إنها لفرحة.. إنه لنصر

إنها لفرحة.. إنه لنصر

A- A+
  • إنها لفرحة.. إنه لنصر

    لعبوا فأبدعوا، أتقنوا في تمريراتهم ومراوغاتهم الساحرة وفي انتصاراتهم على أكبر الفرق الدولية المشهود بكفاءتها ووزنها الدولي، ففتنوا شعبا وجمهورا مغربيا وعربيا وإفريقيا عريضا..

  • من أين أتوا بكل هذا السحر الذي أبهروا به العالم؟ كيف أوقفوا زحف كرواتيا وهزموا كندا وبلجيكا؟ وزادوا عليها التوريرو الإسباني؟

    إنهم أحفاد طارق بن زياد يحرقون مراكبهم من أجل الفوز وتحقيق الذات، ويجلبون الفرح لأمة تليدة..

    لاعبون شباب ومدرب ولد البلاد صنعوا مجد منتخب وطني افتقدناه لعقود.. وحققوا فوزا لا قبل للدول العربية قاطبة به.. ودخلوا سجل التاريخ بتأهلهم كأول فريق عربي إلى ربع نهاية كأس العالم، يا سلام على الأسود حقيقة مبنى ومعنى.

    أدهشني خروج جمهور أهل سبتة ومليلية رافعين الأعلام الوطنية المغربية، هذا هو المغرب الأبي، مغرب الشموخ الذي لن ينسي أهاليه طول عقود وقرون من الاستعمار وطنهم المغرب، جمهور من مختلف الأطياف أبان عن روح وطنية عالية في مساندة منتخب أسود الأطلس من أول مباراة حتى التأهل التاريخي للربع النهائي.. بنفس الحماس، بنفس الروح التي حافظ على جذوتها في كل المباريات في تشجيع الفريق الوطني..

    أبهرنا شكل احتفاء مغاربة العالم بمنتخبهم الوطني في ملاعب قطر، لقد أبانوا أن الوطن لا يسقط بالتقادم، وأنهم مهما تغرّبوا وذاقوا عسل أو قطران بلاد الغربة، يظلون يحملون هوى تراب المغرب ويحنّون لرائحته ويهزون أعلام بلدهم الأصلي.. لقد كشفوا عن اعتزاز غالي جدا بإشهار هويتهم المغربية بفخر واعتزاز، وأكدوا للعالم أجمع أن المغرب مغروس في قلوبهم إلى الأبد كهوية وكثقافة وامتداد وجودي..

    ليس للفرحة لون ولا انتماء طبقي كما يحاول أن يقنعنا من لا زال لم يفتح دماغه لتيار الهواء النقي، ولا يبدو له من احتفاء الملايين عبر العالم بكرة القدم سوى التخدير والاستغلال والسلطة و.. و.. وباقي الخوا الخاوي..
    ليست كرة القدم مخدرا ولا أفيونا، لقد هز الأداء الجميل للمنتخب المغربي في مونديال قطر حتى تأهلهم لربع النهائي في سابقة تاريخية، مشاعر الغني والفقير، الثري والمحروم، الأمي والعالم، رجل السلطة والمواطن العادي، مسؤولي الدولة وباقي المغاربة البسطاء، الشاب والشيخ والطفل، المرأة والرجل، اليهودي والمسلم، الأمازيغي والعربي، الشمالي والريفي والغرباوي والحوزي والملالي والفاسي والصحراوي، العروبي والمدني.. لقد صنع أسود الأطلس حق المغاربة في الفرح والانتصار، صهرت الكرة المستديرة كل الطبقات والإثنيات والعرقيات والفئات المغربية في بوتقة واحدة، ففجرت حماس المغاربة كأمة واحدة داخل وخارج الوطن.

    ظهر المغاربة كأمة متلاحمة على اختلاف أعراق مواطنيها ولغاتهم وسنهم وجنسهم وانتماءاتهم الجغرافية والثقافية.. واستحق الناخب الوطني وليد الركراكي وأشباله الخلود في ذاكرة المغرب بما حققوه في مونديال قطر 2022.

    هذه هي الهوية الوطنية الحقيقية التي أيقظها فينا المنتخب المغربي الذي سيستقبل استقبال الأبطال لما صنعه من مجد في مونديال قطر 2022، وللصورة الرائعة التي رسمها أسود الأطلس صحبة الجمهور المغربي وهم يتأهلون للربع النهائي لأول مرة في تاريخ الكرة العربية..

    هذا هو المغرب الكبير بتاريخه، بأمجاد ماضيه وثراء حاضره، بثقافته المتعددة الروافد، بمؤسساته القوية، وبرياضته ورياضييه الذين هزوا الراية المغربية عاليا…

    هذا هو مغرب الشموخ، مغرب التطلع إلى الأمام، المغرب القادم بقوة ليحتل المكانة التي تليق بتاريخه وبطموح مواطنيه.. غدا سنواجه البرتغال وفي ذهننا حلم انتصار كريمو وبودربالة والظلمي على أبناء لشبونة، إننا أحفاد طارق بن زياد.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    العلاقات الأمريكية الجزائرية متوترة بسبب ابتزاز العسكر لأوروبا و قربه من روسيا