من يزرع الأوهام يحصد الخيبات

من يزرع الأوهام يحصد الخيبات

A- A+
  • من يزرع الأوهام يحصد الخيبات

    الحقيقة دوما تنتصر في النهاية، إذ لا يصح سوى الصحيح، سواء للذين يريدون أن يزينوا القبيح ولا الذين يريدون أن يسودوا وجه الجميل، لم نقل يوما إن المغرب جنة الخلد، حيث الحريات استوت، وكرامة المغاربة فوق التصور والناس امتلأت بطونها ووجدت مقعدا لأبنائها في المدارس الجميلة وسرير لكل مريض وشغل لكل عاطل… مضى زمن العام زين، وحتى الدولة لم تعد في حاجة لمن يكيل لها المديح، بل في حاجة إلى من يقول الحقيقة فقط وأن يكون منصفا.. هذا معناه، حين تقوم الدولة في شخص أي مسؤول أو أي مؤسسة من مؤسساتها بعمل جميل ومفيد نصفق ونشيد به كمثال للاحتذاء في ذات الآن حين يخطئ رجل دولة أو مؤسسة من المؤسسات ننبه بكل الحب والاحترام الواجب لأي مسؤول عمومي دون قدح أو تشويه، هذا هو الصدق.. وليس أن تكون حاذقا فقط في الركوب على السلبيات وتضخيمها وفي الوقت الذي تحقق الدولة أي مكسب “نديرو عين ميكا”.

  • مناسبة هذا الكلام، أننا في ظل عالم يمر من أزمة لم تنج منها حتى الدول الراسخة في التقدم ولها وفرة في الطاقة والغذاء وكل شيء، و يستمر المغرب في إحراز العديد من الانتصارات، وينجح في استمرار الحفاظ على استقراره، بل إن أجهزته الأمنية التي شهد لها العالم بالكفاءة وحسن التدبير والاستباقية وحسن التنظيم كما في آخر تظاهرة حتى أن الطلب العالمي على خبرتها يزداد، وليس آخره، حضور الأمن المغربي في الإشراف على أكبر تظاهرة عالمية من حجم كأس العالم بقطر، ومع ذلك فلا يرى السوداويون أي بصيص لهذا الاعتراف الدولي بقوة وخبرة الأجهزة الأمنية بالمغرب، نقولوا ما كاين باس هناك من له حساسية أن يعترف بمنجزات هذه الأجهزة كما لو أنها تسير بغير المواطنين المغاربة والطاقات المغربية في كل مرفق منها، أو تشرف على مسؤوليتها كائنات من المريخ، ما شي مشكل..

    المغرب نجح بشكل متميز في تدبير أزمة كورونا بشكل فيه الكثير من الإبداع والروح الوطنية والذكاء، ألا يستحق هذا من السوداويين قول كلمة حق، والاعتراف في تدوينة يتيمة من سطرين على سبيل المثال، لا لمدح أي كان ولا لتبخيس عمل أي كان، وإنما من باب الاعتراف بالحقيقة، وماذا تكون الديمقراطية والعدالة والمساواة ومبادئ حقوق الإنسان غير تقدير نجاحات الناس والمؤسسات حيت تقوم بكامل مسؤوليتها، وفي ذات الآن يتم التصدي لأي نشاز أو اختلال أو سوء تدبير.. بالله عليكم ألم يكن ما قامت به الدولة بحاجة إلى تقدير واعتراف؟

    أحرزت القضية الوطنية ولا زالت الانتصار تلو الانتصار، وحققت المملكة مكاسب تاريخية تتجاوز ما تحقق في خمسة عقود من الصراع، ومع ذلك فإن أذن وأعين السوداويين من طين وعجين، لا إشادة ولا إقرار بالحقيقة ولا نفحة وطنية كما فعل المغاربة باعتزاز بهذه الانتصارات التاريخية. كأن الوطن لا يصلح برأي السوداويين لغير النقد والتجريح، كيف أن قلوبهم هشة على “طائر بقر”، وليست لديهم روح اتجاه هؤلاء الحماة المنتشرين على الحدود والذين يوجدون في قلب إدارة قضية وحدتنا الترابية في الداخل والخارج؟ وفي ذات الآن يستمر تعسف الجزائر اتجاه نشطاء حقوق الإنسان ويعاني الصحراويون في مخيمات تندوف من القمع والإهانة والذل، ومع ذلك يبتلع السوداويون لسانهم. أليس هذا مخجلا ومقرفا؟

    تستمر الكرة المغربية في حصد الألقاب والنتائج المشرفة، ومع ذلك لا كلمة واحدة عن هذه التتويجات، ولو كانت الفرق المغربية منيت في كافة الاستحقاقات الكروية بالهزيمة، لركب عليها السوداويون، وربطوها بالحموشي والمنصوري وربما القصر الملكي، فقط لأنهم يزرعون الأوهام، ومن يزرع الوهم يحصد الخيبات.. كونوا منصفين فقط من أجل ما تدعون الدفاع عنه من الحقيقة وحقوق الإنسان والديمقراطية، وديروا معانا غا الصواب اتجاه الوطن.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي