بوح الأحد : الملك يسفه كل الأبواق المأجورة و سادتهم و ينتصر لقضايا المغرب

بوح الأحد : الملك يسفه كل الأبواق المأجورة و سادتهم و ينتصر لقضايا المغرب

A- A+
  • بوح الأحد : الملك يسفه كل الأبواق المأجورة و سادتهم و ينتصر لقضايا المغرب في ظل انتكاسة الطوابرية من جديد و أشياء أخرى

    اتضح للرأي العام المغربي منذ أسبوعين تقريبا، بما لا يدع مجالا للشك، حجم الحقد والكراهية التي يكنها نظام العسكر في الجزائر للمغرب، وتأكد لدى من بقي عنده ذرة شك العقدة التي تلازمهم تجاه الملكية والتي يحملها حكام هذا البلد الجار للملك محمد السادس، كما اكتشف جزء من المغاربة بالدليل الملموس حقيقة السماسرة الذين يدورون في فلك هذا النظام ويأتمرون بأوامره ويشتغلون لتنزيل مخططاته التي تستهدف المغرب والمغاربة.
    لم يَدَّعِ يوما جلالة الملك الخوارق والمعجزات، وهو المأثور عنه قوله “القداسة لله والعصمة للأنبياء وأنا ملك مواطن”، ولم يتعامل يوما مع الكثير من خصوصياته، وضمنها حالته الصحية، على أنها شأن خاص، بل كان حريصا منذ بدايات توليه العرش على مشاركة المغاربة كل ما يتعلق بها رغم أنها قد تدرج ضمن الخصوصيات لأنه يعي طبيعة العلاقة مع الشعب ودرجة التهمم الشعبي بكل ما يحيط به، ولذلك كان مرض الملك موضوع بلاغات كثيرة من القصر بتفاصيل جعلت المغاربة مدركين لحقيقة الوضع من مصادره دون الحاجة إلى تخرصات “الشوافات” وفبركات الطوابرية وأكاذيب صبايا شنقريحة وغلمان الجزائر. تعامل الملك دائما، ومنذ أزيد من عقدين، مع حالته الصحية باعتبارها شأنا عاما يهم المغاربة.
    يعي جلالة الملك جيدا أن الوشائج التي تربط الملكية بالمغاربة أكبر من مجرد علاقة حاكم بمحكوم، وتؤكد كل التصرفات إنسانية الملك في علاقته مع شعبه، ولا يشعر القصر بأي حرج في إخبار المغاربة بأي جديد يهم الحالة الصحية للملك وأحواله، بل يرى فيها مناسبة للتعرض لنفحات دعاء المغاربة لملكهم بدوام الصحة والعافية والعون على أداء مهمة الحكم والتي أثبت أنه نجح فيها بامتياز لأنه أعطاها من وقته وجهده وتفكيره الكثير. وما يؤكد ذلك هو ما تَناقله المغاربةُ في صفحاتهم وتعليقاتهم من دعوات للملك بالشفاء وهو ما يعكس متانة هذه العلاقة بين الملك وشعبه.
    لكل ما سبق، لا يشغل مرضُ الملك المغاربةَ إلى حد الهوس والهلوسة، ويتعاملون بثقة مع كل بلاغات القصر الملكي بشأنها عكس حكام الجزائر الذين تصيبهم نوبة موسمية اسمها “صحة الملك” كلما اقتربوا من الإفلاس واكتشفوا حجم الفرق بينهم وبين المغرب وضاقت بهم السبل وراكموا الخسارات وفشلوا في رهاناتهم لإضعاف المغرب فأحسوا بالحاجة إلى إشغال الشعب الجزائري الذي يقارن دائما ما هم فيه من أزمات مع ما فيه جيرانهم من وضع يتمنون بعضه ولا يجدون له أثرا رغم فارق الإمكانيات المالية بين البلدين.
    فجأة، فُتحت صنابير الدعاية من قصر المرادية، ونشط غلمان البهتان ومعهم الطوابرية المأجورون المحسوبون على المغاربة لفبركة الشائعات حول صحة الملك التي صدر بشأنها بلاغ رسمي دقيق كان هو مصدر التلقي عند المغاربة عن وضع ملكهم الموجود في فرنسا في زيارة شخصية.
    الملك في الكوما! إعلان موته مسألة وقت فقط في انتظار تأمين انتقال العرش! صحة الملك في تدهور! ولأن الحقد يعمي البصر والبصيرة ويفقد الحاقد العقل فقد كان لزاما لإشعال الفتنة عدم حصر الشائعات في شخص الملك، وفجأة بدأت بيادق شنقريحة وغلمان تبون في توسيع الشائعات لتشمل ولي العهد الأمير مولاي الحسن وعمه الأمير مولاي رشيد بفبركة لا يحتملها العقل المجنون فكيف يصدقها من لا زال عنده ذرة من منطق يزن بها كلامه. ولأن عساكرية الجزائر في ورطة بعد فضيحتهم أمام العالم وفشلهم في تأمين أجواء طبيعية لتنظيم الألعاب المتوسطية وفشلهم في تنظيم احتفالية تليق بمقام الذكرى الستين لاستقلال البلاد وتقنع الجزائريين بجدوى النظام الذي حكمهم منذ ستة عقود فقد كان طبيعيا الاستمرار في التعسف واختلاق الأباطيل ضد المغرب. وهنا يحسب لشنقريحة أنه يعي جيدا نقطة قوة المغرب والقضية الحساسة عند المغاربة وهي الملكية، ولذلك فهو مقتنع أن المدخل لإضعاف المغرب هو النيل من الملك والملكية، لأنه بتاريخه الطويل فهم هذا الدرس واستوعب حقيقة الارتباط الشعبي بالملكية ودرجة تعلق المغاربة بملوكهم، وخاصة في عهد محمد السادس الذي أضاف بصمة خاصة على هذه العلاقة عمقت هذه الوشائج التاريخية وجددتها. ولأن الاصطياد في الماء العكر مفضل دائما عند أمثال هذه الطفيليات، ولأنهم لم يستفيقوا بعد من صدمة الهزيمة التي تلقوها من المغرب بخصوص قضية الصحراء المغربية وخسارتهم للدعم التاريخي الإسباني لأطروحة الانفصال فقد كان لزاما عليهم توسيع دائرة الشائعات للتشويش على العلاقات المغربية الفرنسية باستنتاجات غريبة لا يسندها عقل أو منطق، ومن ذلك عدم عقد لقاء رسمي بين الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي ماكرون، رغم أن زيارة الملك لفرنسا كانت خاصة ولم تكن زيارة رسمية أو زيارة دولة، ورغم أن الملك لم يبد رغبة في لقاء ماكرون، ورغم عدم وجود داع لحدوث هذا اللقاء وعدم توفر وقت لدى طرفيه في ظل إصابة الملك بفيروس كورونا وانشغالاته بملفات تحظى بأولوية، وانشغالات ماكرون الانتخابية وخاصة بعد فقدانه الأغلبية البرلمانية وبحثه عن تأمين أغلبية وتشكيل حكومة مساندة له تمكنه من تحقيق برنامجه وتنفيذ وعوده أثناء الانتخابات الرئاسية، وبسبب انشغال ماكرون كذلك بترؤس فرنسا للاتحاد الأوروبي في ظرفية حساسة جدا ستؤثر على مستقبل القارة والعالم كله ومحسوبةٌ نتائجها على فرنسا وفترة رئاستها للاتحاد، وبسبب انشغاله أساسا بالفضائح التي تنفجر في وجهه ومنها ما نشر في الإعلام الفرنسي حول شركة “أوبر” UBER واستعماله لنفوذه الوزاري لصالحها. أما العساكرية في قصر المرادية فاعتماد هذه الأساليب في توتير الأجواء ليس جديدا عليهم وهم الذين لم يستوعبوا بعد هزائمهم وهزائم مدللهم البوليساريو. لم تتعامل الجزائر بعد مع موقف اسبانيا من الصحراء كأمر واقع ولم تستسلم لتعتبره قرارا سياديا إسبانيا، وتضغط بالمقابل بوسائل خبيثة مثل تدفق الهجرة غير النظامية والتهديد بسلاح الغاز لإرغامها على مراجعة موقفها. وللأسف، الطوابرية صامتون عكس ما فعلوا مع المغرب حين اتهموه بهتانا وبدون دليل بتسريب مهاجرين أطفال لإسبانيا. هنا يبرز للرأي العام أن محرك الطوابرية ليس حقوق الإنسان ولكنه الانتقام من السلطات المغربية التي تكشف جرائمهم.
