الجزائر والحوار مع المغرب

الجزائر والحوار مع المغرب

A- A+
  • حين وجه الملك محمد السادس دعوة مباشرة إلى الجزائر في خطاب بمناسبة الذكرى 43 للمسيرة الخضراء من أجل اعتماد آلية سياسية يجري الاتفاق بشأن درجة تمثيليتها السياسية من أجل الجلوس إلى طاولة حوار لتجاوز الخلافات الذاتية والموضوعية، التي تقف أمام أي تعاون ووحدة بين الجارين.. لم يكن في ذهنه غير دعوات سابقة صادرة عن الجزائر نفسها لتوطيد العلاقة بين البلدين الشقيقين، ولأنه كان يعرف بحكم التجربة والمستوى الراقي للتفكير أن السياسة ليست المجال الرحب للنوايا الحسنة، فإنه سعى في خطابه إلى إزالة أي لبس لتفادي سوء تأويل المبادرة الملكية، فقد أكد في خطابه الأخير قائلا: “إننا نعرف بعضنا البعض جيدا ولا نحتاج إلى أي وساطة، وأن المغرب منفتح على كل الخيارات التي تقترحها الجزائر لتجاوز الخلافات البينية”.
     
    صمتت القيادة الجزائرية عن الدعوة المفتوحة للملك دهرا، ونطقت كفرا، إذ سعت إلى تعويم الدعوة الملكية من خلال الدعوة إلى عقد اجتماع على مستوى وزراء الاتحاد المغاربي، المشلول أصلا منذ 1994، لم يقف المغرب عند حدود الدعوة الملكية في 6 نونبر، بل لجأت الخارجية المغربية إلى محاولة الاتصال مع المسؤولين الجزائريين، فما العلاقة إذا بين الاتحاد المغاربي وإحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور بين المغرب والجزائر، رأسا لرأس، لأن هذا الاتحاد ذاته هو إطار مجمد لعقدين ونصف بسبب تدهور العلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر أساسا، فالدعوة الملكية كما قال بيان للخارجية المغربية تدخل”في إطار علاقات ثنائية صرفة، بينما تندرج الخطوة الجزائرية في إطار استئناف البناء الإقليمي للتكتل”، وبينهما برزخ لا يبغيان..
     
    المملكة ليس لديها اعتراض على عقد اجتماع لمجلس وزراء الشؤون الخارجية للاتحاد المغاربي، لكن ما الجدوى من عقد هذا اللقاء، إذا ظلت العلاقات بين الجارين الشقيقين، والفاعلين الكبيرين في هذا الاتحاد متوترة ومقطوعة أصلا، فالتكتل الإقليمي المغاربي لا مستقبل له، في غياب حل المشاكل الثنائية العالقة بين الرباط والجزائر، والحل المناسب لهذه المشاكل، هو في إرساء آلية للحوار المشترك المباشر وبلا وساطات، كما دعا الملك محمد السادس إلى ذلك..
     
    من حق الإعلام الجزائري أن يجتهد حتى بمساحة كبيرة من الخيال، للبحث عن أسباب توجيه ملك المغرب لهذه الدعوة للحوار بين المغرب والجزائر بشكل مباشر لتنقية الأجواء، وربطها بتدهور وضع دول الخليج التي تعيش لحظات عصيبة والتي ظل المغرب ينشئ معها علاقات أخوية وطيدة، ومن حق السياسيين الذين يحكمون قصر المرادية أن يروا في دعوة الرباط، أن المغرب يعي التحولات الداخلية وسط الجزائر مع المخاض العسير للمرحلة الانتقالية للحكم.. كل ذلك الحق في التفكير والتأويل مشروع، لكن يقتضي رد التحية بأحسن منها، لحلحلة الوضع القائم الذي لا يخدم لا الجزائر ولا المغرب..
     
    لو فكر الملك الراحل في نهاية 1988 بأن الجزائر على حافة الانفجار مع ثورة الخبز في أكتوبر، ومع ما سيتلوها من انتقال كوني بعد انهيار جدار برلين ونهاية المعسكر الاشتراكي والحرب الباردة، لما كان الاتحاد المغاربي أصلا، حتى بتأويل المبادرات السياسية فإن على الجزائر أن تقيّم ما يمكن أن يجنيه البلدان القويان من وضع آليات للحوار والتعاون على المستوى الاقتصادي والسياسي والثقافي والأمني في مواجهة خصم مشترك اسمه الإرهاب..
     
    يقتضي العقل السليم التوجه إلى المستقبل، لأن الريادة الإقليمية اليوم هي محض خرافة، فبين البلدين أكثر من أواصر الالتقاء، من الدم إلى التاريخ واللغة والجغرافيا والمصالح الاقتصادية والتحديات الإقليمية والدولية، بإمكان هذا التعاون بين البلدين الجارين أن يخلق قوة اقتصادية في جنوب المتوسط، وتبتعد الجزائر عن ملف الصحراء المغربية وتتركه لمقاربة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وهذا هو جوهر الدعوة الملكية.. لقاء المنتصرين، لا غالب ولا مغلوب، من حق شعوب المنطقة أن تحلم بانهيار الحدود بين البلدين وبتدفق حر بينهما للكفاءات والقدرات والرأسمال، هذا هو السبيل الذي يجب استحضاره أساسا في دعوة محمد السادس، وهذا ما يستوجب ردا في المقام.. وفي المستوى… وفي الختام دعواتنا بالشفاء العاجل لرئيس أشقائنا..

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    التفاصيل الكاملة لزاوج شابين مغربيين واتهامهما بالشذوذ الجنسي والمثلية