بوح الأحد: خريف الطوابرية صعاليك النت دروع بشرية مفضوحة للطوابرية

بوح الأحد: خريف الطوابرية صعاليك النت دروع بشرية مفضوحة للطوابرية

A- A+
  • بوح الأحد: خريف الطوابرية صعاليك النت دروع بشرية مفضوحة للطوابرية، تركيا تعري كل أوراقها في رحلة البحث عن اللعب مع الكبار، جماعة العدل و الإحسان و أدلة تبعيتها لإسلاميي العسكر في الجزائر و أشياء أخرى.

    أبو وائل الريفي

  • يتضح يوما بعد آخر أن أولوية الأولويات ضمن أجندة الطوابرية إضعافُ الدولة ومؤسساتها حتى يتسنى لهم فعل ما يشاؤون دون خوف من المحاسبة، والأخطر أنهم صاروا يستعملون وجوها مغمورة كدروع بشرية ويتوارون هم إلى الخلف. لقد اشتغلوا على هذا الرهان منذ أزيد من عقدين وفشلوا بسبب الوعي المسبق لمؤسسات الدولة بخطتهم وتفاعلها الاستباقي مع انتظارات الشعب وسياساتها الوقائية التي تركت لهم الفضاء العام أزيد من سنة حتى أنهكت قواهم وانكشف ضعفهم وبوار بضاعتهم. إضعافُ الدولة وإيصالُها لدرجة الدولة الفاشلة وغير القادرة على بسط القانون على مواطنيها مخطط جهنمي وجد من يُنَظِّرُ له منذ عقود ومن يموله وارتضى الطوابرية لأنفسهم أن يكونوا أدوات تنفيذ له داخل المغرب. هذا المخطط كارثة لا يعرف حقيقتها إلا من عاشها واكتوى بنارها، وما تعيشه تونس التي سوق لها كنموذج لدول الربيع العربي خير مثال، وما عاشته مصر قبل ذلك ونتائجه الكارثية على شعب مصر وموقعها الإقليمي مثال آخر، وقد تتطور الأوضاع نحو الأسوأ فتنتج دولة مثل سوريا أو ليبيا أو اليمن. حينها تفقد الدولة سلطتها وسيادتها وتصبح مرتعا للإرهابيين من كل مكان. والضحية دائما هم الشعوب.
    أُذَكِّر بهذه الخلاصة وأنا أتأمل حالة “الهبل” التي صارت تطبع سلوك الطوابرية وخطابهم. لا ميزان ولا مرجعية صارا يحكمان تصرفاتهم. الشيخ المتصابي زيان يضرب القانون عرض الحائط رغم أن صفته كمحامي ونقيب سابق ووزير سابق تفرض عليه أن يكون الأحرص على احترام القانون. يفضل المتصابي المصبع الحديث في كل شيء وعن كل شيء إلا فصول القانون حتى أمام المحاكم، ويجد متعته في نسج الروايات لإشاعة الإستهتار، ولا شغل له غير التهجم الدائم على مؤسسات البلد، والهدف دائما هو إشاعة الفوضى لتهيئة الأجواء لباقي الطوابرية. الحمد لله أن في المغرب مؤسسات قوية تفعل القانون ولا تخضع للابتزاز وقد نال زيان ما يستحق من جزاء ولم يعد أمامه سوى الكذب وإنكار معرفته بحكم قانوني نهائي يمنعه من ممارسة مهنة المحاماة لمدة سترتاح المهنة وشرفها من صبيانية شيخ ” شرف وتلف”.
    أصبح الشغل الشاغل لهذه “الشلة” العاطلة هو تدبيج بيانات التضامن مع كل متابع بغض النظر عما ارتكبه من جرائم ولو كانت سبا وقذفا وانتهاكا لحقوق الأغيار وكيل اتهامات بالجملة بدون دليل. وأصبح تحرك مؤسسات الدولة لإنفاذ القانون في عرف هؤلاء سلطوية ودكتاتورية وعودة إلى سنوات الرصاص وهلم جرا من المصطلحات التي تتغذى من قاموس يعرفون قبل غيرهم أنه قديم ولم يعد متلائما مع ما تحقق في المغرب من تقدم وما توفره قوانينه من ضمانات لو عرضوها على الاتفاقيات الدولية لوجدوها متلائمة معها. هل استدعاء شخص للاستماع إليه بناء على ما ارتكبه من أفعال هي في عداد جرائم يمكن أن يثير كل هذه الضجة؟! وهل مواجهة أشخاص بوقائع مادية منسوبة إليهم تتضمن خرقا للقانون ومسا بحقوق الغير وترتيب المتابعة لهم قضائيا فيه مس بدولة الحق والقانون طالما أن المتابعين يتمتعون بكامل حقوقهم التي تضمنها لهم قوانين البلاد والاتفاقيات الدولية؟!
    صارت اللعبة اليوم مكشوفة أمام المغاربة، وحتى حلقاتها صارت محفوظة عن ظهر قلب. يدفع الطوابرية بعض الشباب الناقم للواجهة بكل الوسائل غير الأخلاقية وغير القانونية، ثم تتوالى التدوينات والبيانات التضامنية قصد ترميزهم وصناعة أبطال من ورق من تصرفاتهم، ثم تتشكل لجان التضامن تماشيا مع شعار “فري كلشي”، ثم هناك زيان المحامي، العاطل الآن، الذي يدافع عن كل شيء في كل قضية بنفس الطريقة والكلمات والخطاب، ثم يربط الطوابرية التواصل مع أسيادهم خارج المغرب لتدويل القضية إعلاميا وحقوقيا. والهدف هو الضغط على المغرب و ٱستهداف مؤسساته وتسهيل ابتزازه وإخضاعه للوبيات لا هم لها إلا أن يكون المغرب دولة ضعيفة وفاشلة وفاقدة للسلطة والسيادة.
    ولأن اللعبة مفضوحة وتصدى لها المغرب بحزم وبما يكفي من أدلة ولم يخضع لمساومات متكررة بشأنها، لم يعد أمام الطوابرية سلاح غير الدفع بشباب مغمور للمشاغبة على مؤسسات الدولة أو استفزازها أو تبني كل قضية أو “ربع قضية” بينما هم وراء حواسيبهم يكتفون ببيانات التنديد والشجب والتضامن. هل يستطيع أنصار بوعشرين مصارحة المغاربة عن مآل صحافيي وأجراء المؤسسة التي أعلنوا إفلاسها وهي التي كانت تبيض ذهبا؟ وهل يمكن للمعيطي أن ينكر الثروات التي راكمها من تحويل أموال لحساباته وهي في الأصل موجهة لوجهة أخرى؟ وهل يمكن لعمر راضي إخبار الرأي العام بمصدر التحويلات التي كان يتلقاها من الخارج بدون مقابل؟ لماذا لم يقدموا ما يكفي من توضيحات للمغاربة حول الثراء الذي يعيشونه إذن؟
    يخسر الطوابرية من هذا الأسلوب كثيرا أمام المغاربة لأن الفوضى وتبني القضايا الخاسرة والاستقواء بالخارج لم تكن أساليب نضالية للمعارضين الشرفاء، ولأن من يزرع الريح لا يجني إلا العواصف التي لن يتضرر منها إلا هم قبل غيرهم من المغاربة. والحمد لله أن للبلد حماته الذين فهموا هذه الخطة قبل 2011 وتصدوا لها بذكاء وحولوها إلى مناسبة أبانت قوة المغرب وفرادته في المنطقة.
    ليس أمام الطوابرية إلا استيعاب المتغيرات، والوعي بأنهم مجرد كراكيز تدار من الخارج وتستعمل في الوقت اللازم من طرف أسيادها فقط. لقد أصابهم السعار بعد زيارة بلينكن للمغرب وتصريحه الواضح حول التحولات التي يعرفها هذا البلد الذي يشق طريقه نحو نادي الكبار. كانت صدمتهم بطعم الانتكاسة وهم يسمعون الإشادة من إدارة الديمقراطيين التي راهنوا عليها لنسخ ما أسس له الجمهوريون قبلهم تجاه المغرب. اكتشف الطوابرية اليوم أن ما يحدث من تقارب أمريكي مغربي لا يخضع لحسابات حزبية أو انتخابية أو مناسباتية ولكنه خيار دولة تفكر من زاوية أكبر من حويصلتهم الصغيرة وتستوعب التهديدات التي تطال المنطقة وتنظر لما يحرزه المغرب من نجاحات مقارنة مع الإخفاقات التي تطبع الكثير من تجارب المنطقة ولا يسعها إلا تثمين سياسات المغرب وطريقة تعامله دوليا وإقليميا وقاريا. أكرر على مسامع الطوابرية بأنهم سينتظرون طويلا وإلى ما لا نهاية دون طائل، وما عليهم إلا تغيير نظاراتهم السوداء ليروا المغرب الحقيقي الذي يشق طريقه فوق طريق غير مفروشة كلها بالورود ولكنه رغم كل الإكراهات اتخذ قراره بخوض التحدي وهو يتأقلم مع كل الظروف المحيطة التي ليست دائما إيجابية.
