدريجي للمسؤولين عنها من مجال التدبير الأمني والسياسي، وعلى رأسهم إدريس البصري في نونبر 1999، لم تنحصر مصالحة المغاربة مع ماضيهم بل أيضا مع جغرافيتهم ومجالهم، عبر رفع الإقصاء والتهميش عن مدن ارتبطت بحوادث كبرى في الزمن الماضي، مثل خنيفرة والناظور والحسيمة التي أصبحت مدينة مفضلة للملك محمد السادس والتي تضامن مع أهاليها لحظة الزلزال ونصب خيمته في قلب ساحتها الكبرى.

    23 سنة من حكم الملك محمد السادس، شهد المغرب تحقيق مشاريع كبرى لم يعرف لها مثيلا منذ استقلاله، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسطي وميناء القصر الصغير، وميناء الداخلة الطموح، زد على ذلك توسيع شبكة الطرق السيارة بالمغرب ومشروع القطار السريع وترامواي البيضاء والرباط – سلا، وعشرات السدود والمطارات الجديدة وفك العزلة عن العالم القروي بشبكة الطرق الجهوية والثانوية حتى ذات المسالك الوعرة وتوصيل القرى البعيدة بشبكة الماء الصالح للشرب والكهرباء، دون نسيان فرادة المغرب في مجال الطاقات المتجددة التي ستعطيه وجها آخر في مجال الطاقات النظيفة.

    23 سنة من الحكم طاف خلالها الملك محمد السادس كل جهات المغرب وحتى القرى النائية والمعزولة مثل أنفكو، وسطر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي رفعت الفقر عن الآلاف من الأسر، ومنحت الكثيرين مجالا للرزق والإنتاج، لم يكن الملك لينتظر التقارير المنمقة من مختلف الإدارات ليزور مدينة أو يتفقد مشروعا، بل كان يقوم بزيارات مفاجئة ويحاسب المسؤولين عن الاستثمارات المعطلة وينتقد سوء الإنجاز هنا ويكافئ حسن الإنجاز هناك.

    23 سنة من الحكم، أنقذ فيها الملك المغرب من زلازل عديدة عرفتها العديد من الدول التي قدر لها أن تكون حقل تجريب فيما سمي ظلما وبهتانا بالربيع العربي، بخطاب متزن وجريء في 9 مارس 2011، وما تلاه من دستور جديد وحكومة الإسلاميين الأولى والثانية احتراما لشفافية صناديق الاقتراع. وها هو المغرب يصبح نموذجا يحتذى في شكل تدبيره لقضايا حقوق المرأة والطفل، ولمجال العدالة الانتقالية والمصالحة مع الماضي، وفي الحفاظ على استقراره الذي يشهد به العالم اليوم، وخير دليل على ذلك هو ثقة الفاعلين الكبار والشركات الكبرى للاستثمار في المغرب رغم الوضعية الدولية المتقلبة، لأن هناك ضامن لمسألة استمرار الدولة، ولقوة الملكية في النسيج السياسي والدستوري للمغرب.

    ما يقارب ربع قرن من حكم محمد السادس يستحيل أن نحصره فيما أوردناه، إذ للملك محمد السادس أيادي بيضاء في العديد من المجالات من السياسة الخارجية، إلى تقوية المؤسسات، وتجديد الأجهزة وعصرنة الأمن والجيش، وسن مبدأ تعميم التغطية الاجتماعية، ثم ما قام به في إفريقيا الذي جعل الصحف الدولية تلقب محمد السادس بالملك الإفريقي، ما عرضناه هنا ليس إلا غيضا من فيض، فشكرا جلالة الملك، وطوبى للمغاربة بانتصاراتهم التي جلبتها ملكية متجددة انحازت إلى قضايا المواطنين والمواطنات وآخر دليل على ذلك هو شكل مواجهة الدولة لوباء كوفيد 19.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي