الزلزال الإداري الثاني للملك محمد السادس.. هل اقتربت ساعة الحسم؟

الزلزال الإداري الثاني للملك محمد السادس.. هل اقتربت ساعة الحسم؟

A- A+
  • قبيل مغادرته للمغرب نحو فرنسا، أصدر الملك محمد السادس أمره إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بتعيين رجال السلطة في المستوى، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأعطى الملك تعليماته قصد اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تحقيق فعالية أكبر وترشيد أمثل للموارد البشرية بهيئة رجال السلطة، وذلك من خلال تكريس معايير الكفاءة والاستحقاق في تولي مناصب المسؤولية بهذه الهيئة.. لينطلق الزلزال الإداري الثاني بعد الزلال الأول الذي أسقط عددا من رجالات السلطة بعزل والي واحد، ستة عمال، ستة كتاب عامين، 28 باشا ورئيس دائرة ورئيس منطقة حضرية، 122 قائدا، و17 خليفة قائد…

    في الزلزال الإداري الثاني هنالك معطيان أساسيان، المعطى الأول هو التعيين بالكفاءات، حيث شكلت لأول مرة لجنة من كبار مسؤولي الداخلية لإجراء مقابلات شفوية مع الراغبين في الترقيات.. كما تم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك من خلال إجراءات عقابية شملت 110 من رجال السلطة، و1574 حالة تم تنقيلها كشكل عقابي، وهو ما ينذر بتغير كبير على مستوى العقليات في وزارة الداخلية، وتغيرا في المفاهيم الخاصة برجال السلطة الذين يمارسون الشطط أو يوظفون مكانتهم للاغتناء والسيطرة على الأراضي والعقارات، والذين يغلقون أبواب مكاتبهم أمام النداءات الاجتماعية العاجلة…هذا الزلال وحسب محللين ومتتبعين لن يتوقف هاهنا بل سيستمر بشكل سريع ليفتت الأرض تحت كراسي مسؤولين في جهاز الداخلية ويدفعهم لخدمة الصالح العام ومصالح المواطنين والالتزام بالقانون…

  • زلزال أول..

    بعد عيد الفطر، وقبل سفره إلى فرنسا، أعطى الملك محمد السادس أمره إلى وزير الداخلية لفتيت بتعيين رجال السلطة في المستوى، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأعطى الملك تعليماته   قصد اتخاد التدابير اللازمة من أجل تحقيق فعالية أكبر وترشيد أمثل للموارد البشرية بهيئة رجال السلطة وذلك من خلال تكريس معايير الكفاءة والاستحقاق في تولي مناصب المسؤولية بهذه الهيئة. أي أننا أمام معطيان أساسيان، المعطى الأول ربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال عمليات افتحاص، وتتبع إداري للمهام المنوطة برجال السلطة، وحصر التجاوزات والاختلالات التي تتم في مربع السلطة في الجهات والأقاليم.. حيث كافة المؤشرات تدل على أن هنالك عملية محاسبة شاملة بعد أن ظهرت تباينات مجالية وتنموية، واختلالات في أداء المهام، خاصة في بؤر الحراك الشعبي، إبان حراك الريف، ثم جرادة وزاكورة وغيرها من الاحتجاجات الشعبية.. بالتالي جاء الزلزال الإداري بالتوازي مع الزلزال السياسي الذي عصف بعدد من الوزراء، حيث تم عزل والي واحد، ستة عمال، ستة كتاب عامين، 28 باشا ورئيس دائرة ورئيس منطقة حضرية، 122 قائدا، و17 خليفة قائد، وذلك مع نهاية السنة الماضية التي شهدت أكبر زلزال سياسي وإداري في العهد الجديد، تم التمهيد له قبلا بتعيين الملك لزينب العدوي على رأس جهاز المفتشية العامة بوزارة الداخلية، وتعيين عبد الوافي لفتيت مكان محمد حصاد على رأس وزارة الداخلية، قبل أن يشمل الزلزال حصاد ويجرفه بعيدا عن وزارة التربية الوطنية بعد غضبة ملكية من المؤكد أنها لن تعيد الرجل إلى الواجهة ضمن الأطر الإدارية الكبرى التي تعول عليها وزارة الداخلية..

    وحسب العديد من المحللين فإن زلزال الداخلية تم التحضير له منذ مقتل سماك الحسيمة محسن فكري، وما تلا ذلك من احتجاجات الريف، بل مرت العملية إلى الحدود القصوى بعد احتجاجات شملت مدينة جرادة قادها عمال الساندريات وعائلاتهم، لتتوسع إلى مطالب اجتماعية ملحة، تأكد أن بعض رجالات السلطة تم اتهامهم بالتقصير، ومنهم من تلاعبوا في العقارات، أو استفادوا من مشاريع تنموية محلية، أو الاستفادة المادية عن طريق التلاعب بالقوانين…وهذا كان دافعا لتأجيج موجة الغضب الشعبي ضد العديد من رجالات السلطة…حيث وجه لفتيت تعليماته إلى الولاة والعمال ورجال السلطة من باشوات وقياد بأن أي تجاوز للقانون سيؤدي لا محالة إلى إجراءات تأديبية قاسية، وفق المبدأ الدستوري «ربط المسؤولية بالمحاسبة» وخاطبهم قائلا: «اللي فرط يكرط»..

    مباشرة بعد عزل عدد من رجال السلطة في الزلزال الإداري الأول، وإحالتهم على التحقيق في دهاليز وزارة الداخلية، حيث أكدت مصادر مطلعة أن عدد رجال السلطة الذين تم تحويلهم للتحقيق الداخلي من قبل مفتشية الداخلية وصل إلى 180 مسؤولا، وعين مكانهم 6 كتاب عامين للعمالات، و 122 قائداً و 28 باشا… وكانت هذه هي اللائحة الأولى من التعيينات مع نهاية شهر دجنبر من السنة الفارطة، بينما فرضت الداخلية على رجال السلطة المغضوب عليهم، أن يحضروا يوميا وبشكل إجباري إلى مقر الوزارة من 8 صباحا إلى الرابعة مساء، حيث يعرضون على اللجان التأديبية، وهذا ما دفع المحقق معهم إلى الإقامة في فنادق قريبة من وزارة الداخلية للحضور إلى أطوار التحقيق لأسابيع… وهو أسلوب عقابي فريد من نوعه، سبب رجة قوية في محيط السلطة، توالت تداعياتها لتشمل العديد من المسؤولين بأم الوزارات فيما بات يصطلح عليه بالزلزال الإداري الثاني…فما هي أهم مظاهر هذا الزلزال؟

    زلزال ثاني..

    قامت وزارة الداخلية بإجراء حركة انتقالية في صفوف رجال السلطة همت 1574 منهم، يمثلون 38 في المائة من مجموع أفراد هذه الهيئة العاملين بالإدارة الترابية والذين قضوا في مجملهم، أربع سنوات أو أكثر بنفس الصفة الإدارية. وتهدف هذه الحركة حسب ما أكدته وزارة الداخلية «القيام بإعادة انتشار جزئي يسمح بملاءمة المناصب مع الكفاءات، وملء المناصب الشاغرة إثر إحالة أصحابها على التقاعد، وكذا تلبية ملتمسات أفراد هذه الهيئة والمتعلقة بالحالات الاجتماعية والصحية، مؤكدة في بلاغ صدر نهاية الأسبوع الماضي أن «هذه الحركة عرفت ترقية رجال السلطة المستوفين للشروط النظامية، بعد إجراء مقابلات شفوية أشرفت عليها لجان مكونة من ولاة وعمال. وقد تم تطبيق هذه المسطرة في الترقية لأول مرة وتعميمها على جميع الترقيات في مهام السلطة من كاتب عام وباشا ورئيس دائرة ورئيس منطقة حضرية وقائد، لكي تصبح قاعدة في تولي مهام المسؤولية في سلك السلطة. حيث أفرزت نتائج هذه المقابلات ترقية 212 رجل سلطة إلى مهام عليا، موزعين على الشكل التالي: ترقية 22 باشا ورئيس دائرة ورئيس منطقة حضرية إلى مهام كاتب عام، ترقية 163 قائد إلى مهام باشا ورئيس دائرة ورئيس منطقة حضرية، ترقية 27 خليفة قائد إلى مهام قائد. وعن التعيينات الجديدة، فقد تم إغناء الإدارة الترابية بالأطر الجديدة المتخرجة من المعهد الملكي للإدارة الترابية والبالغ عددها 114 خريجا وخريجة.

    كما أعلنت الوزارة أنها قامت بعرض 110 رجل سلطة على أنظار المجالس التأديبية المختصة، حيث اتخذت في حقهم عقوبات تأديبية مختلفة، وذلك على الشكل التالي: عزل 25 رجل سلطة، من بينهم والي واحد و5 عمال. إعفاء 21 رجل سلطة من مهام السلطة، من بينهم عامل واحد. قهقرة 29 رجل سلطة إلى درجة أدنى، توجيه توبيخ لـ 21 رجل سلطة. توجيه إنذار لـ 14 رجل سلطة. واستندت وزارة الداخلية في إجراءاتها على التعليمات الملكية في الالتزام الصارم بمعايير الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص في تولي مناصب المسؤولية، وربطها، على جميع المستويات، بتفعيل آليات المحاسبة، للرقي بعمل الإدارة الترابية..

    هذا الزلزال الإداري الثاني، يروم تخليق الحياة الإدارية ورفع وثيرة التنمية المحلية، وخاصة مع الجمود الذي دب في أوصال عدد من الجهات والأقاليم بفعل تباطؤ الأشغال، واعتماد آليات غير شفافة في الصفقات العمومية، وجني مكاسب غير مشروعة من قبل مقربين ومحسوبين على بعض رجال السلطة… وهي تجاوزات عصفت بالعديد من الوجوه التي ظلت تحتكر مناصب المسؤولية…

    تعيين بالكفاءات..

    المسطرة الجديدة التي اعتمدتها وزارة الداخلية وبتعليمات ملكية تعتمد على التعيينات بالكفاءات، حيث أجريت مقابلات شفوية مع رجال السلطة الذين قدموا طلبات للترقية، وأنيطت هذه المهمة بلجنة خاصة من كبار المسؤولين بالداخلية، وهي مسطرة جديدة في الترقية تلغي سابقتها التي كانت تعتمد على قرار من وزير الداخلية، حيث تمت ترقية 212 رجل سلطة إلى مهام عليا بالاختبار الشفوي بعد دراسة ملفهم بشكل جيد.. وبترسيخ مبدأ التعيينات بالكفاءات، تم الحث في الأمر الملكي على ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليتم عزل مئات رجالات السلطة، وتنقيل المئات كذلك من مناطق نفوذهم.. حيث أكدت مصادر مطلعة أن التنقيلات وصلت إلى 1500 إجراء تنقيل في صفوف رجال السلطة، حازت مدينة الحسيمة على نصيب الأسد بعد حراك الريف الذي وجد رجالات من هرم السلطة في خضمه، وهكذا تم تنقيل باشا بني بوعياش إلى وجدة، وباشا الحسيمة إلى مكناس، وباشا أجدير إلى مكناس، وقائد بني بونصار إلى بنسليمان، وكاتب عام عمالة الحسيمة إلى مراكش..وغيرها من التنقيلات التي شملت العشرات في الحسيمة لوحدها..حسب مصادرنا.

    وهو زلزال ملكي جديد في صفوف رجالات الإدارة الترابية، بعد أن شمل الزلزال السياسي عددا من الوزراء والمسؤولين الحكوميين في نونبر من السنة الماضية والذي لازالت تداعياته مستمرة، حيث يرتقب أن يحدث تغيير وزاري جديد، وذلك بعد أن قدم الوزير لحسن الداوي طلب استقالته من مهامه، وهو الطلب الذي رفعه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني إلى الديوان الملكي، ولا ينتظر إلا تأشيرة  الملك محمد السادس..

    العثماني يتفاعل..

    رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وأثناء اجتماع المجلس الحكومي الخميس الماضي، وقف طويلا عند الأمر الملكي لوزير الداخلية المتعلق بضرورة التزام معايير الاستحقاق والكفاءة في تعيينات رجال السلطة وترقياتهم وأيضا الالتزام بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لتشمل جميع الإدارات، وإلى تفعيل الإجراءات والقوانين والمراسيم القائمة في هذا المجال. وأكد رئيس الحكومة في كلمته في افتتاح المجلس أنه يجب وضع حد لأي شكل من أشكال التسيب والفساد والرشوة أو المجاملة في التعيينات، أو أي شكل من أشكال عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة. وذكر العثماني في هذا الصدد بالمنشور الذي سبق أن وجهه لجميع القطاعات الحكومية المعنية بضرورة توجيه نسخة من أي تقرير تنجزه المفتشيات العامة بالوزارات إلى رئاسة الحكومة، حيث تم تشكيل فريق عمل لدراسة التقارير المتوصل بها وترتيب الجزاءات والنتائج الضرورية، سواء إجراءات إدارية تأديبية أو إحالة على النيابة العامة في حالة وجود عناصر لتجاوزات أو اختلالات جنائية. ولن يتم التسامح مع أي حالات ثبت فيها وجود إخلال جسيم بالمسؤوليات، وذلك بهدف حماية المال العام وحماية المرفق العام ورفع جودة الخدمات العامة. كما دعا العثماني جميع أعضاء الحكومة إلى تفعيل المفتشيات العامة بالقطاعات التي يشرفون عليها و التفاعل مع الملفات التي قد تثيرها الصحافة الوطنية والتي قد يكون لها حد أدنى من المعقولية، بإعداد تقارير مفصلة حولها وتمكين رئاسة الحكومة من التقارير المنجزة من قبل هذه المفتشيات العامة…