    يحسب للمغرب عدم انسياقه وراء هذه الدعاية السوداء لعساكرية الجزائر وبيادقها وطوابرييها، وهذا مؤشر على أن المغرب يفهم جيدا دوافع هذه الحملة وأهدافها ومن يقف وراءها وحجمها ومآلاتها والمدة التي ستستغرقها. وبالمقابل، كشفت هذه الحملة عمى البصيرة عند بيادق شنقريحة وغلمان تبون الذين بقوا مصرين على ترهاتهم رغم اصطدامها بصخرة الواقع، وإصرارهم على إنكار الحقائق بمبررات مضحكة ومنها أن صور الملك في فرنسا قديمة لأحد المتاجر، بل منهم من بذل مجهودا خرافيا بالتنقل لعين المكان لأخذ صور للمتجر ليثبت صحة بهتانه وكذبه. دنيا مستسلم التي استسلمت كليا لنظام شنقريحة صارت أضحوكة تفضح سذاجتها وتؤكد مراهقتها السياسية وحجم غسيل الدماغ الذي تعرضت له. اكتشفت دنيا فيلالي تاجرة الدمى الجنسية والهاربة من العدالة المغربية أنها لم تعد مثيرة في خرجاتها الروتينية فرأت في هذه القضية طوق النجاة للرفع من مشاهدات فيديوهاتها لعلها ترفع معها عائداتها من العطاء الجزائري. دنيا المتسكعة مع زوجها في فرنسا صارت تلجأ لأساليب التشويق كما هو حال أصحاب روتيني اليومي لجذب المشاهدات وصناعة الشو الإعلامي تعرف قبل غيرها أنها صعبة المنال لأن العطار لا يصلح ما أفسد الدهر، وهي قد أفسدت مسيرتها منذ أعلنت الحرب على بلدها ظنا منها أن الركوب في سفينة عساكرية الجزائر ستقودها إلى شاطئ النجاة فإذا بها غريقة لأنها استنجدت بغريق مثلها، وقد بينت دنيا المستسلمة لقدر العساكرية في الجزائر أنها دمية فقط لا عقل لها حين استنجدت بتاجر كوكايين يحمل لقب “أمير الكوكايين” باعترافه هو وحياتُه كلها شبهات وجرائم وتهريب وسرقات لم تقتصر فقط على المجوهرات بل كان باعترافه يحفر قبور الموتى الجدد لسرقة مجوهراتهم وحليهم. كيف لدنيا أن تثق بروايات شخص قضى في سجون بلاده 18 سنة لو كانت تثق في قضاء هذه البلاد التي تتفاخر بنيل اللجوء عندها وبتوفر الحقوق فيها؟
    وزكريا النصاب لا يقل بلادة عن دنيا مستسلم لأنه وضع كل بيضه في سلة عساكرية الجزائر وتحمس لشائعة مرض الملك وكان يتحدث بلغة الواثق من معطيات صدقها فقط عقله المريض مما اضطره إلى مراكمة الكذب. ادعى المسكين أن الملك في كوما ووضعه خطير، وصدق كذب دنيا حول عدم صحة فيديو الملك وهو في متجر بفرنسا، ثم ما لبث أن استفاق من غيه يوم العيد على حقيقة أنه تعرض لأكبر مزلق قضى عليه لأن مشغليه وضعوا له “جلفة بنان” أسقطته على رأسه. والحقيقة أن شخصا يحترم نفسه ويقدر من يتابعه، إن كان له متابعون أصلا، كان عليه الاعتراف بخطئه والاعتذار للملك والمغاربة ولمن يتابعه، والتوقف عن الخوض في السياسة لأنه لم يمتلك بعد أبجديات الخوض فيها فليس كل من ولج للنت وامتلك حسابا أو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي مؤهل للخوض في كل المواضيع، ولكن التافه لا يملك قراره وأثبت أنه مجرد دمية من دمى دنيا، ولجأ لتبرير افتراءاته بلغة سوقية يسب بها كل من واجهه بحقيقة كذبه حيث نعت الجميع بالحمير والحوالا مخترعا كذبة أخرى وهي أن الملك لم يكن في كوما طبيعية ولكنها كانت كوما اصطناعية!! ولكنه جاهل وأمي يفضح نفسه كلما تحدث في الشأن الديني حيث كشف للمغاربة ذلك وهو يتحدث عن صلاة العيد وشروطها واستنكاره لأدائها من طرف الملك في القصر في ظل تدابير احترازية معمول بها في كل أنشطة الملك منذ بداية جائحة كورونا ومبررة شرعا في كل المذاهب الفقهية بدون خلاف بينها. ولأنه مبتدئ في السياسة ولم يشم لكنهها رائحة بعد فقد اخترع من هواه تأجيل المجلس الوزاري ليدعم به فرضية صحة ادعاءاته وإشاعاته ولو انتظر سويعات فقط لاكتشف أن المجلس الوزاري حقيقة وانعقاده كان الأربعاء وليس الثلاثاء وأنه تناول قضايا ذات أهمية استراتيجية يرعاها الملك، باعتباره أمير المؤمنين، منذ شهور ويحرص على تسريع تنزيلها لأن فيها مصلحة للمغاربة جميعا.
