مجلس العدوي:تدبير الدعم العمومي المقدم للجمعيات يفتقر إلى رؤية استراتيجية شاملة

مجلس العدوي:تدبير الدعم العمومي المقدم للجمعيات يفتقر إلى رؤية استراتيجية شاملة

A- A+
  • كشف المجلس الأعلى للحسابات أن إجمالي الإعانات المالية المقدمة للجمعيات من طرف القطاعات الوزارية، ما بين 2014 و2019، بلغ حوالي11,2 مليار درهم، أي بمعدل يناهز 2 مليار درهم سنويا. كما أن ما يناهز 92% من الإعانات المقدمة للجمعيات تم منحها من طرف سبع (7) قطاعات وزارية من أصل 33 قطاعا.
    وأوضح المجلس في تقريره السنوي برسم سنتي 2019-2020 أن مهمة تقييم الإعانات الممنوحة من طرف القطاعات الوزارية للجمعيات، أسفرت عن تسجيل مجموعة من الملاحظات همت على وجه الخصوص الإطار الاستراتيجي والقانوني وآليات تنسيق وتتبع الدعم العمومي المقدم للجمعيات، بالإضافة إلى تدبير الإعانات المقدمة للمؤسسات وجمعيات الأعمال الاجتماعية.
    بخصوص الإطار الاستراتيجي والقانوني وآليات تتبع الدعم العمومي
    قام القطاع الحكومي المكلف بالعلاقات مع المجتمع المدني بتنظيم حوار وطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، كما قام بإعداد نصوص قانونية وتنظيمية بتعاون وتنسيق مع القطاعات الوزارية، بالإضافة إلى إعداد خطة للنهوض بالدعم العمومي لجمعيات المجتمع المدني”.
    وتهدف هذه الخطة إلى تنفيذ عدد من المشاريع في مجالات التشريع والتنظيم وتقوية القدرات وفي مجال التواصل والأنظمة المعلوماتية، وكذا السعي لتنمية التمويل العمومي الموجه للجمعيات إضافة إلى ضمان شفافية وفعالية ونجاعة منظومة تدبير هذا التمويل.
    غير أن إصدار هذه الخطة لم يتم إلا بعد مرور سبع سنوات من إحداث القطاع الوزاري المذكور (أي في سبتمبر 2019)، فيما لم يتم بعد تنفيذ أي مشروع من المشاريع التي تضمنتها.
    ورغم احتواء هذه الخطة على مجموعة من الآليات القانونية والتدبيرية، إلا أن تدبير الدعم العمومي المقدم للجمعيات لا يزال يفتقر إلى رؤية استراتيجية أفقية وشاملة، بما يضمن تجانس وتکامل تدخلات القطاعات الوزارية في هذا المجال.
    هذه الوضعية، حالت دون تحديد والتقائية الأهداف المتوخاة من الدعم العمومية والقطاعات ذات الأولوية، وطرق التعامل مع الجمعيات المستهدفة، مع تحديد مستوى ونوع الدعم اللازم لبلوغ هذه الأهداف، بالإضافة إلى تحديد الآليات اللازمة لتقييم النتائج المحصل عليها.
    من أجل ذلك، أوصى المجلس الأعلى للحسابات بالعمل على وضع استراتيجية حكومية شاملة ومندمجة من أجل تأطير الدعم المقدم للجمعيات وتحديد الأهداف المرجوة من ورائه والمجالات ذات الأولوية، وذلك تماشيا مع الأهداف الاستراتيجية للقطاعات الوزارية المانحة.
    وعلى صعيد آخر، نص الفصل 12 من الدستور على أن الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام والمنظمات غير الحكومية تساهم، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون”. غير أن هذا المقتضى الدستوري لم يتم تنفيذه بعد، بسبب غياب إطار قانوني يعرف ويحدد الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام”، وكذا آليات تدبير الدعم وطرق صرفه، إلى جانب القواعد العامة المتعلقة بالدعم. كما لم يتم تحيين النصوص الخاصة بالجمعيات من أجل ملاءمتها مع مقتضيات الدستور.
    في نفس السياق، لا تتوفر القطاعات الوزارية عموما، لاسيما القطاع المعني، على آليات مؤطرة تمكنها من تنسيق تدبير الدعم العمومي المقدم للجمعيات وضمان تجانس تدخلات الدولة في هذا المجال.
    في هذا الصدد، أوصى المجلس بالسعي لتحيين النصوص القانونية الخاصة بالجمعيات من أجل ملاءمتها مع مقتضيات الدستور، بما يضمن تعريف وتحديد الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام”، وتحديد آليات تدبير وتتبع الدعم العمومي وطرق صرفه وتقييمه.
    كما يقتضي ضبط الدور التشاركي للجمعيات في برامج ومشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، الإحاطة بمختلف مكونات المجتمع المدني ومجالات تدخله وطرق اشتغاله ومصادر تمويله في هذا الإطار، تضطلع الأمانة العامة للحكومة بمهمة وضع نظام معلومات وطني خاص بالجمعيات بتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية. غير أن هذا النظام لم يتم إنجازه بعد، وهو ما انعكس على نجاعة تدبير الدعم العمومي المقدم للجمعيات، لاسيما من حيث قلة المعطيات والمعلومات المتعلقة بمكونات النسيج الجمعوي.
    لذلك، أوصى المجلس بضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوضع نظام معلومات وطني خاص بالجمعيات، كما تنص على ذلك مقتضيات المادة 6 من المرسوم رقم2.09,677 الصادر بتاريخ 19 ماي 2010 المتعلق بتنظيم الأمانة العامة للحكومة
    فيما يتعلق بتدبير الإعانات المقدمة لمؤسسات وجمعيات الأعمال الاجتماعية
    تغطي الأعمال الاجتماعية لفائدة أعوان وموظفي الدولة مجالات واسعة ومتنوعة من الخدمات التي تهدف إلى تحسين أوضاع المنخرطين وأسرهم (عاملين ومتقاعدين).
    وتشمل هذه الخدمات عموما الإطعام والنقل والإسكان والقروض الاجتماعية والمساعدات في مجال التطبيب والمخيمات الصيفية ودور الحضانة والأنشطة الرياضية والثقافية، إلخ. في هذا السياق، تخصص القطاعات الوزارية سنويا موارد مالية مهمة للأعمال الاجتماعية، بحيث بلغ الدعم الممنوح من طرف 24 قطاعا وزاريا لمؤسسات وجمعيات العمل الاجتماعي حوالي 5,10 مليار درهم خلال الفترة 2017-2020، إضافة للإعانات العينية من قبيل توفير الموارد البشرية والممتلكات المنقولة وغير المنقولة وتحمل تكاليف التسيير.
    غير أن تدبير الإعانات الممنوحة لفائدة الأعمال الاجتماعية يثير مجموعة من الملاحظات نذكر من بينها عدم تعريف وتحديد نطاق تدخلها بنصوص قانونية خاصة في هذا الصدد، تبقى المراسيم والقرارات التي تحدد وتنظم صلاحيات القطاعات الوزارية، وكذا القوانين المنشئة لمؤسسات الأعمال الاجتماعية والأنظمة الأساسية للجمعيات المرجع الوحيد الذي يؤطر هذا المجال. هذه الوضعية نتج عنها تداخل مع بعض المجالات التي تندرج إما ضمن الاستراتيجية الاجتماعية للدولة في ميدان الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والتكوين، أو ضمن مجالات تدخل فاعلين اقتصاديين من القطاع الخاص.
    من أجل ذلك، أوصى المجلس باعتماد تعريف قانوني واضح للأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الدولة، وذلك من خلال تحديد نطاقها والغايات والأهداف والمبادئ المنظمة لها.
    ويتسم التنظيم الحالي بلجوء معظم جمعيات الأعمال الاجتماعية للقطاعات الوزارية إلى تغيير نظامها القانوني من “جمعية إلى مؤسسات عمومية تخضع لقانون خاص بها. وقد أصبح عدد مؤسسات الأعمال الاجتماعية يتجاوز 13 مؤسسة تغطي 83% من موظفي وأعوان الدولة.
    في هذا الصدد، تبين أن ثلاث وزارات تضم ما يناهز 71 % من إجمالي عدد الموظفين والأعوان العموميين أي ما يناهز469.419 موظفا عموميا من مجموع 564.549 موظفا. ويتعلق الأمر بكل من وزارة التربية الوطنية (%49)، ووزارة الداخلية ( (%14، ووزارة الصحة (%8).
    ورغم ذلك، فإن العديد من القطاعات الوزارية تسعى لإنشاء مؤسسات للأعمال الاجتماعية خاصة بها دون إجراء دراسات جدوى من أجل تقييم مدى ملاءمة وفائدة إنشاء مثل هذه المؤسسات لفائدة عدد قليل من الموظفين العموميين. مع الإشارة إلى كون التحول لمؤسسة غالبا ما يصاحبه ارتفاع نسبة الموارد المالية التي تخصصها الميزانية العامة لهذه المؤسسات الجديدة، بالموازاة مع الاستمرار في دعم الجمعيات الموجودة (أزيد من 25 جمعية للأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الدولة).
    في هذا الإطار، أوصى المجلس الأعلى للحسابات بضرورة ترشيد وتنسيق جهود القطاعات الوزارية في مجال دعم الأعمال الاجتماعية وذلك عن طريق تشجيع التعاون في تقديم الخدمات كفيل بتحقيق استهداف أوسع لموظفي وأعوان الدولة واللجوء إلى اتفاقيات شراكة.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    عادل بنحمزة يكتب .. مأساة على أبواب مليلية