    لماذا يصمت الطوابرية عما يحدث في تونس؟ هل هو نقص في المعلومات؟ أم أنهم يفضلون الصمت حين لا يكون الحديث في مصلحتهم انتصارا لسياسة “عين ميكا”؟ هل يتحاشون مصارحة المغاربة بخطأ توقعاتهم وفشل رهاناتهم؟
    شخصيا، لا أظن صمتهم بسبب نقص في المعلومات وعند الطوابرية أصدقاء “حراكة” في تونس يثقون في رواياتهم، ومنهم هاربون من العدالة المغربية. والغريب أن هؤلاء “الحقوقيين جدا” يصومون عن الكلام أمام الأوضاع هناك خوفا ورهبا مما يمكن أن يتعرضوا له.
    تونس التي كانت مهد “الخريف العربي” وتغنى بها الطوابرية في الساحات سنة 2011 تعيش أسوأ أحوالها، ولم يعد نظامها يشتغل بشكل طبيعي، ومؤسساتها صارت تواجه بعضها البعض، واقتصادها منهك، وأوضاع شعبها من سيء إلى أسوأ.
    لا يمكن إنكار أن أهم أسباب ما تعيشه تونس اليوم هو مخرجات ما سمي حينها ربيعا. لقد أفرزت توافقات الترويكا بعد 2011 نظاما سياسيا هجينا لا يفضي إلى بناء دولة ديمقراطية قوية متماسكة تتعايش فيها السلط رغم الاختلافات بين من يشغل مسؤوليتها. وصل الصراع اليوم ذروته بعد إقدام الرئيس على حل البرلمان المجمد منذ مدة. لا يهمني الخوض في دستورية هذا القرار أو عدم دستوريته فهذا شأن يهم التونسيين وهم أدرى به من غيرهم، ولكن همي أن يفهم المغاربة المآلات التي وصلت إليها وصفات الربيع العربي التي نهلت من الكاطالوغ catalogue الذي وضع حينها ليفهموا عبقرية ملك المغرب وحسه الاستباقي في خطاب 9 مارس الذي أفشل مخطط الطوابرية وأسيادهم خارج المغرب.
    أصبح مصطلح الانقلاب والتخوين لغة سائدة في المشهد التونسي. الرئيس قيس سعيد يصف الجلسة البرلمانية الافتراضية بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي لا شرعية لها على الإطلاق وينعتها بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي ويتوعد بملاحقة من حضرها قضائيا. ومن جهة أخرى، يرى 120 نائبا برلمانيا تحدوا التدابير الاستثنائية للرئيس وحضروا اللقاء الافتراضي من أصل 217 هم كل أعضاء هذا البرلمان اجتماعهم قانونيا، ولذلك اتخذوا خلاله قرارا بإلغاء التدابير الاستثنائية للرئيس منذ 25 يوليو وبأغلبية 116 نائبا من الحاضرين. ولم يستحضر الطرفان معا مآلات هذه التصرفات والتصرفات المضادة على تونس وشعبها والمنطقة كلها.
    إنها حالة انقسام حادة تعيشها تونس تزيد من إضعاف الدولة وخاصة في ظل غياب محكمة دستورية تفصل في هذا النوع من النزاعات بما يحترم الدستور رغم نقائصه طالما لم يتم تعديله بعد. وحالة الانقسام هذه لا تزيد تونس إلا تعرضا للضغط الخارجي وتدفع الكل للتدخل في شؤونها ولو بدون سبب كما كان الشأن مع أردوغان الذي اقتنص كعادته المناسبة ليتدخل في شؤون داخلية لدولة ذات سيادة فانتقد قرار الرئيس بحل البرلمان ووصفه بأنه “تشويه للديمقراطية” و”ضربة لإرادة الشعب التونسي” وبأن “حل البرلمان الذي يوجد به مسؤولون منتخبون مدعاة للقلق على مستقبل تونس وضربة لإرادة شعبها”، وكعادته دائما توجه بدعوة الرئيس للسماح للبرلمان باستئناف أعماله. هل هذا ما يريد الطوابرية للمغرب؟ هل يريدون أن يصبح شأن المغرب مشاعا لكل من هب ودب ليتدخل فيه ويحشر أنفه في تفاصيله؟ لماذا يصمت الطوابرية عن هذا التدخل في شؤون تونس؟
    وحسنا فعلت تونس بعد استدعائها لسفير أنقرة لديها احتجاجا على تصريحات أردوغان وإصدار خارجيتها لبيان استنكاري لتلك التصريحات باعتبارها “تدخلا غير مقبول في شأنها الداخلي”. لا ينطلق أردوغان من فراغ ولا يلقي بتصريحاته بشكل مجاني ولكنه يخدم أجندته ومصالح دولته وحلمه الشخصي الذي سيكون سبب انتكاسته. أردوغان يقوي حلفاءه “الإخوان” ويريد إعادة تكرار سيناريو دعم إخوان مصر في تونس، وينسى المسكين مآل سياساته التي انتهت بمصالحة مذلة له أمام مصر ومخزية لإخوان مصر وبيادقهم الذين هجرهم أردوغان خارج تركيا في ظل صمت مطبق من الطوابرية والسمايرية.
    من يحب تونس يجب أن يتركها تصنع نموذجها بشكل مستقل وتوافقي وشعبي بعيدا عن منطق ردود الأفعال المتشنجة لأن الدول تصنع بالأفعال. وقطعا فإن تونس في حاجة إلى لحظة هدوء وتغليب لمصلحة التوانسة والاستفادة من هذه التجربة الفاشلة لبناء نظام سياسي قوي متماسك منفتح على كل الفرقاء. ولن يتم هذا الأمر باستشارات إلكترونية لم يتفاعل معها إلا أقل من نصف مليون تونسي ولم تزد نتائجها إلا تأكيد حالة الانقسام وسط التوانسة.
    وبمناسبة الحديث عن أردوغان لا يمكن المرور بدون إشارة إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ والذي وصف فيه العمليات التي يقوم بها الفلسطينيون في إسرائيل ب”المقيتة” متمنيا الشفاء العاجل للجرحى. وجه الاستغراب ليس في هذا التوصيف في حد ذاته ولكن في الازدواجية التي تطبع الموقف التركي والطابع العدائي الذي تسلكه تركيا تجاه دول أخرى طبعت علاقاتها مع إسرائيل بدرجة أقل مما تقوم به تركيا.
    صمت كالعادة الأردوغانيون في المغرب وتجاهلوا هذه التصريحات، ولم ينتبهوا إلى التجاهل، كالعادة، للخبر من طرف الإعلام التركي بالعربية. يتناسى الأردوغانيون أنهم يتحملون مسؤولية أمام الله والتاريخ والمغاربة بتسترهم ومشاركتهم في النفخ المبالغ فيه لزعيم رسب في كل الاختبارات الحقيقية واتضح أنه يتاجر فقط بالقضية الفلسطينية ويساوم باحتضان فصائل من المقاومة الفلسطينية ويستقوي بها ليحسن موقعه التفاوضي فقط مع القوى العظمى. تركيا الأردوغانية اليوم تائهة تبحث لها عن موقع ضمن الكبار في ظل هذه التحولات الكبيرة وهذا حقها، ولكن كان الكل سيحترمها لو بحثت عنه بأعمالها وإنجازاتها وليس بجهد غيرها وعلى حساب جيرانها. وأردوغان اليوم يخبط خبط عشواء وصار المتحكم في كل تحركاته هواجس الرئاسيات القادمة التي يرى فشله المتوقع في الظفر بها وفق كل المؤشرات التي يعلم حقيقتها أكثر من غيره.
    وصمت كالعادة نظام تبون وشنقريحة ولعمامرة مفضلين سياسة “عين ما شافت قلب ما وجع”. لماذا تجاهل نظام العسكر هذه التصريحات؟ ولماذا أقاموا الدنيا ولم يقعدوها ضد المغرب بعد استئنافه لعلاقاته الطبيعية والعادية مع إسرائيل رغم وضوح إطار هذه العلاقة وعدم إضرارها بالفلسطينيين وحرص المغرب على حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته وعاصمتها القدس الشريف؟ هذا الصمت والازدواجية يؤكدان أن هم هذا النظام ليس القضية الفلسطينية ولكن هو كذلك يتاجر بها فقط ويستغلها كما غيرها من القضايا للنيل من المغرب، ولكن دائما ينقلب السحر على الساحر.
    أعيد تكرار نفس الكلام، ولن أمل من ذلك. نظام تبون أصبح عبئا على الجزائريين ولا يجلب لهم إلا الذل والمهانة، وآخر “شوهة” مرغ فيها الجزائريين هي الطابع الاستجدائي والتظلمي الفارغ الذي ساد لقاء تبون مع بلينكن الذي افتقد فيه من يمثل يا حسرة الجزائر قواعد اللياقة وتصور نفسه في حديث بدون ضوابط دبلوماسية وأطلق العنان لفمه بعبارات أخجلت ضيفه الذي اكتشف الابتلاء الذي يعيشه الشعب الجزائري ومعه المغرب الذي يحسن تدبير العلاقة الصعبة مع جارة يحكمها نظام لا يفكر بمنطق سليم. لقد اكتشف بلينكن بعد لقائه تبون قوة المغرب وصبره وحكمته هذه المرة من خلال سلوك تبون وليس من خلال لقاء المغاربة.
    وبمناسبة الاتجار بالقضية الفلسطينية والطوابرية لا يمكن لأبي وائل تفويت مناسبة لم تنل الأهمية اللازمة من طرف وسائل الإعلام. لقد نظمت حركة البناء الجزائرية المحسوبة على إسلاميي العسكر نشاطا في مخيمات العار بتندوف تحت عنوان “أطفال تحت الحروب، الطفل الفلسطيني والطفل الصحراوي نموذجا”. ليس هناك غرابة في هذا النشاط ومكانه وموضوعه والجهة المنظمة له، فهؤلاء ننتظر منهم أكثر من ذلك طالما أن الحقد على المغرب هو محركهم، ولكن الاستغراب من الصفة التي يتحرك بها ممثل حركة البناء كبور حمود، رئيس قسم فلسطين بالحركة، باعتباره الأمين العام للائتلاف المغاربي لنصرة القدس وفلسطين الذي يرأس هيأته العليا للأسف عبد الصمد فتحي القيادي بجماعة العدل والإحسان!! هل هذه هي الوطنية؟ وهل الجماعة بصمتها على هذا السلوك تصطف مع الشعب المغربي في قضيته الوطنية الأولى؟ وهل يرضى كل قياديي الجماعة بمثل هذه التصرفات؟ ها هو اختبار آخر تسقط فيه الجماعة لتصلح وضعها مع المغاربة، وتؤكد غباءها السياسي حيث لعب إسلاميو العسكر في الجزائر لعبتهم القذرة كما هو أسلوبهم دائما فنصبوا القيادي في الجماعة رئيسا شكليا ونالوا هم منصب الأمين العام الذي يتحكم في خيوط ائتلاف يعلم قياديو الجماعة أنه صار عبئا عليهم بسبب ولائه الإخواني والتركي الذي يتحكم في كل مفاصله.
    لماذا لم يتبرأ طوابرية الجماعة من هذا النشاط صراحة وعلنا؟ ولماذا يصمتون على هذه المقارنات الظالمة؟ ألا يصنفون أنفسهم اليوم مع نظام العسكر وأدواته؟ وما هو موقف باقي الحقوقيين ومناصري القضية الفلسطينية في المغرب؟ وما موقف أصحاب هذا الائتلاف القاطنين في تركيا؟ وما موقف الدولة التركية من مثل هذه المقارنات؟
    إننا أحوج ما نكون إلى الوضوح. لأن الصراحة وحدها هي الكفيلة بربح رهان المصداقية، أما اللف والدوران فهو سلاح من تحكم تحركاتهم أجندات غير وطنية.
    لقد قلت لكم في أكثر من بوح سابق أن الطوابرية يعيشون خريفهم ويتساقطون واحدا وراء الآخر كما تتساقط أوراق الشجر.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    الداكي:تشخيص العقوبات البديلةمكنت من سن خيارات تشريعية تمكن من تجاوز سلب الحرية