    الأولى لهؤلاء الطوابرية الاعتراف بخطئهم والاعتذار للمغاربة ومصارحتهم بمن يشغلهم ويدفع لهم واعتزال الظهور الإعلامي بعد هذه السقطة الأخلاقية والدينية والسياسية والتواصلية، ولكنهم لن يفعلوا ذلك، ليس لأنهم غير مقتنعين، بل لأنهم صاروا أسرى نظام العسكر ودميات في يد شنقريحة وآلته الدعائية السوداء ويمكن فضح حقيقتهم في أي لحظة وتركهم متسكعين في الشوارع. قديما قالها المغاربة “قطران بلادي ولا عسل البلدان”، ولكن الطوابرية يفضلون عسل العدو الذي سرعان ما يكتشفون أن حلاوته أمر من القطران والعلقم، وسيكتشفون أكثر من ذلك، والأيام بيننا.
    إنه زمن الصورة التي تغني عن الكلام والتحليل، ووحدها صورة صلاة العيد التي جمعت في صف واحد جلالة الملك وولي العهد مولاي الحسن وعمه مولاي رشيد وابنه مولاي أحمد كانت كافية لتؤكد أن الأسرة الملكية على قلب رجل واحد، وأن الملك استرجع عافيته بعد الإصابة العرضية بفيروس كورونا، وأن الأجندة الملكية لن تتأثر بحدث عرضي، ولذلك ترأس الملك بعد أيام مجلسا وزاريا انعقد في ظرفية هذه الأشهر الحرم وناقش تنظيم الطائفة اليهودية المغربية لتحقيق ضمانات أكثر لهم لحرية ممارسة شؤونهم الدينية ولتكريس أكثر للرافد العبري كمكون للثقافة المغربية الغنية بتعدد روافدها. هذه هي انشغالات المغرب وهذه هي إمارة المؤمنين الضامنة لكل المغاربة حرية ممارسة حرياتهم وشؤونهم الدينية. وقد بين هذا المجلس الوزاري الطابع المتنوع للمغرب والروابط المواطنية التي تربط المغاربة بعد قرار إنشاء المجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية ولجنة اليهود المغاربة بالخارج ومؤسسة الديانة اليهودية المغربية. دون أن ننسى المصادقة على مشروع قانون إطار يتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية باعتباره ورشا أولويا واستراتيجيا رعاه الملك منذ بدايته. هذا هو ملك المغرب وهذه هي انشغالاته واهتماماته التي لم يستوعبها بعد شنقريحة والطوابرية.
    للأسف، أزيد من عقدين من حكم الملك محمد السادس لم تكن كافية لهؤلاء جميعا لاستيعاب منهج حكمه وطريقه عمله. لقد قالها محمد السادس في أكثر من مناسبة أنه ملك أفعال وليس أقوال وأنه يؤمن بشرعية الإنجاز وليس شرعية الخطب وأنه رجل ميدان وليس عاشقا للاجتماعات والمؤتمرات في القاعات المكيفة على الكراسي الوتيرة وأنه يشتغل مع حكومة ومؤسسات ويحترم اختصاصاته واختصاصات غيره ويخضع للدستور كغيره وأن الكثير من الأعمال والإنجازات التي يرعاها لا تتطلب وجوبا ظهوره الدائم في الصورة لأنه يؤمن بدولة المؤسسات ويحرص على تقويتها وممارستها لدورها، وهذه كلها أمور لم تعد جديدة ولا مستحدثة لأن المستقرئ لمدة حكمه سيراها بالعين المجردة إلا إن كان غير سوي وفاقد للتركيز.