    ويبدو من خلال التعليمات الملكية أن المغرب وصل إلى مرحلة الحسم والقطع مع أساليب بائدة من التجاوزات والاختلالات ومظاهر الفساد في صفوف بعض رجالات السلطة، وذلك بعد مراحل قطعتها الإدارة المغربية منذ إعلان محمد السادس عند توليه للحكم عن المفهوم الجديد للسلطة، وإلى خطاب العرش في السنة الماضية عندما أكد اقتراب ساعة الحقيقة، أو خطاب الملك خلال افتتاح الدورة الخريفية للموسم البرلماني الحالي، عندما وجه انتقادات لاذعة للإدارة العمومية منوها بالقطاع الخاص وعمله الجاد، وأعلن مبادرته المهمة في اقتراب الزلزال السياسي، ليأتي الزلزال الأول بعد أسابيع، واستمر الزلزال الإداري لشهور إلى أن وصلنا الى هذه المرحلة الفاصلة التي يتم فيها الإعلان عن ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتعيين على أساس الكفاءة، وما رافق ذلك من إجراءات ترجمتها النيابة العامة في عهد عبد النبوي عندما تأسست خلية الخط الأخضر لمحاربة الرشوة والتي تم تفعيلها بشكل حازم.. فهل نحن أمام مغرب جديد عصري ونموذجي يسود فيه القانون واحترام الحقوق والواجبات والعمل على الرقي بالعمل الاجتماعي والتنموي لصالح المغاربة قاطبة؟.

    محمد شقير: رجال السلطة المحلية وجدوا أنفسهم في خضم الحراك الاجتماعي وهذا ما يفسر التعيينات والإقالات الجديدة

    < في أي إطار يمكن تصنيف التغييرات الأخيرة في هرم رجال السلطة في المغرب؟

    يجب ربط هذا الإجراء في سياق ما تم منذ جلوس الملك محمد السادس على العرش، وأتذكر أن الملك منذ توليه الحكم أعلن عن المفهوم الجديد للسلطة، وأظن أن هذا المفهوم كان يتغيى بالأساس تغيير كل رجالات السلطة الذين كانوا في عهد وزير الداخلية إدريس البصري، بالتالي هذه المرحلة امتدت على سنوات، حيث تم إعفاء كل رجالات السلطة الذين تم تعيينهم من خلال اعتبارات معينة، وخاصة القرب من البصري الذي كان يعين رجالات السلطة الذين ينفذون سياساته وله معهم علاقات شخصية، وهم مقربون.. وعندما تم إبعاد البصري لا حظنا كيف تم الاستغناء عن خدمات العديد من رجال السلطة، بالتالي فإن هذه المرحلة انتهت وبدأت مرحلة ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أسماها الملك محمد السادس في إحدى خطبه.

    < قبل انتقاله إلى فرنسا، أعطى الملك أمره إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن يعين رجال سلطة في المستوى، هنا حدث تغيير على مستوى العديد من مناصب رجال السلطة، كيف ترون هذا التغيير، بعد الزلزال الأول الذي أسقط عددا من رجال السلطة على رأسهم والي؟

    أعطى الملك محمد السادس أمره بتعيين رجال السلطة على معيارين أساسيين، المعيار الأول الكفاءة، والمعيار الثاني ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإذا لاحظتم فإن الحركة الواسعة التي أطاحت بعدد كبير من رجال السلطة تقوم على هذين المعيارين، ولكن هذه الحركية ضمت أيضا بعدين أساسيين:

    الأول، التعيينات الجديدة، والثاني، العزل في إطار حركة تأديبية، وذلك نتيجة ما عرفه المغرب من حراك اجتماعي وخاصة حراك الريف وجرادة، حيث جاء لفتيت مكان حصاد الذي شمله الزلزال الأول، وكانت تعليمات لفتيت هي العمل على إخضاع رجالات السلطة لمعيارين هما الكفاءة وربط المحسوبية بالمساءلة، بما يتماشى مع ما دشنته عدد من الوزارات من خلال التعيينات الجديدة القائمة على طلب ترشيح وعرض أمام لجنة خاصة لدراسة الملفات.

