معدن المغاربة الأصيل يظهر في الأزمات… “كتبغي بلادك بقى فدارك”

معدن المغاربة الأصيل يظهر في الأزمات… “كتبغي بلادك بقى فدارك”

A- A+
  • المعدن الأصيل للمغاربة يظهر في الأزمات وأوقات الشدة، مثلما نَعبُره اليوم كباقي بلدان العالم، مع جائحة فيروس كورونا المستجد، لقد خَبِرنا كوارث أخطر وانتصرنا عليها، بوحدتنا وتضامننا، فقد مرَّ المغرب خلال القرنين الماضيين من الأوبئة والمجاعات الأخطر من نوعها التي أصابت العالم، عاش المغاربة الطاعون الذي قتل نصف ساكنتنا، والكوليرا التي سماها المغاربة “بوكليب لكحل” و”الجايحة” و”الريح الصفرا” والتي توافقت مع موجات شديدة من الجفاف فتسببت في كارثة وطنية، كان معدل وفيات المغاربة في مدينة واحدة يصل إلى 700 ضحية في اليوم، وقضى عشرات الآلاف من المغاربة نحبهم مع هذا الوباء السيء الذكر عند المغاربة، حتى أنهم كانوا يدفنون الموتى جماعات، وأَكَل المغاربة “يرني” عام الجوع والجراد والحميضة والنبق وهناك مدن اختفت منها القطط والكلاب بعد أن طبخها السكان من شدة الجوع… وعرفنا التيفوئيد الذي أطلق عليه أجدادنا اسم التيفوس والجذري والرمد أو العماء الأزرق..

    ومع ذلك استمر المغاربة على وجه الحياة، وذهبت رياح الكوليرا والطاعون والتيفوس والجذري، لماذا؟ لأن هناك جانب أساسي في كل أزمة أو كارثة، أنها كانت تصقل معدن الإنسان المغربي الذي ابتكر أشكالا جديدة من النظام الغذائي ليتأقلم مع الجوائح والأوبئة، وأبدع أشكالا من التضامن الإنساني المبني على التضحية وتقديم المساعدة للغير، وفضيلة الإيثار بدل الأنانية القاتلة، وكان الأدب والفقه والعلم والسياسة في خدمة مقاومة المغاربة للأوبئة من صغيرهم إلى كبيرهم..

  • الأمر لا يختلف اليوم مع وباء كورونا المستجد الذي صنفته الأمم المتحدة ضمن الجائحة، لأنه خطير في انتشاره وفي تمدده وفي غموضه، فخارج الأيام الأولى للسخرية من الفيروس القاتل، وخارج من روجوا إشاعات كاذبة وأنباء زائفة هنا وهناك، فإن المغاربة عبروا عن وعي تضامني لايمكن الاستهانة به، بفقرائهم وأثريائهم، برجالهم ونسائهم، فالحمد لله على نعمة أن تكون لديك دولة لها حاسة استشعار قوية اتجاه كارثة الفيروس المدمر قبل انتشاره، فبسرعة اتخذت قرارات مؤلمة حتى، بدءا من إلغاء بعض الرحلات الجوية مع دولة الصين التي انتشر فيها فيروس كورونا، إلى إقفال المجال الجوي كليا، والسماح فقط بالحد الأدنى من الرحلات الضرورية التي أغلبها ذات طابع إنساني، إلى توقيف الدراسة وإجراء مباريات بدون جمهور حتى تعليق البطولة الوطنية، فإقفال المقاهي والمطاعم والملاهي ومنع كل التظاهرات الثقافية والاجتماعية والرياضية والفنية بما فيها موازين، وتعليق عمل المحاكم ومنع التجمعات وإغلاق المساجد، خوفا من انتشار عدوى فيروس كورونا الفتاك الذي أفزع العالم بأسره.

    وعبر أطباؤنا وممرضونا، نساء ورجال عن روح وطنية وبعد إنساني منقطع النظير، إذ هم من يوجدون في الخطوط الأمامية للحرب ضد فيروس كورونا، بالإضافة إلى عناصر الأمن والدرك والجيش والجمارك والوقاية المدنية الذين أبانوا عن نكران للذات وعن يقظة كبرى تستحق التنويه والاحترام، كما أن الإعلام الوطني بنزاهته وموضوعيته يلعب دورا كبيرا في هذه الحرب ضد عدو مخيف، بتحري الدقة وعدم التشكيك في الأخبار الرسمية باعتبارها المصدر الأساسي للأخبار والمعلومات التي تنتشر بسرعة تفوق انتشار الوباء، إنهم حقا جنود وطنيون ضد الإشاعة والتضخيم والتهويل وخلق الفزع وسط المغاربة بالأخبار الزائفة.. وحتى المواطنون المغاربة في عمومهم امتثلوا للنصائح الطبية بالنظافة والتخلي عن التعناق والبوسان والمصافحة والاكتفاء بإلقاء التحية والسلام عن بعد، وبرغم سعار التسوق الذي أصاب بعض المدن، فإن كافة أطياف الشعب المغربي منخرطة في هذه الحرب ضد عدو مجهول، بروح جماعية سننتصر بإذن الله على الوباء القاتل، كما هزم أجدادنا الكوليرا والطاعون والجذري والتيفوئيد والمجاعات، بروح وطنية عليا، بالتزامنا الحذر، بتقديم المساعدة لمن هم في حاجة إليها، بالتضامن وبالتزام الهدوء وتلافي مغادرتنا للبيت إلا للضرورات المفروضة بقوة الأشياء، بالحذر من الإشاعة والأخبار الزائفة، في أن لا نعطي للمضاربين وتجار الأزمات أي فرصة للاغتناء على ظهور الناس، في الثقة بأن كل القرارات المتخذة مهما كانت قساوتها، هي لمصلحة المواطنين بالدرجة الأولى لحماية الصحة العمومية، هكذا هم المغاربة في الأزمات والكوارث يظهر معدنهم الصلب والنقي.. إذن لنطبق “الهاشتاغ” الذي أطلقناه بروح وطنية عالية.. “كتبغي بلادك بقى فدارك

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    بارقة أمل.. ترحيل أول دفعة من المغاربة العالقين بالجزائر