اللائحة الوطنية للشباب : استغلال 12 مليون مغربي لاحتفاظ أبناء المتحزبين

اللائحة الوطنية للشباب : استغلال 12 مليون مغربي لاحتفاظ أبناء المتحزبين

A- A+
  • يشكل الشباب نسبة مهمة في الهرم السكاني المغربي، حيث كشفت إحصائيات حديثة أن نسبة الشباب، تكشف تقديرات الهيكل العمري في عام 2017م، أن المجتمع السكاني المغربي يصنف بصغير السن، حيث أن 25.77% من السكان لم يتجاوزوا الرابعة عشر من العمر، و42.81% دون سن 25 عامًا، فيما نسبة 42.32% من السكان تقع في الفئة العمرية (25-54) عامًا، و8.14% في الفئة (55-64) عامًا، أما من هم عند 65 عامًا فما فوق فيقدرون بـ 6.74% فقط..

    واعتمادا على التقارير الإحصائية، فطبقة الشباب بالمغرب تبلغ حوالي 12 مليون شخص، لكن واقع الحال يقول عكس ذلك بالنظر إلى ما يعيشه الشباب المغربي من مشاكل بنيوية في جميع القطاعات والمجالات، مثل باقي فئات المجتمع المغربي، في ظل نسق حزبي وسياسي، يمنح الأولوية لأبناء السياسيين المعروفين وكذا بعض المحظوظين المدعومين من طرف جهات ما، فيما غالبية شباب المغرب يواجه مصيره بنفسه واعتمادا على المحيط القريب.

  • وتزامنا ونقاش الشباب بالمغرب وتمثيليتهم في المؤسسات الدستورية، عادت قضية اللائحة الوطنية للشباب للصعود إلى الواجهة، بعد مطالبة بعض الأحزاب بإلغائها، معتبرة ذلك ريعا وفسادا يجب القطع معه، فيما يرى القائمون على الشبيبات الحزبية، بضرورة الإبقاء على اللائحة، رغم أن قرار المحكمة الدستورية أكد بأن لائحة الشباب استثنائية، خاصة وأن مختلف التقارير تؤكد أن أقل من 1 في المائة من الشباب هم المنخرطون في الأحزاب السياسية، فيما الغالبية التي تفوق 40 في المائة من الساكنة، حوالي 12 مليون شاب مغربي غير منخرطين بالأحزاب.

    وفي ذات السياق، أفاد رشيد لزرق الأستاذ الجامعي المكلف بالشؤون البرلمانية والحزبية، بأن “شباب الريع يريدون خلق لوبي من أجل الإبقاء على اللائحة الوطنية، التي بعد ولايتين انتخابيتن، حان الوقت لتقييمها”، حيث أن “التقييم العلمي للائحة الوطنية للشباب أعطت مفعولا عكسيا وجعلت الشبيبات الحزببة تسود فيها الانتهازية، وعاجزة عن المبادرة إذ أفرزت شبابا متربصا في انتظار دائم فرصة الانقضاض على ريع القيادة، وهي عامل من عوامل “ستاتيكو” الحزبي، الذي يستغل لضرب أي فعل سياسي.

    وحسب المحلل ذاته، فقد “حان الأوان للتطبيق الصارم للدستور على اعتبار أنه لا أساس دستوريا لهذه اللائحة التي ترسخ التميز وتفرز المريدين عوض القادة، كما أن التجربة أظهرت أن جل من تمكنوا من الصعود في لائحة الشباب، أصبحوا مثال الانتهازية والانتظارية ويعتبرونها حقهم في الريع، ولم تظهر أن ما تسمى لائحة الشباب تحفز الشباب فعلا على المشاركة السياسية، غير أن الثابت في الأمر هو أن اللائحة الوطنية لكل حزب تفرز شبيبات حزبية بعقلية شيوخ”.

    وفي هذا المنحى يكفي القيام بتقييم حصيلة الكوطا الشبابية التي شرعت منذ انتخابات 2011، يضيف المحلل، والتي كان المبتغي من ورائها هو دفع الشباب إلى الاقتناع بأن معركتهم يجب أن تكون من داخل المؤسسات لكن ما حصل هو ظهور ممارسات عكسية، بالتالي فإن الإبقاء على لائحة الشباب هو تكريس للريع الحزبي، وقتل للسياسة التي من المفترض، أن يكون محركها هم الشباب بالإضافة إلى أن لائحة الشباب تضرب فلسفة التمثيلية داخل المؤسسة المنتخبة “.

    واختتم المحلل حديثه، بالتأكيد أن اللائحة الوطنية للشباب، قدمت شبابا “غير قادر على إبداع شكل جديد لتحقيق التمثيل السياسي و من التفاعل و إيجاد طرق جديدة لإعادة توجيه طاقاتهم من أجل تحقيق الهدف الأوسع و إدراك ان عملية تكريس الديمقراطية هي عملية طويلة وشاقة، يفرض علي الشبيبات الحزبية بدل المطالبة بالريع العمل على خلق حراك حزبي داخل تنظيماتهم الحزبية، عبر المطالبة باعتماد طرق التنظّيم الجديدة والهيكليات الأفقية التي من شانها جعل الشبيبات الحزبية الأكثر كفاءة في التحول الديمقراطي السليم”.

    الخلل لا يتعلق بخلل في الديمقراطية التمثيلية كما يحاول البعض تبريره، يشير المحلل، بل المسألة مرتبطة ببنية حزبية باتت تفاوض لكبح الحراكات من خلال ريع المناصب و شراء المواقف و العمل بمبدأ العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، موضحا بأن الثابت في المنظومة الحزبية هو أن الديمقراطية صارت تُشترى من خلال الوعود التي يعطيها قادة الأحزاب و كذلك تقديم الحصانة السياسية للفاسدات و المفسدين، وهنا تطرح مدى تمثيلية الفئات الشعبية المتضررة بالفعل من الخيارات اللاشعبية، و من مقاومة حدوث التغيير، في ظل افتقاد شبيبات حزبية لوعي ديمقراطي يجنبها الوقوع في علاقة زبونية مع قادة الأحزاب الشعبوية التي تستثمر قدراتها التنظيمية من أجل تقديم موالين لها كممثلين”.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    تساؤلات ترافق اختفاء زعيم البوليساريو منذ مقتل “ولد البندير”