    < هل سيتم تحريك ملفات من النيابة العامة في ملفات خروقات شملت عددا من رجالات السلطة؟

    عملية العزل والتأديب تتم حاليا في إطار داخلي من خلال مفتشية وزارة الداخلية، المخول لها عمليات التتبع والتحري كلما كان هنالك خلل معين إلا ويتم إرسال لجنة تفتيشية، ونحن نعرف أنه مؤخرا أسندت مهام التفتيشية لوجه نسائي وهي زينب العدوي، وتعيينها كان تهييئا للقرار الذي اتخذ اليوم بمحاسبة رجال السلطة وتعيينات جديدة، حيث تم عزل والي وعدد من العمال ورجال السلطة.. ولا أظن أن وزارة الداخلية حاليا محتاجة لعرض رجالاتها على النيابة العامة، ربما تريد أن تبقى الأمور في إطار داخلي، ولديها من الآليات الخاصة بها لتقوم بهذه العملية.

    < هناك من يصف هذه الإقالات والتعيينات بالزلزال الإداري بعد الزلزال السياسي، هل يمكن توصيفها بهذه العبارة؟

    الملك يؤكد في خطابه على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهذا ما يتم تنفيذه بشكل من الأشكال، ولا حظنا بعد حراك الريف كيف تم استحضار هذا البعد، من خلال الزلزال السياسي الذي تم بموجبه إبعاد مجموعة من الوزراء بالإضافة إلى عدد من المدراء العامين، حسب ما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، واليوم نحن نشاهد حركة واسعة داخل الإدارة من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة أي استخدام آليات العزل والتأديب، ومراقبة الموظفين السامين ورجال السلطة، وإشعارهم بأن كل ما يقومون به هو تحت الرعاية والإشراف، وكل من قام بتجاوز سيتعرض للمساءلة، وهي آلية من آليات إصلاح الإدارة وتجويدها.

    < هل كانت ضريبة الفساد في صفوف رجالات السلطة هو تراجع البرامج التنموية وخاصة المشاريع التي دشنها الملك؟

    داخل التركيبة الإدارية في المغرب، فإن وزارة الداخلية هي التي ظلت تلعب دورا كبيرا في تنفيذ السياسة الوطنية والمحلية، ويبقى الوالي هو أهم آلية لتنفيذ السياسة التنموية في البلاد، ومنذ تولي الملك محمد السادس الحكم دشن مجموعة من الأوراش الكبرى وتم اختيار ولاة مهندسين لتنفيذ هذه السياسة، بالتالي ظل الوالي هو الركيزة الإدارية للتنمية في الجهات، ربما هذا ما دفع الملك للتركيز على آلية المحاسبة للدفع بعجلة التنمية في البلاد.

    < استخدمت وزارة الداخلية في بلاغها 5 مصطلحات في تأديب رجالاتها، ماذا يعني المصطلح الأول، عزل 25 رجل سلطة؟

    العزل في إطار القاموس السلطاني يعني أن الملك الذي أشرف على التعيين هو الذي يقوم بتنحية رجل السلطة، ولا يأتي العزل إلا بعد غضبة ملكية.

    < إعفاء 21 رجل سلطة من بينهم عامل واحد؟

    الإعفاء مرتبط بالاختلالات في المهام، بالتالي يتم إعفاء رجل السلطة من مهمة بعد فشله في تنفيذها، وهو أيضا يدخل ضمن القاموس السلطاني.

    < ماذا يعني قهقرة 29 رجل سلطة؟

    هذا مصطلح إداري، أي انك تعمل على إنزال رجل السلطة من مرتبة إلى أخرى.

    < أخيرا ماذا يعني مصطلحي التوبيخ والإنذار في صفوف رجال السلطة؟

    في التنقيط الإداري هنالك مجموعة من النقط، فالتوبيخ له نقطة والإنذار نقطة أخرى، أي أن الذي حصل على التوبيخ أو الإنذار معناه أن رجل السلطة لم ينجز بعض المهام المخولة إليه، أو أنه قام بتجاوز في إطار مهامه، وهي نقطة سوداء في الملف الإداري لرجال السلطة، أي في أي ترقية مستقبلية يتم النظر إلى النقطة التي حصل عليها.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    سكوب..بعد مغادرته السجن: تطورات جديدة ومثيرة في فضية لمجرد الثانية