    لن يستوعب بطبيعة الحال شنقريحة هذا الكلام لأنه ألف العمل في الكواليس وتستهويه الدسائس والمؤامرات وهو الذي ظل متمسكا ببوتفليقة رغم وضعه الصحي المتدهور. ألم يكن حينها على اطلاع هو وبيادقه على مرض بوتفليقة وعجزه عن ممارسة مهامه الرئاسية؟! لماذا ظلوا متمسكين به إذن؟! هذا مثال واحد يبين أن الحملة التي تطفو على السطح حول صحة الملك مفبركة ودوافعها خبيثة ومروجوها أعداء للمغرب وهمهم ترويج الشائعات ليس إلا، ومن ينخرط فيها من المغاربة هو في أحسن الأحوال طوابري أجير لدى نظام عسكري يسترزق بجنسيته المغربية ويوظَّف بأساليب خسيسة ضد بلد يحمل جنسيته فقط أما المواطنة والشعور الوطني فشيء آخر ومتطلباتهما بعيدة المنال عن مرتزقة وعبيد لمن يدفع أكثر.
    اعتاد الملك محمد السادس قضاء بعض من عطلته الخاصة في فرنسا والملاحظ طيلة السنين السابقة أن مصالح المغرب ومرافقه لم تتأثر لأن الملك ألف الاشتغال في كل الأحوال. والمبتدئ في السياسة والعلاقات بين الدول يميز بين الزيارات الخاصة والزيارات الرسمية، ولذلك فغير مطلوب من الملك الالتقاء بالرئيس الفرنسي وهو في زيارة خاصة لفرنسا، كما أن الملك يعي جيدا التنافس الانتخابي بين الفرقاء الفرنسيين وضرورة المسافة عن كل ما يخندقه مع طرف دون آخر وخاصة في انتخابات تشريعية بلغت تنافسيتها حدة كبيرة وتستلزم الحياد واحترام إرادة الشعب الفرنسي، والأهم من ذلك كله أن ماكرون يعيش أسوأ لحظات عمره السياسي، فقد فَقَدَ الأغلبية المريحة في البرلمان، ويبحث عن تشكيل أغلبية وحكومة منسجمة مع توجهاته، ومنشغل برئاسته للاتحاد الأوربي في فترة حساسة ستحسب نتائجها على فرنسا في ظل الحرب المشتعلة والتي تتسع رقعتها وتداعياتها السلبية على دول أوربا قبل غيرها، وهمه الأكبر الذي يؤرق ولايته الثانية هو هذا التراجع الفرنسي في العالم وخاصة في مناطق نفوذ تاريخية محسوبة للفرنسيس مثل افريقيا الوسطى. هل في مصلحة المغرب وملك المغرب عقد لقاء ثنائي مع ماكرون في هذه الظرفية؟ وبالمقابل، تتعزز يوما بعد آخر علاقات المغرب مع إسبانيا وأمريكا وغيرهما بما يخدم تنوع شراكاته، وهو الذي صار مطلوبا بحكم نجاحه ووفائه وتعاونه. فلماذا هذا الإصرار على الربط القسري للمغرب بفرنسا دائما؟ ولماذا هذا الشعور بالدونية تجاه فرنسا الذي يحكم جزءا من النخبة وضمنهم طوابرية يؤكدون أنهم أجراء لدى الدولة العميقة في فرنسا بإثارتهم لهذا الموضوع وكأن المغرب يخسر شيئا مهما من عدم حدوث لقاء أو قلة زيارات بين الطرفين؟
    العلاقات الفرنسية المغربية مستقرة ولا تتأثر بهذه الحملات التضليلية ومؤسسات الدولتين أحرص على الحفاظ عليها ولكن بما يخدم الشراكة المتكافئة دون التدخل في شؤون سيادية للغير، ووحدها جهات في الدولة العميقة الفرنسية تهدف إلى تعكير صفو هذه العلاقة لإضعاف المغرب والحيلولة دون تنويع شركائه لأنها ألفت المقاربة الكولونيالية ولم تستوعب أن “عمرو شب عن الطوق” منذ زمن ولم يعد بمستطاعها التحكم فيه.
    الأولى لفرنسا أن تراجع سياساتها، فقد ولى زمن الاستعمار إلى غير رجعة، وخابت مساعي الدعاية السوداء التي يقودها حكام الجزائر، وخسئت أصوات الطوابرية التي تنبح ليل نهار ضد المغرب و المغاربة.
    والمنتصر دائما هو الحقيقة والمغرب الذي خبر هذه الأساليب وتعود تحويلها إلى مناسبات تؤكد أنه في طريقه تاركا الطوابرية والسمايرية ينبحون وراءه.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    فاجعة خريبكة….وضع السائق تحت المراقبة القضائية ونقل 11 مصابا إلى البيضاء